الموروث الشعبي أو التراث الشعبي لأية أمة أو ما يطلق عليه اصطلاحا بـ (الفلكلور) الشعبي, قضية في غاية الأهمية والحساسية, لها كتابها وباحثوها وروادها والمهتمون بها يرون فيها استمساكا بالتاريخ وبالأصول وبالتالي بالوجود الحالي والاستمرار, فمن لا ماض له ولا جذور كالمنبت أو المنقطع أو الميت. الموروث الشعبي بكافة تفاصيله من لغة ولهجات وأزياء وطقوس دينية واعياد ومناسبات وتفاصيل دقيقة تشمل الطعام وطرق اعداده وأدواته وأساليب الحياة ومواسم الصيد والحصاد والأمثال الشعبية والألغاز والأساطير وحكايات الأطفال و...إلخ كل هذا وغيره يكاد يندثر تماما تحت زحف الاسمنت وسطوة الغربة والعولمة ومقاهي الانترنت, ولغات أهل الأرض المتناثرة في أحيائنا وشوارعنا, وسراويل الجينز المفضلة وقصات شعر رجال البحرية الأمريكية التي تزين رؤوس شبابنا, وفي الاحتفال بعيد العشاق وعيد النيروز وعيد... موروثنا الشعبي صار نسيا منسيا, تذكره الامهات وتتغنى به الجدات في مجالس الوحدة, وحديث الذكريات ويحرص عليه شباب مواطنون يجمعونه باخلاص وجهد ويسجلونه بأقلامهم وعدسات كاميراتهم مثل الباحث عبدالله الطابور والباحث أحمد محمد عبيد والمصور يوسف العدان وغيرهم, كما تحرص عليه بعض مراكز التراث وجماعات حفظه الحريصة عليه, ويحرص عليه برنامج جميل يقدمه عبيد صندل على شاشة قناة الشارقة الفضائية تحت اسم (من الموروث الشعبي) . كل ذلك جميل وهي محاولات وجهود مطلوبة, لكن هل هي كافية في اتجاه غرس وتكريس هذا الموروث في نفوس الأجيال الحالية وتلك الآتية في المستقبل؟ هل ستبقى مفردات هذا التراث أو ما يشكل هوية الأمة باقية ومعروفة في الزمان الآتي, أم ستندثر بمجرد تعاقب السنوات وهيمنة الثقافة العالمية المدججة بأدوات قوية كالانترنت والفضائيات ووسائل الاعلام المختلفة والقابلية الذهنية لدى الأجيال صوب النموذج الغربي المتمثل بنمط الحياة الأمريكي تحديداً. ما هو دور المناهج ووزارة التربية في هذا الاتجاه؟ ان مناهج وكتب التاريخ والتربية الوطنية تحديدا تخلو من توجهات تناول التراث وتعليمه وحفظه في نفوس وقلوب الأجيال, ان التراث لا يعني أبدا برنامج زيارة مدرسية لمتحف أو منطقة أثرية وانتهى الأمر انه برنامج طويل الأمد له خطته الزمنية ووسائله وأساليبه وتمويله أيضا, وهذا لا يتعارض أبدا مع تقنيات العصر وتطوراته, ان الطالب الذي يعرف كل شيء عن الكمبيوتر ولا يعرف شيئا عن نمط حياة آبائه وأجداده لا يمكنه ان يجتهد في الاتجاه الصحيح للعمل لخير هذا المجتمع والحفاظ عليه والدفاع عنه وتقدير حقه وواجبه تجاهه.