ماذا تفعل (اسرائيل) بعد كل اتفاقية سلام منفردة توقعها مع قطر عربي ما؟ الجواب باختصار: تعيث فيه تخريبا باسم التطبيع السياسي والاقتصادي والعلمي والاعلامي! ومن لديه ما يثبت العكس, ويشرح حسن النوايا (الاسرائيلية) فليسعفنا بها لأننا نتلفت في كل الاتجاهات، ونحن نتكلم عن (اسرائيل) خوفا من تهم العنصرية وفوبيا المؤامرة التي يعاني منها العرب, إلى آخر قائمة الاتهامات الجاهزة. في هذه الايام كل الحديث في الشارع السياسي العربي يرصد الوضع على المسار السوري ـ اللبناني, وكل التحليلات تصب في خانة الاجابة عن السؤال: وماذا بعد ان تنسحب (اسرائيل) من جنوب لبنان؟ وماذا بعد ان توقع سوريا ولبنان الاتفاق الرابع بعد مصر و(منظمة التحرير) والاردن؟ هل ننتظر ولسان حالنا يقول: يا الله.. اللي بعده!! ولكن من الذي يقف في الطابور بانتظار الدور يا ترى؟ هل نطرح اسئلة ساذجة ام ممنوعة, لا ندري فاذا كانت ساذجة فلن يقترب منها (الزميل المحرر) المسئول عن تفتيش كلمات المقالات بحثا عن متفجرات أو ممنوعات, اما اذا كانت ممنوعة فالنتيجة معروفة, وبودي لو كانت ساذجة حتى لا يقترب منها احد وتمر بسلام, خاصة وان السلام وثقافة السلام, وجهود السلام, هي شعارات المرحلة الراهنة والمقبلة والتي يجب ان تتضافر كل الجهود العربية و(الاسرائيلية) لانجاحها من اجل (مستقبل مشترك زاهر ومشرق)!! لقد لفت انتباهي تقرير اقتصادي ـ قديم ربما ـ لكنه متجدد, وربما يجيب عن كل الاسئلة, التقرير اوردته وكالة الصحافة العربية حول: الخطة (الاسرائيلية) لنقل مصانع النسيج (الاسرائيلية) الخاسرة إلى مصر مستغلة انخفاض اجور العمالة المصرية وتوافر سوق الاقطان الفاخرة في مصر. (اسرائيل) تتحرك في هذا الاتجاه التطبيعي الاقتصادي تحت شعارات تبادل الخبرات العلمية وايجاد صيغة تعاون بين الخبرة والتقدم العلمي (الاسرائيلي) وبين الاموال والايدي العاملة العربية, وصولا لتعايش سلمي في منطقة شرق اوسطية ستموج بالخير والرفاهية والديمقراطية حسب الدعاية الصهيونية التي يصدقها الغرب للاسف (ومعروف من يصدقها بالضبط ولماذا). لكن هذه الشعارات لا يصدقها احد من البسطاء ابدا, وحتى اولئك الوسطاء سواء كانوا من العرب أو اليهود أو اصحاب مصانع النسيج المصرية الذين يتفقون سرا مع (اسرائيل) لاضافة خطوط الانتاج (الاسرائيلية) إلى مصانعهم وبدون علم السلطات المصرية تحايلا على رفض ومقاومة غرفة صناعة النسيج المصرية. (اسرائيل) بعد انهيار صناعة النسيج فيها, تريد ان تحطم صناعة النسيج المصرية على أرض مصر بعد ان فشلت في منافستها في الاسواق الخارجية!! فهل مازال هناك من يسأل: وماذا بعد الانسحاب؟