في ظل أجواء الفرحة بالنصر واجبار اسرائيل على الانسحاب من الجنوب اللبناني يتعين التذكير بأن هذا الانجاز الذي تستحق المقاومة وبجدارة شرف التكريم من اجله ما هو إلا حلقة في سلسلة الصراع العربي الاسرائيلي الطويل, صراع اصحاب الحقوق المغتصبة مع هذا الكيان اللقيط والدخيل على المنطقة والذي لا يكف عن استحداث فخاخ جديدة بالمنطقة واهلها. واذا كانت تجربة 22 عاما من الاحتلال الاسرائيلي للبنان جديرة بالتأمل والدراسة واستخلاص العبر فإن الدرس الاول الذي يجب التوقف عنده هو اصرار اصحاب الحق على استرداد حقوقهم السليبة وتقديم الغالي والنفيس في مقابل تحقيق هذا الهدف حتى يتحقق النصر. ولعل خبرات المسارات التفاوضية مع اسرائيل سواء التي قطعت فيها اشواط طويلة او تلك التي ما زالت في بدايتها تؤكد ان اي تنازل لهذا الغاصب عن أي حق من الحقوق ـ مهما بدا صغيرا عند البعض ـ يغري بالمزيد من التنازلات التي تفضي في النهاية لتفريغ القضية والصراع من مضمونه الحقيقي. ارادت اسرائىل ان يكون انسحابها ملغما مفاجئا ومبكرا عن الموعد الذي حددته من قبل, وابقت على احتلالها لمزارع شبعا بدعوى زائفة ليس لها ما يؤيدها الا باراك وذمرته, وهي ان شبعا سورية وليست لبنانية, ورغم ان دمشق وبيروت تؤكدان ان هذه المزارع لبنانية مئة بالمئة طبقا للوثائق التي بادرت سوريا بتزويد لبنان بها لتؤكد هذه الحقيقة وتؤكد في الوقت نفسه حجم صلابة الموقف السوري اللبناني الا ان باراك ما زال سادرا في غيه آخذا في ترديد مزاعمه. بعد ان تأكد له ان فخ تأليب لبنان على سوريا لن ينجح لعل شبعا تعد واحدة من الاوراق التي يراهن عليها باراك الذي اراد انسحابا ملغوما والذي يزعم انه بذلك قد نفذ قرار الامم المتحدة رقم 425 القاضي بالانسحاب الكامل وغير المشروط من الجنوب اللبناني. ومن حق سوريا ولبنان على العرب استمرار تقديم كافة اوجه الدعم الممكنة دبلوماسيا لتأكيد ضرورة اتمام الانسحاب من شبعا حتى يكتمل النصر وتكتمل الفرحة. ومن حق لبنان على اسرائىل ان تقدم له تعويضات عن فترة الاحتلال الطويلة لهذا الجزء الغالي من الوطن وللمنشآت المدنية التي دمرتها آلة الحرب الاسرائيلية الجبانة. ومن حقه ايضا ان يجد ظهيرا عربيا قويا ينادي بضرورة تعويضه ويقدم بدوره يد العون والمساعدة لشعب يجيد الصمود ويتقن المقاومة ويحب الفرحة التي يريد لها الجميع ان تكتمل.