ضربت أريتريا واثيوبيا بعرض الحائط كل جهود السلام الافريقية والدولية التي بذلت بهدف انهاء النزاع الحدودي المتفجر بينهما منذ العام الماضي. ولم تكد تمضي أيام على قول مبعوث مجلس الأمن الدولي السفير الأمريكي ريتشارد هولبروك يوم الأربعاء الماضي، بأن جهود تسوية النزاع قد فشلت وان البلدين على وشك استئناف القتال حتى أعلنت أديس ابابا وأسمرة أمس عن معارك عنيفة تدور على ثلاث جبهات هي الوسطى والغربية والشرقية. وتجيء هذه المعارك الجديدة في الوقت الذي تقدمت فيه بريطانيا بمشروع قرار في مجلس الأمن يحث البلدين الافريقيين على استئناف محادثات السلام التي انهارت الاسبوع الماضي في الجزائر رئيس الدورة الحالية لمنظمة الوحدة الافريقية. وتأتي الجولة الجديدة للقتال بعد توقف استمر منذ يونيو 1999 في الوقت الذي تواجه منطقة القرن الافريقي نذر مجاعة طاحنة ستودي بحياة الملايين من البشر في اريتريا واثيوبيا والصومال وكينيا والسودان. كل الحسابات تؤكد خطورة هذا التحول الدرامي على مسرح القرن الافريقي الذي عانى كثيرا فالحروب تهدر الكثير من الطاقات البشرية والمادية ومن الأجدر أن توجه لخدمة أبناء المنطقة لانتشالهم من حالة الفقر والجوع التي يواجهونها. ومن المؤسف أن يحدث هذا التطور في الوقت الذي تبذل فيه جيبوتي المجاورة جهودا جبارة لاقناع الصوماليين بالتوصل لاتفاق سلام ينهي حالة التشرذم وضياع الدولة. ومن المؤكد ان المعارك ستؤثر سلبا على تلك الجهود. كما ان تجدد المعارك يأتي فيما يخوض السودان الذي يشاطر البلدين المتحاربين الحدود صراعا داخليا مريرا وتنشط جهود الدول الشقيقة بهدف احراز تقدم بشأن الوفاق الوطني بين الحكومة في الخرطوم والمعارضة. عليه فإن اشعال فتيل قنبلة القرن الافريقي في هذا الوقت الدقيق يثير الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام, لكن لن يستعصي علينا معرفة من هو المستفيد من كل هذه الآلام؟