بقلم: الدكتور سليمان ابراهيم العسكري هل ما يقال عن التواصل الثقافي بين اجزاء عالمنا العربي هو نوع من الوهم الشائع الذي لم نسبر اغواره الحقيقية بعد؟ عشرون عاما فصلت بين رحلتي الاولى للمملكة المغربية الشقيقة ورحلتي الثانية التي قمت بها هذا العام, والتي شملت ايضا رحلتي الاولى للجمهورية الجزائرية, عشرون عاما مثقلة بالتحولات والتبدلات في العالم من حولنا في مناحي الحياة كافة في الاقتصاد, العلم, الاجتماع والسياسة. وهي تحولات اذا ما قيست بحجم تأثيرها السريع في البشرية لجاز لنا ان نقارنها زمنيا بما شهدته البشرية من تطور خلال مئات او ربما آلاف السنين. ولنا ان نتساءل الآن, هل اصبنا نحن العرب المسلمين نصيبا من كل هذا التحول والتطور والرقي يليق بنا كأمة تتغنى بماض عظيم وتراث انساني مهم في تطور البشرية؟ نعم, لقد اصبنا شيئا لا بأس به من التحول في بعض المجالات وفروع العلم والمعرفة لكن ما خسرناه في قناعتي ـ كان اكثر بكثير مما جنيناه, افدنا شيئا من العلوم الحديثة, وحققنا شيئا من الانفتاح على العالم من حولنا, وفتحنا ابوابنا, او انفتحت رغما عنا, لشيء من انتاج هذا العالم وابداعاته, وقلدنا الكثير من افكاره وعاداته وسلوكياته ولو كان ذلك على حساب الكثير من قيمنا الاصيلة ومبادئنا الخيرة ولكن اسوأ ما في الامر اننا اضعنا فرصا ثمينة واهدرنا حقوقا ومصالح ما كان لنا ان نتنازل عنها لو اننا تماسكنا فيما بيننا وحكمنا العقل والمنطق وقدمنا المبادىء على المصالح الآنية, وعمقنا فكرنا وثقافتنا وحاولنا ان نفهم مبكرا القواعد التي حكمت التطور العالمي وشروط النهضة التي تسود العالم اليوم. وفي الاعوام العشرين المنصرمة انفتح العالم على مصراعيه, وتداخل مغربه في مشرقه, وتقاربت الدول, وانهارت الكثير من الحدود الاقتصادية والثقافية بل وتفتتت الحدود السياسية في بعض الحالات واصبح الانتقال والاتصال سمة العصر وسادت العالم ظاهرة انتقال البشر الدائم من مكان لآخر واصبحت السياحة هي العملة الصعبة الجديدة التي تتخاطفها الدول كبراها وصغراها على حد سواء وصرت تشاهد كل الاجناس البشرية, اينما حللت في المكان او رحلت في الزمان. هذه المقدمة اثارها في الذهن فاصل الاعوام العشرين بين رحلتي الى المغرب ولسنا هنا بصدد الدخول في تفاصيل الرحلة (الثانية) وانما سأطرح في حديثي هذاالشهر بعض الانطباعات والقضايا التي عدت بها من رحلتي المغاربية, والتي لم تتجاوز الاسبوع بدءا من الكويت الى الجمهورية الجزائرية ثم المملكة المغربية وحتى العودة للكويت, ومن ثم فلا مناص من البدء بمسألة الطريق من الكويت الى سواحل بحر الظلمات (المحيط الاطلسي) كما كان يطلق عليه في المؤلفات العربية القديمة. قصور في التواصل كان اول مؤشر على واقع تخلفنا وتقصيرنا عن الاستفادة من تلك التحولات العالمية التي احاطت بنا ذلك القصور الشائن في تنظيم حركة الاتصال بين البلاد العربية فهذه المنطقة التي تعتبر عصب حركة الاتصال بين الشرق والغرب قديما وحديثا نجدها عاجزة عن تنظيم الاتصال بين اجزائها فالمسافة مثلا بين الكويت والجزائر العاصمة لا تتجاوز سبع ساعات بالطائرة