تحرير الجنوب اللبناني : كفاح العودة للاجئين ، بقلم: نايف حواتمة الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان هزيمة ساحقة لقوات الاحتلال وذيول المتعاونين من عملائه المحليين منذ عام 1976 من قيادة سعد حداد إلى قيادة انطوان لحد. من حيث المبدأ, ان ما وقع على المسار اللبناني, وهزيمة قوات الاحتلال والمتعاونين معها يشكل انتصارا كبيرا للشعب الفلسطيني, وللبندقية الفلسطينية التي كانت وما زالت في خدمة لبنان ومقاومته الباسلة. ومع ذلك لا نستطيع أن نتحدث إلى الآن عن اغلاق جبهة الصراع اللبنانية انطلاقا من الجنوب مع العدو الاسرائيلي, فالعدو ما زال يتمسك برفض الانسحاب من مناطق شاسعة من جنوب لبنان, خاصة من مزارع شبعا التي تبلغ مساحتها أكثر من ثلثي مساحة قطاع غزة, وتسيطر على جزء كبير من الجوف المائي لجبل حرمون (الشيخ) اضافة إلى شريط طويل اقتطع من أراضي القرى اللبنانية المجاورة لحدود فلسطين الانتدابية وفق ترسيم 1923, فضلا من ان بقاء أكثر من 400 ألف لاجئ من أبناء شعبنا فوق الأراضي اللبنانية مما يولد استمرار عملية الصراع مع العدو وبقاء الملف مفتوحا, وهذا ما تشير إليه تصريحات القيادات الحكومية اللبنانية, وتصريحات قادة المقاومة في حزب الله. ومع اندحار قوات الاحتلال من المساحات الواسعة لجنوب لبنان, يطرح البعض تساؤلا يتواتر يوميا عن الدور الكفاحي الفلسطيني اللاحق فوق الأرض اللبنانية. وعليه أقول بأن الفعل المقاوم لأبناء الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال والاستيطان ومن أجل حق العودة, عملية مشروعة, وتستمد مشروعيتها من حق الشعب الفلسطيني وفقا لشرعية حقوق الإنسان وقرارات المرجعية الدولية. لكن أنماط الكفاح والعمل الوطني متغيرة تبعا للظروف والمعطيات, وتبعا للموقع الجغرافي, وللشروط الموضوعية والذاتية التي تقدم شكلا على آخر في مرحلة معينة. ففي بلادنا فلسطين, يطغى العمل الانتفاضي بالحجارة والاضراب وملاحقة عصابات المستوطنين وتوجيه الضربات إلى مؤسسات العدو وكل مظاهر الاحتلال. أما في لبنان فنحن قاتلنا طيلة العقد الماضي بالبندقية والرصاصة تحت راية المقاومة الوطنية والاسلامية اللبنانية, وسقط من أبناء فلسطين عشرات الشهداء على طول خط المواجهة وفي عمق الشريط الحدودي. الآن نحن في مرحلة جديدة على صعيد المواجهة في لبنان, ونضع أنفسنا كشعب وكثورة وقوى مقاومة تحت تصرف الحكومة اللبنانية وقوات المقاومة الوطنية والإسلامية لتحرير ما تبقى من أرض الجنوب لدحر جيوب الاحتلال من منطقة مزارع شبعا ومن المواقع التي جرى ضمها بالقوة على تخوم عدد من قرى الشريط اللبناني في مارون الراس, علما الشعب, عيترون ... إلخ. أيضا, وكما كرر الاخوة اللبنانيون فإن السلام لم ولن يعود إلى المنطقة طالما لم تجد قضية اللاجئين حلولها عبر سكة الشرعية الدولية, بعودة اللاجئين من أبناء شعبنا إلى أرض الوطن وفق قرار 194, خاصة وان الأرض اللبنانية تحمل فوقها أكثر من 350 ألف لاجئ فلسطيني تقع مواطنهم الأصلية إلى الجنوب من لبنان شمال فلسطين. إن عدم التوصل إلى حل عادل على أساس حق العودة لقضية اللاجئين سيبقي ملف الصراع مفتوحا على كل الجبهات بغض النظر عن التسويات التي وقعت أو التي قد تقع. بالمحصلة, مع ذيول الهزيمة والانسحاب الاسرائيلي وقوات العملاء اللحديين من جنوب لبنان المحتل إلى خط آخر مغاير لخط 1923 الفاصل بين فلسطين الانتدابية وجنوب لبنان وتنكر حكومة باراك للانسحاب من مزارع شبعا اللبنانية ومساحات اضافية من أجزاء بعض القرى المتاخمة لشمال فلسطين, تطل من جديد قضية شعبنا الفلسطيني اللاجئ وفي القلب منه, شعبنا اللاجئ والصامد على أرض لبنان. فقضايا وحقوق التجمع الفلسطيني اللاجئ فوق أرض لبنان ساخنة. وتكتسب هذه القضايا خلال الأسابيع القليلة المقبلة حرارة كبرى بعد الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان عملا بقرار مجلس الأمن 425. الدولة اللبنانية أعلنت ان تنفيذ القرار 425 حق كامل للبنان, تم تحت ضغط الوحدة الوطنية وصمود الدولة والشعب