يأتي تعهد الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي على التخلص من أسلحتها النووية والذي قطعته على نفسها الليلة قبل الماضية أمام المؤتمر الدولي لمراجعة حظر انتشار الأسلحة النووية كبادرة طيبة وخطوة مهمة على طريق سعي البشرية للعيش في عالم أكثر سلاما، وخال من أسلحة الدمار الشامل التي تهدد حاضره ومستقبله. ورغم غياب جدول زمني لهذا التعهد الذي جاء في القرار الذي وقعته 187 دولة إلا ان اللهجة التي صيغ بها القرار تعد أكثر قوة وصراحة عما جرت عليه العادة من قبل بشأن الحديث عن خطر نشوب حرب نووية الأمر الذي يجعله على ما هو عليه محل ترحيب جميع الدول المحبة للسلام. لكن يظل مناط الأمر في أن يطابق الفعل القول, ومن ثم فعلى هذه الدول أن تعي مسئوليتها وأن تعجل بتفكيك ما لديها من ترسانات أسلحة الدمار والخراب التي يصل عددها إلى 35 ألفا حسب ما هو معلن, ولعل خبرات الحروب التي مرت بها البشرية تؤكد ضرورة ذلك, وتدعو إلى تغيير عقلية الدمار والصراعات والحروب إلى عقلية الأمن والسلام ومن ثم فإن إزالة أخطر آلات الدمار الممثلة في ترسانات الأسلحة النووية يعد شرطا أساسيا ومقدمة مهمة لتهيئة أجواء الأمن والسلام العالميين اللذين ينشدهما الجميع. ولعل أكثر ما يعنينا نحن العرب في هذا المقام ونؤكد الدعوة إليه دائما هو ان تمارس هذه الدول الكبرى ضغوطا حقيقية على اسرائيل التي تنفرد بامتلاك أكبر ترسانة من الأسلحة النووية في المنطقة. وتنفيذ هذا المطلب العادل والموضوعي يعد مسئولية الدول النووية الكبرى التي يوجد بينها من ساعد اسرائيل على أن تكون المالك الوحيد للسلاح النووي في المنطقة وان لم تعلن ذلك رسميا. فليس من المنطقي أن تظل اسرائيل الغاصبة للأراضي والحقوق العربية متوفرة على هذا السلاح مطمئنة في ذلك إلى محاباة أو تدليل هذه القوة الدولية أو تلك لتواصل تهديدها الدائم لدول وشعوب المنطقة.