هل ما زال لدى البعض منا شك في مدى تأثير الانترنت على مجريات الأمور في عصرنا هذا؟ ان كانت الاجابة بنعم فما عليك إلا أن تستقطع من وقتك الثمين قليلا لزيارة أحد أندية أو مقاهي الانترنت والابحار في بحورها لساعة من الزمن ليس أكثر لتكشف بنفسك كم كنت مخطئا عندما اعتقدت انها ليست ذات أهمية. ويدرك أي شخص يستخدم الانترنت إنها للتسلية بل شبكة توزيع معلومات مخيفة. كما انه ومن الوهلة الأولى يمكن إدراك أننا نحن العرب قد أضفنا مجالا جديدا إلى القائمة الطويلة من المجالات التي ما زلنا بحاجة فيها إلى اللحاق بقطار التطور العالمي. فلم يكفنا التأخر الصناعي والتقني أو حتى الصحي والزراعي بل نجحنا كذلك في اضافة مجال الانترنت إلى تلك المجالات الأخرى. وقد يبرر ذلك البعض بأن الانترنت ليست له أهمية كبيرة مثل أهمية التقنيات الزراعية والصناعية حيث انه لا يؤثر على عامة الناس والشعوب بل على شريحة محددة فقط. وهذا ليس بصحيح فالشخص الذي يقوم مثلا بتحضير رسالة دكتوراه قد يستفيد منها قطاع بأكمله يتوجب عليه الحصول على كم هائل من المعلومات المصنفة ليقوم بتحليلها ودراستها ولا توجد أي وسيلة منفردة تتيح له ذلك كما يفعل الانترنت وبالتالي فإن عدم توفر الانترنت سيكون بالتأكيد عائقا أمام وصول معلومات مستوفاة عن كافة نواحي موضوع الدراسة غير المتوفرة محليا مما يجعلها منقوصة. وكدليل على صحة ما أقوله هو انني عندما أدخلت كلمة (فلسطين) في عدد من صفحات البحث في الانترنت حصلت على ما يزيد علن 6800 موقع أو صفحة مختلفة أشفي بها غليلي في هذا الموضوع. وهو كم هائل من المعلومات يكفي لطباعة المئات من الكتب يمكنني الحصول عليه دونما الحاجة إلى مغادرة منزلي. ولكن فرحتي بمدى أهمية هذا الموضوع على شبكة الانترنت لم تكتمل عندما بدأت الدخول إلى بعض من هذه المواقع والصفحات بطريقة عشوائية. فحينها تأكد لي ما كنت متخوفا منه من ان اليهود قد سبقونا إلى هناك أيضا وانهم أسسوا شبكة متناغمة تروج المعلومات التي يريدون ترويجها ويتبادلون من خلالها المعلومات والأخبار مما ينتج عنه أن يصبح مستوى ثقافتهم متقاربا ومتجانسا. أما الفلسطينيون فهم لا يحصلون على معلوماتهم بالدرجة الأولى بواسطة الانترنت مما يجعلهم عرضة للعديد من التيارات الفكرية المحتكرة والتي قد تكون غير دقيقة أو صحيحة فيما تروجه كتلك التي تروج للفتنة والانتفاضة ضد السلطة والعنف الداخلي والتي غالبا ما تكون مستمدة من مصالح (أو خسائر) شخصية. إن كافة التنظيمات اليهودية العالمية لها مواقع على الانترنت وتقوم كذلك بحجز مساحات اعلانية على صفحات الانترنت الأخرى للترويج لمواقعها. كما ان العديد منها إن لم يكن معظمها لديه قائمة مراسلات يقوم بارسال نشرات يومية أو دورية للعناوين الالكترونية المسجلة لديه للمحافظة على استمرارية العلاقة مع الزائر والتأكد من استمرار تدفق المعلومات التي يريدون ترويجها بأسرع ما يمكن. إن التنظيم الدقيق والتنسيق المفرط بين هذه المواقع المتنافسة ليضع المواقع العربية الموجودة في موقف ضعيف. فالمواقع العربية الموجودة على الانترنت غالبيتها ترفيهية وبالكاد تجد مواقع شبكات عربية متخصصة في ابراز النزاع في الشرق الأوسط والتي تكون غالبيتها من أكاديميين أو مواطنين عاديين أحسوا بخطر هيمنة التنظيمات اليهودية على الانترنت والأضرار التي تلحقها هذه المواقع بمصداقية الأطراف العربية لدى الرأي العام العالمي وخاصة في أمريكا. وللحق فإن هنالك العديد من المواقع العربية الموجودة باللغة الانجليزية إلا انها تعاني من نقص حاد بالتجدد فالمعلومات التي توفرها هذه المواقع معظمها ثابتة وتاريخية وعبارة عن مقالات تعبيرية ليس إلا ولا ترتقي إلى مستوى النقد والتفسير والتحليل المطلوب للزائر الأجنبي الذي يتخوف من التجاوب مع هذا الاسلوب. ومن المواقع التي لفتت انتباهي من الجانب اليهودي هو الموقع الرسمي لرئيس الوزراء الاسرائيلي والذي يرحب فيه بتعليقات الزائرين واقتراحاتهم (ربما نستطيع ارسال بعض الرسائل له) وكذلك موقع رابطة الجالية اليهودية في الولايات المتحدة اضافة إلى مواقع الصحف الاسرائيلية المضحكة خاصة عندما أقرأ فيها عن التظلمات الاسرائيلية الدولية من العنف اللبناني وكأن لبنان هو الذي يحتل أراضيهم. أما المواقع العربية الجيدة التي يمكن الاعتماد عليها فتشمل موقع جامعة بيرزيت باللغة الانجليزية والذي يقوم بربط الزائر مباشرة بالعشرات من المواقع العربية الجيدة الأخرى. كما يمكن الاعتماد على موقع متميز آخر للمجلس العربي ضد التمييز في الولايات المتحدة وعدد من المواقع العربية من بريطانيا. إنني أتمنى أن أكون قد أوجدت في نهاية هذه المقالة رغبة لديكم في المساهمة في نقل آرائنا إلى جميع أنحاء العالم عبر شبكة الانترنت.