بقلم: د. شفيق ناظم الغبرا في الشهور التي تسبق الانتخابات الامريكية تكتسب الخلافات حول السياسة الخارجية الامريكية بين الحزب الديمقراطي وبين الحزب الجمهوري مزيدا من الاهمية, ويستطيع المحلل ان يستنتج من مجموعة من المشاهدات الراهنة من اهمها خلفية الخبراء والمستشارين المحيطين بالمرشحين الرئيسيين جورج بوش وال جور ان السياسة الامريكية الخارجية سوف تتأثر بمن يفوز, ويمكن القول بأن هذه التغيرات لن تكون كبيرة في حالة فوز الديمقراطيين بقيادة آل جور لكن التغيرات سوف تكون اكثر وضوحا في حال فوز الجمهوريين بقيادة بوش, لكن الاهم ان هذه الفروقات لن تبدو واضحة في الشهور الاولى او ربما العام الاول من العهد الجديد, فعلى مدى الشهور ومع تطور دور الادارة الجمهورية سيكون هدف الجمهوريين بين استعادة نقاط التأثير والقيادة في عدة مناطق في العالم, بمعنى آخر ان هدف الجمهوريين سوف يكون ملء الفراغ واستعادة القيادة بعد ان تراجعت في مناطق عديدة من العالم في السنوات الماضية. وفي حوار نظمه معهد واشنطن في العاصمة الامريكية الاسبوع الماضي بين مستشار آل جور الديمقراطي ليون فورث ومستشار بوش الجمهوري للشئون الوطنية والامنية روبرت زولليك تبلورت طبيعة الخلافات حول شئون الشرق الاوسط بين المدرستين, فقد اكد ليون فورث الديمقراطي ان الادار الامريكية الراهنة تحاول ابقاء الرئيس العراقي في الصندوق, كما انها تشجع المعارضة العراقية, واكد ان الرئيس العراقي ساقط لا محالة وان الوقت سوف ينهي المشكلة الخاصة بالنظام العراقي, لكنه استبعد من جهة اخرى العمل العسكري المباشر وذلك لانه مكلف ومؤذ ويؤدي لخسائر مدنية عراقية كبيرة. لكن من جهة اخرى رد زولليك مستشار المرشح جورج بوش بأن هذه السياسة هي التي ادت الى تقوية الرئيس العراقي وادامة وضع سيىء في العراق وانه توجد وسائل عديدة تقع بين حالة الحرب الشاملة لاسقاط صدام وبين الاكتفاء بالعقوبات والانتظار, ان الرؤية الجمهورية التي بلورها زولليك تقوم على امكانية عمل عسكري محدود يساهم في اضعاف صدام واخراج مناطق في الجنوب من تحت سيطرته, بمعنى آخر سوف تعتمد الاستراتيجية الجمهورية الجديدة على سياسة الاضعاف والقضم بعد كل تصعيد يقوم به الرئيس العراقي وذلك بهدف خلق حالة تساهم في الاضمحلال والازاحة. لكن فورث وهو مستشار آل جور اعتبر ان السبب في كل التراجعات مرتبط بمواقف الحلفاء المترددة وغير القادرة على اخذ قرار لكن مستشار بوش عاد واكد ان مواقف الحلفاء في دول الخليج وفي اوروبا في العالم مرتبطة باهتزاز الموقف الامريكي وعدم سعيه لتأمين القيادة التي ميزت اسلوب الرئيس بوش وريجان في السابق, بل ان دول الخليج وغيرها تحمي نفسها في الوضع الراهن من خلال البحث عن سياسات اخرى وذلك خوفا من التردد الامريكي, واكد المستشار الجمهوري ان طبيعة الردود الامريكية من شاكلة الرد الامريكي على محاولة اغتيال جورج بوش في الكويت والحشد العراقي على الكويت في اكتوبر 1994 والهجوم العراقي على اربيل عام 1996 تميزت بالضعف والتشتت وساهمت في ابقاء صدام في موقف قوة, لهذا اعتبر ان الاساس في السياسة الامريكية المقبلة والجمهورية سوف يكون في محاولة دفع عقارب الساعة في الاتجاه الآخر وتوجهها نحو سياسة تصب لصالح التغير في العراق ولصالح استكمال السلام العربي الاسرائيلي. وتنعكس ذات النظرة تجاه العالم الاوسع, فالموقف الديمقراطي يرى في السياسة الراهنة تجاه روسيا فن الممكن ويرى في سياسة الولايات المتحدة مهادنة كوريا في المسألة النووية تأمينا للحد الادنى المقبول, اما الجمهور فيرون في كل هذا تراجعات امريكية يجب التوقف عندها. الجمهوريون كما يؤكد زولليك يسعون لترتيب العلاقات مع روسيا ومع الصين من خلال عدة مواجهات سياسية واحيانا ازمات, فالمنطلق في المرحلة الجمهورية في حالة فوز الجمهوريين سوف يكون في مزيد من الاستعداد لاستخدام عناصر القوة السياسية والاقتصادية الامريكية وبنفس الوقت ربط هذه الدول بشبكة المصالح الامريكية. ويرى الجمهوريون بأن ترتيب العلاقة مع الصين وروسيا سوف يدفع بالموقف الاوروبي تجاه الانسجام مع الموقف الامريكي ولو نظرنا للتاريخ الحديث: فقد حدث في السابق ان استعادت الولايات المتحدة مواقع فقدتها وكان اهم موقف سقوط الاتحاد السوفييتي وأوروبا الشرقية, فهل تنجح التصورات الجمهورية ام تواجه الفشل هذا ما ستقرره الانتخات الامريكية قبل نهاية هذا العام. استاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت