بقلم: د. شفيق ناظم الغبراء فوز الاصلاحيين في الانتخابات التكميلية الايرانية تأكيد على مدى عمق التيار الاصلاحي ومدى تأثيره في ايران. فرغم الكثير من العوائق التي وضعت مؤخرا امام التيار الاصلاحي في ايران من اغلاق صحفه الى التضييق على قياداته فقد نجح هذا التيار في تأكيد شعبيته وتأكيد ارتباط اغلبية الايرانيين مع توجهاته. لقد تبلورت قوة التيار الاصلاحي منذ انتخابات 1998 التي جاءت بالرئيس خاتمي وقد استمرت قوة التيار الاصلاحي في التكامل خطوة وراء الاخرى في كل انتخابات سواء اكان ذلك في مجال البلدية ام البرلمان, في مجال الرأي العام ام في صفوف المثقفين. ورغم تنامي دور التيار الاصلاحي الا ان التيار المحافظ يشكل حتى الآن القوة الرئيسية المعبرة عن جانب اساسي من النظام الحاكم في ايران فمن خلال الامن والحرس الثوري والجيش ومن خلال مجلس الخبراء ومن خلال المرشد ومن خلال مؤسسات عديدة مرتبطة بالنظام تبرز قوة المحافظين في الاجهزة وقد عبرت قوة المحافظين عن نفسها من خلال اغلاق العديد من الصحف الاصلاحية, ومن خلال اجواء تساهم في اسكات واحيانا اغتيال قادة ومحركي التيار الاصلاح. في هذا يكتسب الصراع والخلاف بين التيارين مضامين تصادمية نجد انها تزداد سلبية مع الوقت مما ينذر بآفاق تتجاوز الصراع التقليدي بين التيارين. وقد اصبح التيار المحافظ في التجربة الايرانية هو المعبر عن مجموع الفئات التي لا تريد وقوع تحولات في ايران تساهم في انفتاحها او تأثرها بالعولمة والتطورات التي تهب من حولها في كل مكان وهو ذات التيار الذي يسعى للحد من الحريات الداخلية على الصعيد الصحفي وحقوق الانسان والتعبير عن الجيل الصاعد. المحافظون يرون في استمرار الوضع كما كان على حاله منذ الثورة الاسلامية بينما يرى الاصلاحيون ان ذلك غير ممكن ويتطلب تغييرات جذرية.. لكن الصراع بين القوتين يساهم في تأخير انفتاحها, واصبح ذات الصراع يعبر عن حالة من حالات الصراع التي تظهر سحبه السلبية فوق بعض مدن ايران ومناطقها. والملفت للنظر ان المرشد ما زال في موقع التوازن بين التيارات وهو لم ينزل للساحة في مواجهة الرئيس خاتمي فالمرشد ما زال يرى في خاتمي وسيلة لامتصاص غضب الشارع وتوجهات الشباب وهو يعرف حجم المعارضة المؤيدة للرئيس خاتمي لكن حالة الصراع في ايران بين التيارين لم تنته بعد الى حالة الحسم, والتوازن الحساس والصراع الدائم بين الطرفين ما زال مفتوحا بلا نهاية واضحة. ان كل هذا يعني ان ايران معرضة لاحتمالات عديدة فإيران معرضة لسيناريو مفاده نجاح الاصلاحيين في تطوير تصوراتهم المدعومة بأغلبية اعضاء مجلس النواب اضافة الى الرئيس خاتمي وانصاره لكن بالوقت نفسه لا يوجد ما يمنع القوى المحافظة من اللجوء للعنف والمواجهة المباشرة وربما الحسم بالاتجاه الاخر وذلك في محاولة لتأخير وافشال الاصلاحات المطروحة. ان الحسم قد يأخذ اكثر من شكل فقد يكون على شكل عسكري انقلابي ولكن ان وقع ذلك قد تدخل ايران في نفق الصراع وهذا سيكون بحد ذاته ان حدث نفقا مظلما لا نهاية له. ان ايران تواجه اكبر تحد عرفته منذ انتصار الثورة ومنذ حربها مع العراق. هذا التحدي الذي يرتبط بتعريف ايران لهويتها ولدورها ولطبيعة الطريق الذي ستسلكه في المستقبل يتطلب من الايرانيين الكثير من التفكير في ظروفهم وفي ظل اهمية تجنب الصراع الاهلي. حتى الآن ضربت ايران مثلا ايجابيا في انتخاباتها ومقدرتها على تطوير ديمقراطيتها وحوارها الداخلي رغم الخلاف لكنها بنفس الوقت بدأت تثير القلق من خلال سحب التصادم التي ان وقعت فستعيدها الى الوراء وتعيد معها افاق التطور الديمقراطي في المنطقة المحيطة. ان حل ايران لمشكلاتها ولخلافاتها سوف يحدد مدى استقرارها وازدهارها وسوف يترك ايضا اثاره البعيدة الامد على الاقليم الاسلامي الاوسع. استاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت