اثارت دعوتنا للحكومة اللبنانية لمد سلطة القانون اللبناني على جميع المخيمات الفلسطينية في لبنان ردود فعل متباينة من مختلف الاطراف خاصة وان هذه الدعوة جاءت في سياق الحديث عن الانسحاب الاسرائيلي من طرف واحد من المناطق الجنوبية المحتلة للبنان الشقيق، وحملة التهييج على المخيمات تحت شعارات (الجزر الخارجي على القانون جزر الفوضى الامنية... الخ) وسياق الحديث عن السلاح الفلسطيني المقاوم للدفاع عن المخيمات في وجه الاعتداءات الاسرائيلية. من الطبيعي ان يقف شعبنا الفلسطيني وبكل قواه السياسية والمناضلة المسئولة الى جانب الموقف اللبناني المنادي بضرورة الانسحاب الاسرائيلي الكامل برا وبحرا وجوا فجنوب لبنان محتل, مياهه الاقليمية محتلة وسماء لبنان يعربد فيها طيران الاحتلال, وعلى المحتلين الرحيل الى خطوط الهدنة عام 1949 وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة خاصة القرارين 425,426 وفي السياق ذاته نعلن وقوفنا الكامل مع ضرورة صمود وتكامل المسارين التفاوضيين السوري واللبناني ـ الاسرائيلي مع دعوتنا المستمرة منذ وقت ليس بالقصير لاعادة الاعتبار لتماسك وتوحيد المسارات التفاوضية كافة والتنسيق بينها لتصحيح العملية التفاوضية الجارية منذ عام 1991 التي بدأت على اسس فك الارتباط منذ البدء بين مسارات التفاوض العربية ـ الاسرائيلية وحصرها بالثنائيات الاقليمية القطرية المغلقة ومغادرة سياسة الخطوة خطوة الاوسلوية. ومن الملاحظ ان شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات دفع ويدفع ثمنا كبيرا لحالة التراجع في الاوضاع العربية على صعيد المفاوضات مع الدولة الاسرائيلية. ونخص بالذكر شعبنا الفلسطيني في لبنان الذي يعيش حالة من الحرمان والبؤس والتجويع واحزمة التضييق على المخيمات وسطوة القوانين التي سنت ومنعت الفلسطينيين من العمل بأكثر من 73 مهنة على الارض اللبنانية وكلها عملا وما لا تغذي وتنعش الاقتصاد اللبناني, بينما مسموح للفليبيني والبنغالي والسريلانكي والباكستاني والاثيوبي... العمل من خلال بطاقات رسمية ودون اي قيود تذكر وتحويلات العمالة بالدولار لعائلات هذه الجاليات تستنزف الاقتصاد اللبناني, ومن المؤسف ان هذه الاوضاع على بؤسها تحولت الى حالة استخدامية عند العديد في الخارطة اللبنانية لاغراض سياسية داخلية في لبنان او لنقل اقليمية على يد اهل اوسلو واهل الرفض اللفظي العبثي. مع ذلك طالبنا منذ وقت طويل كل الاصوات التي ارتفعت في لبنان وتحدثت بشأن الوجود المدني الفلسطيني داعين اياها للعمل معا من اجل تواجد سلطة القانون داخل المخيمات التي لم ولن تكون جزرا امنية او مرتعا للعصابات وقتلة قضاة صيدا كما يحاول البعض تصوير الامور ولن تكون هناك مشكلات امنية مستعصية امام سيادة القانون اللبناني على المخيمات كما هو مطبق على عموم الارض اللبنانية. من هنا اجزم ان لا احد داخل الساحة الفلسطينية يعارض حضور السلطة اللبنانية الى المخيمات ولكن يبدو أن البعض استمرأ الحال واراد تصوير المخيمات (بالجزر الامنية والخارجة على القانون) لاهداف لا تخدم العلاقات الى تطفيش ابناء المخيمات والهجرة البعيدة آلاف الأميال عن طريق العودة الى الوطن, فضلا عن تناقض هذه السياسة مع اعلانات الحكم في