إنهم في الخلفية على الدوام لا يتحدثون في مقابلات صحفية ولا تظهر لهم صور على الشاشة لكنهم الصناع الحقيقيون للقرار الفلسطيني هؤلاء هم كبار رجال الاعمال, المليارديرات الفلسطينيون الذين ترتبط مصالح أعمالهم مع شركات أمريكية. قبل اسبوع أوردت (نيويورك تايمز) رواية إخبارية حول (باديكو) .. وكانت هذه المرة الاولى التي تلتقط فيها عيني أو أذني هذا الاسم. (باديكو) هى اسم مختصر بالأحرف اللاتينيه لمجموعة من كبار الـرأسماليين الفلسطينيين أفرزتها مرحلة(سلام الشرق الأوسط) لتحتكر, مع شركاء امريكيين, الاقتصاد الوطني الفلسطيني برمته في عهد السلطة الوطنية الفلسطينية. والاسم بالكامل (مترجماعن الانجليزية) هو (شركة التنمية الفلسطينية ) . هذه هي القوة الحقيقية التي تحدد توجيهات وسياسات ومسارات القيادة الفلسطينية تجاه التعامل مع اسرائيل. وبهذه الصفة فهي القوة التي يعتبر كل ما عداها بما في ذلك حكومة السلطة الفلسطينية والمجلس التشريعي والمجلس الوطني وتنظيم (فتح) وأجهزة منظمة التحرير مجرد واجهات. واذا كانت ( باديكو) كشركة عملاقة تبلور تكوينها بعد (أوسلو) فإن النفوذ السياسي لرجال الاعمال الفلسطينيين كأفراد ودورهم في تحديدالانعطافات المصيرية في مسار القضية الفلسطينية سابق على أوسلو. ويمكن القول ان نفوذهم هوالذي مهد لترتيبات (أوسلو) السرية وما تمخض عنها من اتفاق في عام 1993. وبنظرة سريعة الى التاريخ القريب يبدو أن بروز دور رأس المال الفلسطيني بدأ في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات المبكرة - تلك الفترة الحرجةالتي شهدت التدهور المتسارع للقيادة السياسية العليا لمنظمة التحرير. كانت الفترة التي اختطفت فيها الانتفاضة داخل الارض المحتلة الأضواء من القيادة الخارجية في تونس.. والفترة التي انصرف فيها انتباه القيادات العربية الى الحرب العراقية الإيرانية على حساب القضية الفلسطينية.. ثم كانت الفترة التي شهدت انهيار الإتحاد السوفييتي في تزامن متقارب مع اندلاع حرب ( التحالف الدولي ضد العراق) بقيادة الولايات المتحدة ومشاركة دول الخليج العربية ولايمكن تصور مرحلة اشد تيئيسا للقيادة الفلسطينية من تلك الفترة حين فقدت المنظمة مصادر تمويلها الخليجية ووجهت في الوقت نفسه بمقاطعة عربية رسمية واسعة النطاق. ولأن عرفات قرر أن يتكيف مع هذه البيئة العدائية بتبني نهج المهادنة تجاه الولايات المتحدة والاستعداد للتصالح مع اسرائيل من موقع ضعف, ادرك رجال رأس المال الفلسطينيون ذوو الارتباطات والشراكات مع مؤسسات امريكية أنهم خير من يقدم المشورة الى القيادة الفلسطينية. وبالطبع كان الدافع والهدف هو الاستثمار الربحي للفرصة. حسيب صباغ أبرز وأول اسم رأسمالي فلسطيني يظهر في مرحلة اواخر الثمانينيات فهو الذي لعب دورا محوريا كحلقة اتصال بين عرفات وجورج شولتز وزير الخارجية الامريكية للتمهيد لاول اعتراف للمنظمة بحق اسرائيل في الوجود. كان صباغ شريكا مع شولتز في شركة (بكتل) للمقاولات والانشاءات التي كان سوقها العالمي الرئيس هو الشرق الاوسط. الآن وفي مرحلة (السلام ) تدخل (بكتل) شريكا مع (باديكو) في أراضي السلطة الفلسطينية, وبهذه الصفة تحتكر (باديكو) كل قطاعات الاقتصاد الفلسطيني تقريبا. من قطاع البنوك الى قطاع العقارات والاسكان الفاخر وشركات التأمين والفنادق.. وحتى امتلاك شركة الخطوط الجوية الفلسطينية. وهكذا كما نرى يكون (قطف ثمار) السلام.