التصعيد الخطير الذي تشهده مسارات المواجهة مع اسرائيل هو نتاج طبيعي ومنطقي للتعطيل المنهجي للمفاوضات الناجم في الاساس عن السياسات والمواقف المتعنتة التي تتبعها الحكومة الاسرائيلية واصرارها على التنكر لقرارات الشرعية الدولية ومرجعيات عملية مدريد. المجتمع الدولي مطالب الآن وكذلك الولايات المتحدة الامريكية بوصفها راعية العملية السلمية بالشرق الاوسط, بوقفة إدانة وتنديد لموجة التصعيد الاسرائىلي ضد الفلسطينيين في الضفة والقطاع وكذلك اللبنانيين في الجنوب.. هذه الوقفة قد تكبح الممارسات الاسرائيلية وتفتح باب التسوية التي لن تتحقق إلا بالالتزام باستحقاقات السلام وفي مقدمتها مبدأ الارض مقابل السلام. المطلوب من رئيس الحكومة الاسرائيلية ايهود باراك ان يواجه انفتاح سوريا نحو السلام بجدية كاملة وألا يضيع سلام الفرصة الاخيرة في ظل الجهود الاردنية المبذولة لاستئناف المفاوضات وزيارة العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني الى دمشق للقاء الرئيس السوري حافظ الاسد. وعلى الجانب الامريكي يجب ان تتخلى واشنطن عن حيادها بل انحيازها لاسرائيل وان تستغل زيارة وزيرة خارجيتها مادلين اولبرايت الى المنطقة في يونيو المقبل وان تقوم بدور نزيه وألا تكون زيارتها مجرد زيارة روتينية كسابقاتها بل ينبغي ان تضغط الوزيرة على اسرائيل للتفاوض بجدية على كل المسارات للتوصل الى سلام عادل وشامل وهو لن يتحقق الا بانسحاب اسرائيلي شامل من كافة الاراضي العربية المحتلة.