معارضته اتفاقات اوسلو التي اهملت قضية اللاجئين في لبنان وغير لبنان. من هذا المنطلق كررت دعوتي واكررها الآن لمد الحكومة اللبنانية قانونها على المخيمات وبالوقت ذاته وقف عمليات الحصار والتضييق ومنع دخول المواد الاولية والتعامل مع المخيمات ومع جماهيرها اسوة بأي منطقة لبنانية اخرى من حيث الواجبات التي تتطلبها سيادة الدولة والواجبات التي يجب عليها تقديمها متضافرة مع مهام وخدمات وكالة الاونروا. ايضا نحن ننظر بتقدير واحترام للموقف اللبناني الذي اخذ يتصاعد مؤخرا رابطا بين السلام اللبناني ـ الاسرائيلي ليس فقط بالانسحاب من جنوب لبنان بل وبحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة الى ارض فلسطين. ان شعبنا الفلسطيني سواء في لبنان او في مواقع الشتات الاخرى لا يحمل معه سوى مشروع العودة للوطن نقيضا لكل سيناريوهات التوطين والتهجير. ولكن ما لا يبعث على الارتياح هو تحويل البعض في لبنان معزوفة التوطين الى سلاح بيد اعداء الشعبين اللبناني والفلسطيني من خلال الدعوات للخلاص من اللاجئين بأي شكل كان وفي الطاحونة ذاتها يصب اهل اوسلو دعاة الاستعراضات في المخيمات واهل الرفض العبثي فهم يقدمون الاسلحة التكتيكية السياسية والدعاوية لمن يخططون لتطفيش وتهجير ابناء المخيمات بعيدا آلاف الاميال عن خطوات التماس مع فلسطين. لكن ما يعطي الموقف المشترك اللبناني والفلسطيني برفض التوطين تجسيداته العملية على الارض هو توحيد التحرك الميداني بوجه المشاريع الملتوية وتوحيد الرؤى حول قضية اللاجئين الفلسطينيين على قاعدة القرار 194. لذلك نتطلع الى ضرورة معالجة موضوع الوجود الفلسطيني المدني بعيدا عن اي جانب استخدامي. وشعبنا كما كان على الدوام خير داعم لموقف لبنان الرسمي والشعبي واعتبار المخيمات بيئة وطنية ومناضلة من اجل حقها في العودة, لها خصوصيتها التي نتمسك به خدمة للمصلحة الوطنية اللبنانية والفلسطينية وعدم التعامل مع هذه القضية كورقة تكتيكية تفاوضية قصيرة النظر والرؤيا والنفس لتدعيم موقف هذه الدولة او تلك بدلا من ترابط الخطط والخطوات المشتركة لضمان حق العودة عملا بالقرار 194 للامم المتحدة شرطا لاي تسويات ثنائية واساسا لسلام الشرعية الدولية المتوازن. وفي هذا السياق فإن الحديث عن السلاح الفلسطيني دائما ما يأتي في اطار مخالف للحقيقة والواقع فالسلاح الفلسطيني الفردي لم يعد كما كان في السابق من حيث الوظيفة والاداء. اخيرا ان المخاطر التي تتهدد لبنان هي نفسها المخاطر التي تتهدد الشعب الفلسطيني وهذا ما يترتب عليه ضرورة ارساء علاقات مستقبلية لبنانية ـ فلسطينية تقوم على اساس الحفاظ على المصالح المشتركة واستحضار القرار 194 الى طاولة المفاوضات الفلسطينية ـ الاسرائيلية والربط بين هذا القرار واي مفاوضات على المسارات السورية واللبنانية ـ الاسرائيلية. فالسلام الشامل لا يكون فقط بالانسحاب من جنوب لبنان فقط او من الجولان والارض الاردنية والمصرية فقط بل وفي حق اللاجئين بالعودة. وفي هذا الاطار نرى من الاهمية بمكان اعادة بناء جسور الثقة بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية كقيادة شرعية تمثل كل الشعب الفلسطيني والدولة اللبنانية. * الامين العام للجهة الديمقراطية لتحرير فلسطيني