ولكنها تأخذ في الواقع حوالي يومين متنقلا من مطار الى آخر ومن فندق لفندق مستهلكا الوقت والجهد لكي تقطع مسافة بين نقطتين تستغرق ساعات معدودة فلو اننا اجدنا وسائل الاتصال وادركنا ان الخط المستقيم هو اقرب مسافة بين هاتين النقتين لحققنا فائدة كبيرة. وينطبق هذا كما يبدو على كل مناحي حركة الاتصال بين المشرق والمغرب, فلا اعلم مثلا ان هناك قطارات او طرقا برية آمنة ومخدومة تربط بين المنطقتين ولكن عليك الالتزام بخطوط الطيران التي لابد ان تأخد منك هذين اليومين حتى تصل, ولا تملك مع ذلك اختيار الوقت الذي تريد فيه المغادرة والعودة, بل هو مفروض عليك من قبل من يملكون القرار في شئون شركات الطيران والمطارات. وبهذا الوقت ـ اي مسافة للوصول من الكويت الى الجزائر ـ يمكن للأوروبي ان ينتقل من بلده ايا كان اسمه الى امريكا وينجز اعماله ثم يعود الى بلده مرة اخرى! وهذا في تسهيلات السفر بين المشرق والمغرب يشمل حركة البشر والكتب والمجلات, والتجارة ورؤوس الاموال وبالتالي يخلق نوعا من القطيعة والتباعد, ومحدودية المعرفة والجهل بالآخر لدى كل الاطراف. ان مجموعة كبيرة من التساؤلات المهمة التي تلقيتها من مثقفين بارزين في المغرب العربي, خلال تلك الرحلة القصيرة تعلقت في الاساس بقضايا التواصل الثقافي او بمعنى ادق غياب ذلك التواصل الثقافي الذي كان يفترض وجوده بين كل من المشرق والمغرب العربيين. ويمكن اجمال معطيات الاسئلةفي النقاط التالية: هناك تيار مهم ومؤثر من المثقفين المغاربة ـ وصفة المغاربي هنا تشمل: المغرب والجزائر وليبيا وتونس ـ يأخذ موقفا (متشائما) فيما يتعلق بهذه المسألة, فيذهب بعض دعاته الى درجة اليأس من التواصل مع المشرق, وبالتالي فهم يحاولون اغلاق الباب امام اية امكانية للتواصل معه لأنه لا فائدة منه على حد تعبير احد ممثلي هذا التيار ـ فقد (تهمشنا وهمشنا ولا احد يعترف بنا في المشرق) ... ويكمل (ماذا جاءنا من المشرق حتى الآن! جاءنا من يعلمنا الاسلام! نحن ابناء الحضارة الاسلامية وموطن الكثير من حركات التجديد في الفكر الاسلامي يأتينا الآن ما اسميه (الاسلام الآسيوي) ! على ايدي اصحاب الحركات الاسلامية الذين تعاونوا مع الافغان والباكستان وطالبان وغيرهم ليزرعوا بذور العنف المقترن بكثير من التخلف في بلادنا...) ويزيد ذلك المثقف المغربي البارز بالقول (ان المشارقة غير مهتمين بنا, لا يتابعون ما يحدث في مجتمعاتنا من تطور وما تشهده ساحاتنا من مستجدات وتحولات في كثير من فروع العلوم الاجتماعية والفنية وغيرها وعلى عكس عرب المشارق نجد ان الغرب يرصد كل هذه التطورات ويتابع ما تنتجه عقول مفكرينا ويقرأون مؤلفاتنا وهناك الكثير من الجامعات ومراكز الابحاث في الغرب الاوروبي والامريكي يوجهون الدعوات لهولاء الباحثين والمفكرين للمشاركة في الندوات والابحاث وينظمون حلقات الحوار والنقاش معهم للتعرف على انتاجهم, وهذا دليل اعتراف اكيد بمدى ما وصلت اليه حركة الثقافة والسياسة في مجتمعاتنا من تطور) (والحديث هنا ينصب على المغرب بالدرجة الاولى)... ويتابع: (لقد تحقق تقدم كبير في قطاعات معينة نذكر منها على