ما الذي جرى للناس على امتداد العالم الذي نعيش فيه؟ حرب طاحنة بين الأهل في سيرالانكا والقتلى بالآلاف والجرحى بعشرات الآلاف, وشحنات السلاح تتدفق على الفريقين المتحاربين بمئات الملايين, بينما العاطلين يتسكعون في الشوارع وشبح الجوع يخيم على الأحياء الفقيرة في العاصمة. وفي منطقة القرن الافريقي تواصل القوات الأثيوبية توغلها في العمق الأريتري, وطلائع القوات الأثيوبية على مرمى رصاصة من العاصمة الأريترية أسمرة, وبالرغم من جهود السودان وبعض الدول الافريقية ووساطة منظمة الوحدة الافريقية إلا أن الموقف في ميادين القتال يشير الى أن السلاح هو الذي سيحكم في هذا الخلاف في النهاية.. والغريب أنه في الوقت الذي تطلق فيه الدبابات طلقاتها وتنفث دخانها تدخل المراكب موانئ جيبوتي تحمل المساعدات الدولية لضحايا المجاعة في الدولتين. وفي سيراليون لاتزال الحرب الأهلية قائمة على قدم وساق بين الحكومة الشرعية وقوات سنكوح الثورية, بينما تتدفق على سيراليون مزيدا من القوات الدولية, ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بما سوف يحدث في سيراليون ومن من المتصارعين سيكتب له النصر, وإن كان أغلب المراقبين يؤكدون أن الحرب مستمرة ولن تكون هناك نهاية لهذا الصراع. وها هي جزيرة فيجي وهي جزيرة تحتل مكان الصدارة في النشرات السياحية الدولية, ولكن النار اشتعلت فيها فجأة بسبب ثورة السكان الأصليين ضد استئثار المهاجرين الهنود بالتجارة والثروة والسلطة أيضا.. والحق أن جزيرة فيجي ليست وحدها التي تتعرض لغزو الهنود المهاجرين, ولكن كل الدول في جنوب شرق آسيا تتعرض لهذا الغزو الهندي من تايلاند الى الفلبين الى سنغافورة الى أندونيسا, وهو ليس غزوا عسكريا ولكنه غزو مدني, حرفيون مهرة وصناع أكفاء وتجار يعرفون سر السوق, ولكن لأن فيجي جزيرة صغيرة فقد تحول الهنود الى مركز قوة في الجزيرة حيث أصبحوا يمثلون نسبة 45 في المئة من عدد السكان, ولدرجة أن رئيس الوزراء المخلوع جاء الى منصبه في انتخابات حرة مباشرة. ولا أحد يستطيع أن يتنبأ بنتيجة الصراع الذي احتدم بين سكان الجزيرة الأصليين والهنود المهاجرين الى الجزيرة. وبالتأكيد فلن يكون الانقلاب العسكري الذي وقع على الجزيرة نهاية لأحداث فيجي, ولكننا سنشهد أحداثا أخرى في المستقبل ستعكر صفو الجزيرة الصغيرة الهادئة. وفي زيمبابوي التي كانت تسمى روديسيا في ظل الاستعمار الانجليزي وفي أيام نظام التفرقة العنصرية, انفرد بحكم روديسيا مستعمر انجليزي عجوز اسمه إيان سميث يساعده قس أسود من أهل البلاد يدعى سيزاريوا, حتى نجحت الثورة الوطنية ووضعت حدا لحكم البيض المتعصبين, ويحكم زيمبابوي الآن زعيم وطني هو موجابي منذ عشرين عاما. وفي أثناء حكم الاستعمار الانجليزي وحكم نظام التفرقة العنصرية, استولى المستوطنون البيض على 90 في المئة من الأراضي الخصبة وعاشوا فيها عيشة مهراجات الهند في الزمن القديم, يعيش المستوطنون البيض في بلد الأغلبية العظمى فيه تعيش على فيض الكريم, بينما أصحاب المزارع البيض يأكلون لحم الغزال وبيض النعام وكبد الأوز, ولكن رابطة المحاربين السود القدماء رأت أن هذا الوضع غير عادل, وقررت تغييره بالقوة فاستولت على بعض المزارع ووزعت بعض الأراضي على المزارعين السود. ولكن بريطانيا العظمى التي ترعى حقوق الانسان ثارت وهددت بالويل والثبور وعظائم الأمور مالم تتدخل حكومة موجابي وتعيد الأرض للبيض الطيبين, وفيها إيه يعني لما البيض يأكلوا بيض نعام ولحم غزال, مش كفاية عايشين في افريقيا وصابرين على قرص الناموس ولدغ الثعابين ولسع العقارب! ولكن زيمبابوي على رأسها زعيم وطني وثائر حقيقي لاترهبه التهديدات ولا يخاف من المؤامرات, وسيمضي في طريقه لاعادة الأراضي الى المزارعين السود, وسنشهد قريبا سيلا من المهاجرين البيض عائدين من افريقيا الى الوطن الأم.. بريطانيا.. وهاهي العاصمة جروزني في الشيشان تشهد كل يوم مذبحة جديدة للجنود الروس, مصرع 60 جنديا, مقتل 40 جنديا, تدمير مبنى في العاصمة الشيشانية واغتيال مئة جندي روسي بالاضافة الى مئات من الجرحى.. وتستنفذ هذه الهجمات القيادة الروسية, ويهدد الرئيس بوتين بضرب كابول عاصمة أفغانستان. يا سبحان الله ومالها أفغانستان وثوار الشيشان؟ وكيف تخاف دولة عظمى من دولة صغيرة وفقيرة؟ وكيف يفقد أعصابه من يملك السلاح النووي ويهدد من لايملك من صنف السلاح إلا السكاكين والخناجر؟ إنها حكاية ليس لها مثيل, ويخطىء بوتين كثيرا لو أقدم على ضرب كابول بالقنابل, أو أغارت طائراته على أي جزء من أفغانستان! وفي اسرائيل لم تخجل دولة الصهاينة من تصوير الجلسة العلنية التي عقدتها إحدى المحاكم للنظر في أمر اعتقال المناضل اللبناني عبدالكريم عبيد وزميله المناضل الديراني, وحكمت المحكمة باستمرار اعتقالهما فترة أخرى من الزمن. ليه عملوا ايه؟ ولا حاجة, ارتكبوا إيه؟ ولا شيء.. أمال ماسكينهم ليه؟ أجاب نائب في الكنيست اليهودي وعضو حزب الليكود: من حق اسرائيل خطف رهائن من كل الدول التي تبدي عداء لدولة اليهود حتى يمكنها اعادة بعض جنودها المفقودين. الغريب أن القنوات الفضائية الدولية أذاعت الجلسة وأذاعت تصريحات النائب اليهودي, ومع ذلك لم يتحرك تنظيم واحد من تنظيمات حقوق الانسان في أي من البلاد التي تتشدق بالحرية والديمقراطية وحقوق الانسان. وهل من الحرية ياغجر اعتقال شيخين جليلين بدون جريمة وبلا أي سبب؟ ولكن يبدو أن اسرائيل على رأسها ريشة, ولا نملك إلا أن نقول. لا حول ولا قوة إلا بالله!