أجندة الوطن والمصالح عاد جون قرنق زعيم متمردي جنوب السودان لإعلان موافقته وحركة الجيش الشعبي على المبادرة المصرية الليبية لاقرار المصالحة الوطنية الشاملة بين الحكومة ومختلف الفصائل السودانية, على اساس التنادي للحفاظ على وحدة التراب السوداني, ووأد كل المشاريع والمخططات الاجنبية لفصل الشمال عن الجنوب. وموافقة قرنق هي الثالثة, نكث باثنتين منها قبل ان يجف مدادهما, ويأمل كل حادي على وحدة السودان الشقيق بألا ينكث عنها هي الاخرى وان يصدق بفعله وعمله وتوجهه قوله عقب اجتماعه بالقاهرة مع الرئيس المصري حسني مبارك. فالثابت من تجارب الجوار الافريقي, ان كل مخططات بث الفرقة واشعال الحروب بين ابناء الشعب الواحد, لا يستفيد منها سوى المتآمرين من اعداء الوطن, وان ارتدوا مسوح الواعظين والداعين لنصرة الاقليات وحقوق الانسان, ولا يكتوي بنيران تلك المؤامرات والمقامرات سوى ابناء الوطن, ولا يفيق الغارقون في الغفلة الا بعد ان تحترق كل اوراقهم. غير ان أزمات السودان لاتأتي فرادى, فقبل ان تدور عجلة مشروع المصالحة الشاملة بين الشمال والجنوب, بجهد مشكور من مصر وليبيا, تفجرت ازمة الصراع على السلطة في الخرطوم بين الرئيس عمر البشير والدكتور حسن الترابي, وتبودلت الاتهامات على قاعدة كل طرف يسعى لحشد حججه وكسب الجولة, دون اعتبار لأجندة الوطن والمخاطر التي تنتظره. وليس ألح على أهل السودان وقياداته الان من الدعوة الى الالتفاف حول اجندة وطنية تجمع ولا تفرق, تعلي شأن المصلحة العامة والهم الوطني على الصالح الشخصي والحزبي. والا فاتت فرصة لم الشمل, وان ضاعت فلن يستثني التاريخ احدا من عقابه.