تفجرت ارض فلسطين في الذكرى الـ 52 لنكبة الاغتصاب الصهيوني غضبا ورفضا لمنطق التزييف وسياسة الاملاء والمماطلة في مفاوضات التسوية المتعثرة, بعد ان سجلت اسرائيل في عهد ايهود باراك رقما قياسيا في الارجاء والتأجيل ونكث الوعود, يفوق غطرسات سلفه بنيامين نتانياهو. والمظاهرات الغاضبة التي تجتاح مدن وقرى الضفة الغربية واحياء غزة منذ اسبوع, تحولت امس الى مصادمات دموية, استشهد خلالها اثنان من الشرطة الفلسطينية دفاعا عن ابناء شعبهم الاعزل الا من يقينه وايمانه بعروبة فلسطين, والمتمسك بجمرة حق اللاجئين في العودة, وعودة القدس الاسيرة عاصمة لدولة فلسطينية حقيقية. والشاهد ان مظاهرات الغضب الفلسطيني امس تعبير واضح عن نفاد صبر الشعب تجاه مفاوضات اللاجدوى واضاعة الوقت, والرهان الاسرائيلي على التلاعب بمسارات التفاوض العربية, دون تحقيق تقدم ملموس على ارض الواقع, يعكس الرغبة في السلام, وليس تكريس الامر الواقع بأحلام السلام الكاذب. واللافت ان انضمام الشرطة الفلسطينية للمظاهرات الشعبية وتصديها لرصاص جنود الاحتلال من جهة, واستقالة ياسر عبد ربه المسئول في مفاوضات الوضع النهائي, تصب في خانة نفاد الصبر الفلسطيني ـ شعبيا ورسميا ـ من مراوغات نتانياهو وباراك فضلا عن كونها رسالة تحذير من اندلاع انتفاضة فلسطينية سيكون بركان غضبها اعنف واكثر تدميرا من انتفاضة الثمانينيات.