الانسحاب الإسرائيلي المذل من جنوب لبنان ترك تساؤلات وأثبت مقولة (ما أُخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة) , وها هي قوات الاحتلال تخرج أخيراً ذليلة وعلى جبينها وصمة عار والتاريخ لا يرحم من ساند ودعم وتعاون مع الاحتلال الذي رحل, وفي حلقه غصة تلازمه أينما سار. التساؤلات كثيرة, أولها ما الحكمة من وراء الحرب ما دام الانسحاب هو نهاية المطاف وبصورة غير مشرفة للاحتلال ولعملائه .. ولماذا الخسائر في الأرواح والدمار في البنية التحتية وتبديد الأموال؟ وهل كانت هناك ضرورة أصلاً للحرب وسفك الدماء والتشبث بالهيمنة واحتلال أراضي الغير؟ نقول لإسرائيل ها هو الشعب اللبناني أثبت للعالم انه مهما طال الزمن أو قصر لابد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر لأن ما من شعب حر يرضى أن يعيش تحت الاحتلال .. والدور الآن على الشعب الفلسطيني الذي يناضل وسيناضل حتى يحرر أراضيه وليت إسرائيل تتعلم بعد الدرس اللبناني. إن الاحتلال لن يدوم ولابد أن نرى يوماً آخر تخرج فيه إسرائيل ذليلة من الأراضي الفلسطينية بفضل الكفاح واستمرار النضال كما حدث في لبنان الذي يعيش أجواء فرحة النصر ليس وحده بل ومعه جميع الشعوب العربية .. والمطلوب الآن من العرب المساهمة في إعادة إعمار الجنوب اللبناني ومساندته في النهوض بعدما لحق به من دمار وخراب لكي تكتمل فرحة النصر اللبنانية, وهذا هو أقل واجب ينتظره من ضحوا بدمائهم وأرواحهم من أجل الحرية.