سبيل المثال (الدراسات الانسانية والاجتماعية) وبخاصة دراسات البحث التاريخي واللسانيات والفلسلفة, واللغة العربية وهناك نهضة كبيرة معترف بها في الفن التشكيلي والرواية وغيرها من فروع المعرفة والمشرق لا يعرف الكثير عن كل ذلك ومن ثم فقد بدأ اليأس يدب في نفوسنا واصبحنا نفكر في الابتعاد عن المشرق وربما العرب بشكل عام) ! سلبية الواقع الثقافي وجدت هذه الرؤية لدى عدد لا يستهان به ممن التقيتهم من الادباء والكتاب وخاصة الشباب منهم او من هم في حكم الشباب, ورغم ان هذه النظرة المتشائمة لطبيعة وابعاد التباعد والانقطاع الثقافي بالمفهوم المتعارف عليه اليوم بين المشرق والمغرب في عالمنا العربي لا تمثل اتجاها سائدا في اوساط المثقفين المغاربيين لكنها تعكس رأي دائرة من المثقفين الاكثر اتصالات بالمشهد الثقافي في العالم الغربي, وربما في فرنسا بوجه خاص, ولكن هذا لا يقلل من وطأة هذه المشكلة واثرها السلبي في امكانات تقدم وازدهار الواقع الراهن للثقافة العربية, ذلك ان محدودية التواصل والتفاعل بين جناحي الثقافة العربية في المشرق والمغرب انما ينعكس سلبا بكل تأكيد على عطاء هذه الثقافة وقدرتها على الانجاز في مواجهة متطلبات القرن الجديد وتحولاته المتسارعة خاصة اذا ما سلمنا بأن الثقافة وقادتها لهم دور مؤثر وفعال في هذا العصر في رسم اتجاهات المواطن وتعزيز امكانات تأثيرها في راسمي القرار السياسي والاقتصادي حيث تمارس الثقافة دورا في التأثير المباشر وخاصة من خلال وسائل الاتصال المفتوحة على مصاريعها. اعود لاقر بأنه على رغم غلو هذه النظرة ـ احيانا ـ وامعانها في تضخيم الثقافة المشرقية تجاه شقيقتها المغاربية, فإن ذلك لا يعفي المثقفين المشارقة ـ كافة ـ من هذا التقصير وفي الوقت نفسه لا يبرىء ساحة الثقافة المغاربية من تحمل جزء مهم من هذه المسئولية فالتقصير مشترك دون ريب ومن ثم فلا الثقافة المشرقية ستنجو من التخلف ولا المغاربية ستحدد هويتها الا اذا ردمت الهوة التي تفصل بينهما, ولابد من تعزيز امكانات وفرص التواصل والتفاعل والتلاقي بين الطرفين عبر كل الوسائل والوسائط, والكتاب والدورية الثقافية وتنشيط اسهام المثقفين في كلتا المنطقتين في الكتابة في المجلات والدوريات الصادرة هنا وهناك, وتبادل الاشتراك في الانشطة الثقافية لدى الطرفين ـ ندوات ومؤتمرات واحتفاليات ثقافية كالمهرجانات الفنية وغيرها من آليات التواصل ووسائله. اسباب للقطعية لقد كان المشرق يعاني خلال الخمسينيات والستينيات وحتى بداية السبعينيات من صعوبة التواصل الثقافي مع المغرب العربي لأسباب عدة اهمها ان من يكتبون بالعربية في المغرب في تلك الفترة كانوا قلة تعد على اصابع اليدين, وكانت قراءتهم مشرقيا تتحقق من خلال ترجمة اعمالهم عن الفرنسية وكانت هذه الترجمات محدودة, كما ان الثقافة المغاربية في اغلبها كانت اسيرة للغة المستعمر, وهذا يعني ان جانبا او بعدا من ابعاد التباعد الثقافي بين المشرق والمغرب لا يتحمل مسئوليته المشارقة وحدهم والآن وبعد انتشار التعريب والعربية في بلدان المغرب العربي وبعد ان شرع قطاع لا بأس به من مثقفي المغرب في