في آخر حلقات برنامج الاتجاه المعاكس الذي تبثه قناة الجزيرة ويقدمه فيصل القاسم, كان الضيفان هما: د. احمد الربعي وزير التعليم الكويتي السابق وأحد الرموز الفكرية الثقافية المعروفة في الكويت وعلى مستوى العالم العربي, والسيد المخلافي رئيس حزب التجمع الناصري اليمني, وقد كان الربعي ذكيا إلى درجة لا تصدق. وفي حوار يكون اقطابه كويتيين وعربا من دول سميت ذات يوم بـ (دول الضد) لابد ان يكون الحديث عن الكويت وعلاقتها بالعراق وموقفها من بعض العرب فاقعا ومتوترا وغير عقلاني ابدا, خاصة اذا صادف وجود متحدثين يجيدون فن استفزاز الآخر, وكان هذا الآخر سريع الاستجابة للاستفزاز. فيصل القاسم معروف عنه انه يعشق لغة الحوار المستفز والآخذ صفة الزعيق أو ما يسمى بحوار الطرشان, وهذا واضح في اغلب حلقات برنامجه ان لم يكن فيها جميعها, وله في ذلك رأى يدافع عنه, وليس شرطا ان نقبله, وليس شرطا ان نحترمه ايضا, لكنه في النهاية موجود ومكرس بشكل اسبوعي في الاتجاه المعاكس. د. احمد الربعي عندما علت نبرة السيد المخلافي في قضية الموقف الكويتي من الشعب العراقي, واتهامه للكويتيين بالعمالة لأمريكا, وتسببهم المباشر في كل المأساة العراقية على المستوى الشعبي, وحينما وجد تجاوبا من قبل مقدم البرنامج مع هذا الطرح وتغذيته بمقولات مشابهة التفت إلى الرجلين بكل الصراحة والثقة المفرطة التي يمتاز بها الاخوة الكويتيون قائلا: (اسمع يا دكتور فيصل, عندما جئت إلى هذا البرنامج ورضيت المشاركة فيه, كنت أعلم أي برنامج هو, وأي مقدم انت, ان الجميع يعلم بأنك أحد شخصين في قناة الجزيرة هما خير من يعمل على تلميع النظام العراقي, فأنت غير موضوعي وغير محايد في القضية المطروحة أبدا) . ولم يرد فيصل القاسم سوى بعبارة (هذا رأيك على أية حال) ! وان يواجه ضيف مضيفه في برنامج بكل هذه الصراحة التي تبدو فجة للبعض ليس سوى دليل على ثقة الرجل فيما يقول, وهنا يسقط البرنامج والمقدم في حالة تجاوز اعلامي خطير خاصة عندما يتم طرح القضايا العربية المصيرية أمام الملايين التي لا تحتمل مزيدا من الجراح والانقسام. لقد امتنع د. الربعي عن المشاركة في الزعيق والصراخ حتى يسكت الرجلان (المخلافي - فيصل) وقد سكتا فتحدث الربعي, وهنا نسجل نقطة اعجاب بذكاء الربعي, وأخرى لاحترامه لعقلية المشاهد العربي. هناك فرق بين الموقف من الأنظمة والموقف من الشعوب, أكد عليه الربعي, وهذا في محله, أما اتهام فيصل للكويتيين بأنهم يقومون في جنوب العراق بدور ميليشيا انطوان لحد العميلة لاسرائيل, فهذه هي الطامة الكبرى التي ترفع الربعي عن مناقشتها, لكنها من الطروحات التي يجب أن يحاسب مروجها, وألا تعتبر حرية رأي أبدا, بل حرية اثارة فتن لا أكثر!