لا تخلو ندوة مستقبل العلاقات العراقية الكويتية التي تختتم أعمالها اليوم في الكويت من إشارات ايجابية تشجع على التفاؤل بامكانية تجاوز شوائب الماضي لتستعيد مجمل العلاقات العربية العربية كامل عافيتها. وفي مقدمة هذه الاشارات تبني مجلس الأمة الكويتي، تنظيم الندوة ودعوة نخبة من المثقفين والسياسيين العراقيين والكويتيين للمشاركة في أعمالها, وهذا الأمر في حد ذاته يعد بادرة طيبة وشجاعة لتكريس قيمة الحوار بين الأشقاء في القضايا المصيرية ومحاولة استشراف مستقبلها انطلاقا من المسئولية الملقاة على عاتقهم بشأن حاضر ومستقبل دولهم. ولعل المبادرة التي دعت إليها قطر ممثلة في وزير خارجيتها الشيخ حمد بن جبر آل ثاني للتطبيع مع العراق ووضع حد للعقوبات المفروضة عليه جديرة بالتأكيد على أهميتها ليس فقط من أجل الشعب العراقي الذي دفع ولا يزال يدفع ضريبة مضاعفة للحصار المفروض على بلاده منذ ثماني سنوات ولكن من أجل تعافي العلاقات بين شعوب المنطقة. لا ينكر أحد ان الجرح الذي خلفه الغزو العراقي للكويت كان غائرا إلى حد بعيد لكن السنوات الثماني التي مرت على هذه التجربة الأليمة تدعو لبحث كيفية تجاوزها وبشجاعة. حوار الأشقاء هو المدخل الأنسب لقطع خطوات في هذا الاتجاه لان معالجة مشاكل البيت من الداخل هي الأسلم والأنجع دائما ومن المؤكد ان الأهداف المرجوة من وراء مثل هذا الحوار لن تتحقق بين يوم وليلة لكن المؤكد أيضا انها ليست معجزة وليست مستحيلة طالما توفر لها شرط أساسي وضروري يتمثل في إرادة تجاوز الأزمة. ضحايا الخلافات العربية العربية هم العرب فقط, ولعل الخبرات التي مرت بالأمة خير دليل على ذلك, ولا ينكر أحد ان المنطقة العربية بصفة عامة مستهدفة من الخارج الذي يتربص بها ويستثمر مثل هذه الخلافات وينفخ فيها حتى تطول, ومن ثم فإن الأولى بأبناء المنطقة - الأدرى بها - قطع الطريق أمام هؤلاء واستئصال أية أعراض للقابلية لاستشراء الخلافات وما تحمله من أمراض بغيضة وشبه مزمنة هي في غنى عنها.