العمل الجاد في نشر نتاجهم وايصاله الى المشرق بدأنا نقرأ للأقلام المغاربية وبدأت بوادر مسيرة التواصل والاتصال تتعزز منذ الثمانينيات وتتعمق مع التسعينيات ويتطلب الامر الآن بذل مزيد من الجهد من الطرفين من خلال الندوات والحوارات واستخدام اجهزة الاعلام والفضائيات ـ المتاحة ـ لتوسيع اطلالة كل طرف على منجزات وقضايا وهموم الطرف الآخر والتفكير بشكل جدي في انشاء مؤسسات للعمل الثقافي المشترك, وتأسيس دور نشر ومراكز ابحاث مشتركة والاستفادة من تجارب مؤسسات ثقافية عربية في العمل العربي المشترك, كتجربة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في دولة الكويت, والمجلس الاعلي للثقافة في جمهورية مصر العربية, الذي يقوم منذ فترة ليست بالقصيرة في مد خيوط التواصل الثقافي العربي من خلال برامج نشطة وواسعة اعادت للقاهرة تنشيط دورها كعاصمة للثقافة العربية على الاقل في التنسيق والقيام بدور المحرض والداعي للتواصل والحوار بين كل عواصم الثقافة العربية على امتداد رقعة البلاد العربية. وهناك تيار اكثر اعتدالا يضم تيارا واسعا من المثقفين المغاربة يلقي اللوم على المجلات والدوريات العربية المشرقية بسبب قصرها لاهتمامها بما هو مشرقي واهمالها لما هو مغاربي ويضيف احد ممثلي هذا الرأي قوله: (ان مجلة العربي تعد في مقدمة هذه المجلات التي يوجه اليها هذا اللوم, فقد كانت تتضمن قبل فترة زمنية اسهامات طيبة من اقلام مغاربية لكن الامر عاد كما كان وشحت هذه المساهمات وكأننا مازلنا نعيد انتاج هذه الدائرة, وبضاعتنا ردت الينا..) . ورغم ان هذا العتاب له ما يبرره من حيث المبدأ, فإن تجزئة هذا العتاب او اللوم واجبة من اجل مزيد من اضاءة ابعاد هذه المسألة ان اللوم ينصب وانا اوافق على هذا الامر على ان غالبية من يكتبون في (العربي) هم كتاب من المشرق العربي, غير ان العربي لم تهمل قضايا ومشكلات المغرب العربي, حتى لو لم يتواصل معها مثقفو المغرب على مدى سنوات عمرها التي تخطت الاثنتين والاربعين فالموضوعات المنشورة في اعدادها لا تعد ولا تحصى عن قضايا المغرب العربي السياسية والاجتماعية والثقافية وعن مدنه وبلدانه وثرواته فثالث عدد صدر من مجلة العربي, على سبيل المثال حمل غلافه صورة من استطلاع ميداني عن جيش التحرير الجزائري وكان ذلك في بداية عام 1959م. وقد قامت (العربي) بدور مهم قبل ظهور التلفزيون على وجه الخصوص في تعريف القارىء العربي بالجزائر والمغرب وتونس وليبيا, وبقضايا النضال المغاربي ضد الاستعمار الفرنسي وسلطت الضوء على المدن المغاربية وما تعيشه من انشطة اجتماعية ودينية وسياحية فكانت (العربي) خلال سنوات الخمسينيات والستينيات والسبعينيات وبعدها مرآة صادقة لبلدان المغرب العربي, ومع ذلك فكما قلت لكل من التقيته في رحلتي هذه بأننا في (العربي) نتطلع الى مساهمات جديدة وجادة من جيل المثقفين الجدد وممن سبقوهم لطرح افكارهم ورؤاهم وقضاياهم الثقافية وعرض تطور حياة بلدانهم وشعوبهم, من اجل المزيد من التواصل والتفاعل بين المثقفين العرب. المركزية المشرقية هناك اشكالية اخرى مطروحة في الساحة الثقافية المغاربية فيما