والمقاومة في جنوب لبنان, وبلا قيد ولا شرط كما ينص على ذلك القرار نفسه ولا علاقة له بأي اتفاق سلام بين لبنان واسرائيل قبل حل مشكلة اللاجئين وحقهم بالعودة, وان توقيع أي اتفاق للسلام مع لبنان يجب أن يكون بالتزامن مع التوقيع السوري لان قضية اللاجئين قضية مشتركة تمس المصالح العليا لكل من سوريا ولبنان, وفي كل هذا نحن مع لبنان وهذا ما أعلناه برسالة مفتوحة للشعبين الفلسطيني واللبناني. وعليه دعونا وما زلنا ندعو حكومة وشعب لبنان للبحث المشترك مع القوى الفلسطينية الموجودة على أرض لبنان المضيافة في سبيل التنسيق لتوحيد الجهد اللبناني الفلسطيني وضمان حق اللاجئين بالعودة وفقا لقرار الأمم المتحدة الخاص باللاجئين 194. وبذات الوقت لا نخفي وبكل أسف استمرار وجود حملات التهييج على التجمع الفلسطيني في لبنان تحت عناوين مشبوهة: من نمط ان المخيمات جزر أمنية مزروعة بالفوضى وخارجة على القانون, وكل هذه الشعارات هدفها مواصلة سياسة حصار التضييق المضروب حول المخيمات وحرمان أبنائها من العمل بأكثر من 73 مهنة مدنية واجتماعية منذ عام 1992 حتى يومنا هذا, مما أدى إلى تحويل المخيمات إلى مخيمات بؤس وجوع وحرمان والهدف وراء هذا كله تطفيش أبناء المخيمات للهجرة بعيدا آلاف الأميال عن حدود التماس مع فلسطين المحتلة. بينما يتطلع أبناء المخيمات جنوبا باتجاه العودة, وفعلا هاجر تحت ضغط الجوع عشرات الآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني اللاجئ فوق الأرض اللبنانية إلى ألمانيا والدول الاسكندنافية وكندا والولايات المتحدة بحثا عن لقمة الخبز, وكل هذا يتناقض مع الاعلان اللبناني ضد اتفاقات أوسلو وضد التهجير وبالضد منها ولذا دعوت الرؤساء اميل لحود وسليم الحص ونبيه بري, وكررت دعوتي لمفاصل السلطة والقوى والأحزاب اللبنانية, وكل القوى السياسية والروحية اللبنانية إلى فتح جسور الحوار الفلسطيني اللبناني لتوحيد الجهد المشترك وصيانة المخيمات وتجمع شعبنا في لبنان ضيفا إلى أن يعود إلى ديارة عملا بقرار 194. أما سياسة التهييج تحت شعار جزر الفوضى الخارجة عن القانون فهو يتناقض مع الدعوات اللبنانية المعلنة بحق اللاجئين بالعودة. إن حملات التهييج حول السلاح في المخيمات والفوضى والاشارات الاسرائيلية التي بدأت فور الانسحاب من الشريط الحدودي بالحديث عن السلاح الفلسطيني في لبنان, وعن القوات الفلسطينية الفدائية في سهل البقاع, يأتي اسرائيليا من أجل مواصلة سياسة العدوان على الشعب الفلسطيني في لبنان وعلى جنوب لبنان واستفزاز المخيمات بينما يعلم الجميع ان السلاح في المخيمات, أصبح سلاحا فرديا بعد الغزو الاسرائيلي للبنان 1982 ووظيفته محلية للدفاع عن المخيمات ومختلفة جذريا عن السلاح بيد أبناء مخيمات لبنان قبل وأثناء الغزو الاسرائيلي عام 1982, إن وظيفته الراهنة حاليا هي وظيفة دفاعية وأمنية فردية إلى أن يتم حضور الدولة اللبنانية داخل هذه المخيمات. إن على كل القوى الفلسطينية العمل لاستخلاص سياسة واقعية هادئة وبالحوار (الفلسطيني - الفلسطيني) و(الفلسطيني - اللبناني) لحل أي اشكالات أو تعارضات ثانوية بصدد العلاقة الفلسطينية - اللبنانية وباتجاه تعزيز صمود لبنان ومقاومته حتى ترحيل المحتلين الاسرائيليين بالكامل من لبنان برا وبحرا وجوا إلى الحدود الدولية عملا بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية, لان تنفيذها سيكون بالتأكيد سلاحا بين الشعب الفلسطيني أينما كان وبيد سوريا وكل العرب لترحل اسرائيل من كامل الأرض الفلسطينية والعربية المحتلة إلى ما وراء حدود الرابع من يونيو 1967 وتأمين حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير وبناء دولته وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين عملا بالقرار 194, ورحيل الاحتلال من الجولان إلى ما وراء خطوط الرابع من يونيو, مقابل السلام الشامل المتوازن, أي سلام الشرعية الدولية المبني على تطبيق قرارات 242, 338 والأرض مقابل السلام والقرارين الخاصين باللاجئين والنازحين وعودتهم 194, 237.