لا لوم ولا عتاب على جماعة الاخوان المسلمين, لا أقول المنحلة ولكن أقول المحظور نشاطها, أقول لا لوم ولا عتاب على الجماعة إذا انتهزت فرصة الضجة حور رواية (وليمة لاعشاب البحر) وخرقت الحظر المفروض على نشاطها واصدرت بيانها الذي كان السبب المباشر في التهاب الموقف، وقيام مظاهرات طلبة الجامعة الأزهرية, أقول لا لوم ولا عتاب على جماعة الاخوان المسلمين لانها أدت واجبها على الوجه الاكمل, وطبقت المثل الشعبي القائل (اللي تغلب به ألعب به) وواجبها كتنظيم حزبي معارض هو احراج الحكومة وا حداث هزة تحت اقدامها. وقد فعلت الجماعة ما يفرضه عليها واجبها. ولكن الدور والباقي على الحكومة وعلى حزبها الوطني, اهتزت الارض من تحت اقدامهم, وانكشف الموقف عن حقيقة رهيبة فإذا بنا أمام عدة جبهات تحت يافطة النظام وليس جبهة واحدة, في الوقت الذي برزت فيه قوى المعارضة التي تنتسب ظلما إلى الاسلام, جريدة حزب العمل وجماعة الاخوان المسلمين وجموع الطلبة الابرياء, مع أن أحدهم فقط هو الذي قرأ الرواية موضع الخلاف, أما السادة اعضاء مكتب الارشاد فلم يقرأ أحد منهم هذه الرواية ولم يقرأ أي رواية حتى ولا رواية من روايات أرسين لوبين, على أساس أن الرواية أي رواية رجس من عمل الشيطان لعن الله كاتبها وقارئها وناقدها إلى يوم القيامة. وبالرغم من ذلك أسرع الجميع بتكفير الروائي السوري وتكفير كل من له علاقة بالرواية, الذي سمح بنشرها, والذي قام بطبعها والذي قام بتوزيعها. ولم يكتفوا بذلك بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك فنشروا عناوين بيوتهم ورقم تليفوناتهم لتسهيل مهمة كتيبة الميامين التي سيقوم افرادها باغتيال الجميع وذبحهم على الطريقة الاسلامية. ومع ذلك لا لوم ولا عتاب على ما قام به هؤلاء فقد أدوا واجبهم كتنظيم معارض هدفه الوحيد احراج الحكومة وحرث الارض تحت اقدام النظام.. ولكن الذي يهمني هنا هو موقف الجهة المقابلة, وأقصد بها جبهة الحكومة والنظام, ولم أكن بالطبع انتظر أي حركة من أي نوع من نواب القروض ونواب التأشيرات, غير أن الذي اقلقني بشدة هو موقف لجنة الشئون الدينية بمجلس الشعب. وهي لجنة يرأسها رجل دين مثقف ومستنير هو الدكتور أحمد عمر هاشم, والذي حدث من اللجنة كان أثره على النفس أكثر مرارة من بيان جماعة الاخوان, ولجنة الشئون الدينية يرأسها رجل من اقطاب الحزب الوطني, وينبغي أن يكون موقفه معبرا عن موقف الحزب الحاكم, ولكن الكارثة الكبرى أن موقف اللجنة اياها كان تعبيرا عن موقف جماعة الاخوان, وكان خطوة على الطريق الذي دعت إلى سلوكه جريدة حزب العمل, لقد خرج رئيس اللجنة ببيان للجماهير يحكم فيه بتكفير المؤلف ويدعو إلى احراق نسخ الرواية. حرق الرواية يا دكتور وأنت في عام 1421 هجرية, بينما لم يطالب أحد باحراق اشعار عمر بن أبي ربيعة في صدر الاسلام, ولم يدع أحد إلى احراق كتاب الاغاني لأبي فرج الاصفهاني في زمن الخلفاء العباسيين, وفي عام 1421 هجرية تطالب باشعال النار في الكتب. ومن ذا الذي يدعو إلى ذلك؟ .. رجل مثقف ومستنير ويجلس على مقعد رئيس جامعة الازهر, وهو قبل ذلك وبعد ذلك قطب من اقطاب الحزب الوطني. ثم أسأل قادة الحزب الوطني لماذا لم يجتمع المكتب السياسي للحزب للرد على بيان جماعة الاخوان المسلمين المحظور نشاطها؟.. ذكرني موقف الحزب من قضية وليمة لاعشاب البحر بزيارة قمت بها لجامعة الزقازيق للاشتراك في ندوة بها, وكان ذلك منذ حوالي عشر سنوات, ووجدت في استقبالي استاذا قدم نفسه لي بأنه مسئول الحزب الوطني بالجامعة, وصدمني منظر فناء الجامعة حيث انتشرت اللافتات تحمل شعار جماعة الاخوان, كما صدمني منظر الطلبة بالجلاليب التي تقف عند الركبة واللحية التي تتدلى على الصدر والزبيبة التي تغطي الجبهة. وفوجئت بأن عدد حضور الندوة لا يزيد على 15 طالبا.. فسألت الاستاذ .. ليه؟.. أجاب بأن الجماعات الدينية وزعت تعليمات بمقاطعة الندوة.. سألته.. وماذا كان رد فعلكم؟.. قال مالناش دعوة, أحنا في حالنا وهم في حالهم! يبدو أن سلوك استاذ جامعة الزقازيق هو السلوك الرسمي لحزب الوطني, هوه في حاله وهم في حالهم. وكل واحد في حاله وربك يبارك ويزيد! نفس الاضطراب اصاب وزارة الثقافة بعض اجهزة الوزارة تدافع عن الرواية وعن حق المبدع في التعبير عن فكره, واجهزة أخرى تدين المؤلف وتتهم الرواية بنفس الاتهامات التي وجهتها جماعة الاخوان. ولو كان المكتب السياسي للحزب الوطني اجتمع ودرس القضية واتخذ موقفا منها, فربما التزم الدكتور عمر هاشم رئيس اللجنة الدينية بقرار الحزب.. ولا أعرف لماذا لم يجتمع مجلس الوزراء لمساندة وزير الثقافة؟ أو لتوجيه اللوم إليه. ولكن المؤكد أن شيئا من هذا لم يحدث, وكشفت أزمة رواية (وليمة لأعشاب البحر) عن حقيقة شعار الحزب الوطني وهو أنت تريد وأنا أريد والله يفعل ما يريد. وهو يضرب بذلك المثل في الحرية السياسية السبهللية المصطبية .. وهو بهذا السلوك وبالتزامه بهذه السياسة يعطي جماعة الاخوان المحظور نشاطها العذر في خرق الحظر, والعذر في التحرك, والعذر في اثارة جماهير الطلبة ولا بأس من اثارة جماهير الشارع. ومادام الحزب الوطني ترك الساحة السياسية فارغة وانشغل باعداد قوائم المرشحين في الانتخابات المقبلة, على اعتبار ان العمل السياسي الوحيد الذي يمارسه الحزب الوطني لتكون له الاغلبية الساحقة في مجلس الشعب. وأقول للحزب الوطني.. للعلم اغلبية ساحقة بدون روح وبدون معتقدات وبدون استعداد للدفاع عن معتقداتها .. الله الغني عنها. نكشة برنامج ماسبيرو على القناة الاولى في تليفزيون القاهرة هو مجرد تقليد ساذج لبرامج قناة (A.R.T) وقديما قال اوسكار وايلد (التقليد هو تحية العوام للعبقرية) .. عيب يا تليفزيون القاهرة!