المماطلة اسرائيلية المماطلة منهج رئيسي في سياسات الحكومة الاسرائيلية الحالية وكذلك سابقاتها سواء من حزب العمل او الليكود. واتهام رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك امس للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بالمماطلة ليس بغريب ويتضح ذلك اكثر لو تذكرنا المثل القائل (... يرى الناس بعين طبعه) . تصريحات باراك بحد ذاتها فيها من المماطلة الكثير لما تحمله من موقف سلبي وخصوصا قبيل اجتماعه مع الرئيس الامريكي بيل كلينتون لبحث تحريك عملية السلام.. ومحاولته من وراء ذلك افشال هذا اللقاء باغراقه في لعبة الاتهامات والاتهامات المضادة لتفادي أي ضغط امريكي متوقع. كما جاءت تصريحات باراك في وقت تمارس فيه اسرائيل المماطلة بعينها في الجنوب اللبناني إذ بعد سحب قواتها من اغلب الاراضي المحتلة لا تزال تماطل في مسألة الانسحاب من مزارع شبعا زاعمة بأنها أرض سورية للالتفاف على قرارات الشرعية الدولية. وبالرغم من تأكيدات سوريا مرارا بلبنانية شبعا إلا ان تل ابيب تدعي باكتمال انسحابها من لبنان. المماطلة الاسرائيلية في الانسحاب من بقية الاراضي اللبنانية تهدف لاتاحة المجال للكثير من الاشاعات والاقاويل بهدف ايجاد بيئة مشبوهة تسهم في شق وحدة المسار بين دمشق وبيروت التي لم تفلح كافة مؤامراتها في ذلك. وحديث المماطلة لباراك مردود عليه بمجرد النظر الى تاريخ حكومات تل ابيب السابقة ومواقفها الرافضة للسلام العادل والشامل. فعلى المسار الفلسطيني لا تزال اسرائيل تتهرب من الانصياع لبنود اتفاق شرم الشيخ الذي شهدت عليه اطراف عربية ودولية.. وبعد شهور على المواعيد الواردة في الاتفاق لا تزال حكومة باراك ترفض تنفيذ الانسحاب الثالث من الضفة الغربية وافتتاح الممر الآمن الشمالي واطلاق الاسرى والافراج عن اموال السلطة الفلسطينية.. وكلها مواضيع انتقالية انقضت مواعيدها. وعلى المسار السوري ـ اللبناني المشترك يرفض باراك ولفيفه من صانعي القرار الاسرائيلي الانسحاب من الجولان السوري المحتل الى خط يونيو 67 او حتى الاعتراف بالقرارين الدوليين 242 و338 اساسا للتفاوض مع دمشق.. فيما تظل الاطماع الصهيونية بمياه لبنان وتربته الخصبة مبررا جليا للاتفاق على ضرورة الانسحاب الكامل من الاراضي اللبنانية طبقا للشرعية الدولية. اتهام باراك لعرفات بالمماطلة محاولة مكشوفة لذر الرماد في العيون ورمي الكرة في الملعب الفلسطيني بطريقة مفضوحة تحسبا لأي ضغوط امريكية محتملة طال انتظارها.