يتعلق (بالمركزية المشرقية) على غرار ما يقال عن المركزية الاوروبية فيقال مثلا: (نحن نقرأ ونتابع كل ما ينشر خارج المغرب العربي, لكن ما ينشر عندنا لا يلقى الاهتمام نفسه والمتابعة من المشارقة الا نادرا!, ومن الامثلة المثيرة للشجن فيما يتعلق بذلك ان (استاذا كبيرا في النقد الادبي ـ مشرقيا بالطبع ـ انجز موسوعة عن الرواية العربية في مئة عام في خمسة مجلدات ضخمة, ورغم الجهد الكبير المبذول في اعداد هذه الموسوعة المهمة فإنه لم يورد فيما يتعلق بالروائيين الجزائريين او المغاربة سوى روائي واحد او اثنين, وتوقف في رصده للرواية في المغرب العربي عند الستينيات والسبعينيات اما الاجيال التي اتت بعد ذلك فهي ملغاة ومقصاة تماما) . ومرة اخرى اقول ان هذا واقع الحال ولكل مثقفي المغرب العربي الكثير من الحق في اللوم والعتاب بل الغضب احيانا غير ان هناك اسبابا موضوعية, ساهمت في وجود هذا الواقع يأتي في مقدمتها ان مؤسسات النشر في بلدان المغرب العربي تتحمل قدرا من مسئولية التقصير في التواصل بين بلدان المشرق والمغرب فالقارىء في السعودية او الكويت او دمشق او عمان او اليمن... مثلا لا يملك ان يحصل على الكتاب او الدورية او المجلة الصادرة في بلدان المغرب اذ لا احد يوصل له هذا الانتاج ربما نجد لمؤسسات النشر المغاربية بعض العذر في عدم وصول الكتاب الى المشرق نتيجة لارتفاع تكلفة الشحن ومشاكل المواصلات عموما كما اشرت في بداية الحديث ـ لكن علينا ان نواجه مشاكلنا بواقعية ونعالجها بالاصرار الدائم على ازالة العوائق التي تحول دون التواصل الثقافي والفكري بين المنطقتين, فالحديث عن المركزية لا تعاني منه بلدان المغرب وحدها بل يشاركها الشكوى كذلك مثقفو بلدان دول الخليج وربما بعض الدول العربية الاخرى. فنحن في الخليج والجزيرة نشكو ايضا من بعض التجاهل والاهمال من قبل المثقفين في دول عربية اخرى تجاه نتاج كتاب ومثقفي دولنا وكثير من اجيالنا الشابة المبدعة تصاب بخيبات امل عندما تكتشف ان انتاجها لم يقرأ من قبل من يتصدرون الحركة الثقافية المشرقية وخاصة من يتصدر منهم الحركة النقدية الادبية والفنية. فالاهمال ليس مشرقيا تجاه المغرب وحده اذن انما هي حالة مشتركة تتطلب من الجميع العمل الجاد لمعالجتها وتكثيف وسائل التواصل والاتصال من خلال المشاركة الواسعة في معارض الكتب العربية ومعارض الفنون التشكيلية والمساهمة في الندوات واللقاءات على غرار اللقاء الاخير الذي نظمه المجلس الاعلى للثقافة في القاهرة حول الرواية والقصة في كل من المغرب ومصر, وجمع نخبة من الروائتين والنقاد في كلا البلدين, وهذه مهمة الجميع ـ كما اراها ـ ولا ينتظر المثقفون العرب يدا سحرية تحل هذا الانقطاع بلمسة منها, انما هو جهد مطلوب التخطيط له والعمل على تنفيذه ضمن قنوات واضحة ومحددة والاستفادة من كل ما هو متوافر من قنوات الاتصال الحديثة في تضييق الهوة وتقريب الافكار فالثقافة العربية اطار واسع يحمل في طياته الكثير من وجهات النظر والتمايز والتنافس ضمن هدف نسعى اليه جميعا هو اللحاق بالعصر الحديث واختصار مراحل التخلف التي لا نزال نعاني منها الكثير.