رد الفعل الباكستاني العنيف على التهديدات الروسية بقصف مواقع في افغانستان بحجة انها تدعم المقاتلين الشيشان له ما يبرره خاصة اذا وضعنا في الاعتبار الاهمية الاستراتيجية والتداخل الديموغرافي لهذين البلدين المتجاورين. ويبدو ان موسكو المنتشية بانتصارها العسكري الاخير، في الشيشان قد نسيت الدرس القاسي الذي لقنه لها المقاتلون الافغان ابان احتلالها العسكري لهذا البلد المسلم ودعمها لحكومة نجيب الله الشيوعية في كابول, وتريد ان تدخل مجددا غمار هذه الساحة لغاية لم تكشف عنها بعد. لكن اطلاق هذه التهديدات الروسية المتكررة هذا الاسبوع لم يأت من فراغ فقد سبقتها معلومات تحصلت عليها (البيان) مؤخرا تفيد بأن قوات زعيم المعارضة الافغانية الشمالية احمد شاه مسعود تلقت اسلحة روسية عن طريق بعض البلدان المجاورة تضم صواريخ سكود وجراد نصبت صوب العاصمة الافغانية استعدادا لمعركة فاصلة لم تقع بعد. اكد هذا الاتجاه تصريحات رئيس باكستان التنفيذي الجنرال برويز مشرف في اسلام اباد امس الاول حيث قال ان مثل هذه الضربات التي تهدد بها موسكو يمكن ان تساعد تحالف المعارضة الشمالية الذي يقاتل حركة طالبان الحاكمة في كابول والتي تعترف بها باكستان. واضاف مشرف انه ستكون هناك مضاعفات خطيرة للغاية لمثل هذه العقوبات واوضح انه في ضوء النمط السكاني والجغرافي فإن الاغلبية العرقية في افغانستان من الباشتون او الباختون الذين يعيشون في مناطق تتاخم حدود باكستان (يتعين ان تكون في صفنا) . كما يشار ايضا الى ان التحذيرات الروسية جاءت في اعقاب النجاح النسبي الذي حققته مفاوضات جدة بين الفرقاء الافغان التي ترعاها منظمة المؤتمر الاسلامي والتي تمخض عنها اتفاق بتبادل الاسرى في انتظار جولة مقبلة قد تفضي للتوصل لاتفاق بوقف اطلاق النار.