أليس من المخجل للامة العربية ان المبادرات الرامية الى الغاء العقوبات المفروضة على العراق تأتي من خارج حدود الوطن العربي؟ أطرح السؤال بمناسبة ما أعلنه الاسبوع الماضي الكاهن الفرنسي جان ماري بنجامين بأنه سيقوم بتنظيم رحلة جوية من باريس الى بغداد، قريبا لكسر الحصار المفروض على العراق. وهذه المبادرة غير العربية ليست الاولى ولن تكون الاخيرة. على الصعيد الحكومي لاتزال ثلاث دول غير عربية ـ فرنسا وروسيا والصين ـ تمثل رأس حربة دولية للتضامن مع العراق ومساجلة الولايات المتحدة دبلوماسيا في اروقة الأمم المتحدة. واذا كانت هذه القوى الثلاث غير العربية لم تتمكن بعد من تحقيق انتصار حاسم على واشنطن فان في مقدمة اسباب هذا الفشل خذلان الدول العربية لهذا الثلاثي الدولي مع اصطفاف عربي حكومي في الوقت نفسه خلف العداء الامريكي الشرس للشعب العراقي. وهنا يبرز سؤال: أين المنظمات الشعبية والأهلية العربية؟ في الدول الغربية التي تحالفت حكوماتها مع الولايات المتحدة ضد العراق اخذ افراد وجماعات شعبية المبادرة في أيديهم. وتأتي الان مبادرة القس الفرنسي بنجامين كأحدث حلقة في تسلسل هذا التفاعل الشعبي الغربي.. مما يثير اعجابنا كشعوب عربية بقدر ما يوقظ فينا مشاعر الخزي الذاتي. (لدينا الان مشروع جديد) : هكذا استهل القس الفرنسي مبادرته في مؤتمر صحفي في باريس يوم الثلاثاء. وفي شرحه للرحلة الجوية المرتقبة الى بغداد أعلن ان الطائرة سوف تقل ما يقارب مئة شخصية اوروبية من سياسيين وفنانين وناشطين في الميادين الانسانية وبرلمانيين بمن في ذلك شخصيات حائزة على جائزة نوبل. ونعود الى السؤال المطروح: اذا كانت الحكومات العربية قد حسمت امرها تجاه العراق بالانحياز الى الخيار الامريكي.. فأين المنظمات والجماعات والشخصيات الشعبية العربية؟ في مختلف انحاء الوطن العربي هناك ما يستعصى على الاحصاء من أحزاب سياسية وجمعيات خيرية ومنظمات اجتماعية ومنظمات نسائية ونقابات مهنية بالاضافة الى شخصيات فكرية وثقافية وصحفية شهيرة.. وبالاضافة الى نجوم فنيين مرموقين من ممثلين ومطربين ومخرجين.. الخ. فما الذي يجعل منظمات وشخصيات مماثلة خارج الوطن العربي تستشعر نحو قضية الشعب العراقي واجبا انسانيا ملحا يتطلب التحرك والفعل, وفي الوقت نفسه يجعل منظماتنا وشخصياتنا البارزة في كل ميدان عاجزة عن الانفعال البناء سواء بدوافع وطنية او دينية او محض انسانية؟ ما هو المانع والعائق ونحن الاولى من غيرنا باظهار التضامن مع شعب شقيق؟ وامضي في التساؤل الاستغرابي, هذه المنظمات والشخصيات العربية التي يتوافر لها دائما فراغ وقتي للحديث في (الفضائيات) عن تنظيم الاسرة وحق الطلاق للمرأة والتداوي بالأعشاب وما اذا كان راغب علامة هو خليفة عبدالحليم حافظ وفوائد العولمة الاقتصادية.. ألا تجد هذه المنظمات والشخصيات وقتا للشخوص الى بغداد لاسماع العالم احتجاجا ميدانيا على الموت البطيء لشعب شقيق؟