آن الاوان للتجمعات الاقليمية العربية لكي تثبت وجودها الفعلي على الساحة وتساهم وبشكل لائق بدور ملموس في قضايا الامة المصيرية.فعلى الرغم من اهمية هذه التجمعات وما يجسده وجودها من اطر تسعى الى تحقيق هدف التنسيق للعمل العربي المشترك الا ان اداءها لا يزال حتى وقتنا هذا دون الآمال المعلقة بها. وبعيدا عن الخوض في التفاصيل او جلد الذات فإن شيئا من النقد الذاتي يعد بادرة صحية للنهوض بالكيانات القائمة وتفعيل دورها لكي يشعر الجميع بأهميتها وضرورة استمرارها. ولا ينكر احد اهمية هذه التجمعات التي قامت بالفعل لكن مقارنة الآمال والعناوين بالمنجزات لا تلبي الطموحات اذا لم تسبب اثارا عكسية او سلبية تحاول التقليل من شأن الفكرة في حد ذاتها. فمن المفارقات الغريبة ان دولا اوروبية تضم من المتناقضات والخلافات الكثير استطاعت ان تنشىء تجمعات فاعلة تعد مثالا يحتذى به, واستطاعت ان تنجز بالفعل مشاريع ملموسة تجعل مواطني هذه الدول يدركون قيمة هذه التجمعات لكننا نحن العرب الذين اسرفنا كثيرا في الحديث عن الوحدة والعمل العربي المشترك ما زلنا نعيش مرحلة الينبغيات والاجتماعات الروتينية الموسمية والخطب الحماسية والبيانات الانشائية. والاولى بهذه التجمعات الاقليمية ان تترك هذا كله لتتجه الى الجوانب العملية الفعلية لتحقيق الاهداف التي انشئت من اجلها وتتحول من دائرة القول الى العمل الحقيقي وتقر آليات عمل فعلية قابلة للتنفيذ انطلاقا من الاهداف والمصالح المشتركة التي تجمع اعضاء هذه التجمعات, عندئذ يدرك الجميع بمن فيهم رجل الشارع البسيط ان هذه التجمعات لها وجود حقيقي بالفعل وليس مجرد وجود اعلامي فحسب, وعندئذ يستطيع ان يسترد الثقة بأهمية العمل العربي المشترك, واهمية وجود هذه التجمعات الساعية لتحقيق ذلك.