عندما ينخر فيروس (احبك) اقوى البرامج الالكترونية مناعة في مقر البنتاجون وفي لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس ويدمر ما شاء الله من الملفات السرية مقتحما المفاتيح والشفرات.. فلابد ان نفكر نحن العرب في هذه الظاهرة لتحليلها والاعداد بالتشاور من بعضنا البعض، لانجاز جهاز مناعة لبرامجنا الحاسوبية وملفاتنا المخزنة واسرارنا الحيوية واذا كان فيروس (أحبك) اخترق هذه الحصون المعلوماتية وهي على ما هي عليه من قوة وحصانة فماذا يكون امر (الاعلامية العربية) التي تعتبر (يدا ثانية) Second hand لأنها: أولا: مقتناة منذ سنوات اي بعد ظهور اجيال جديدة متعاقبة. وثانيا: لأننا لم نضعها فنحن لها مستعملون فقط. وثالثا: لأن كوادرنا في حقل المعلومات هي كوادر خريجة جامعات امريكية واوروبية على الارجح وهي تعتبر كوادر فرعية لا اصلية لسبب بسيط هو تقلص مجال البحث العلمي الالكتروني في جامعاتنا العربية.. وانشغال النخبة بالعمل اليومي ذي المردود السريع والاكيد عوض وجع رأس البحث العلمي والصرف على المختبرات وتمويل المشاريع البحثية المكلفة. هذا هو حالنا نحن العرب بإزاء عالم اصبح شئنا ام ابينا عالم المعلومات وأولوية المعلومات والتعامل مع المعلومات. ونحن مع الاسف في اغلب اقطار العالم العربي لم نبلغ بعد مرحلة التواصل الالكتروني.. وهو خيار سياسي واقتصادي. سياسي لأنه يحتاج الى ادارة ـ وقد اتخذت هذا القرار دولة الامارات العربية ودولة قطر وبصورة تدريجية كذلك دولة سوريا بسعي نجل الرئيس السيد بشار الاسد وكذلك دولة تونس بإرادة الرئيس بن علي حيث انشأت حكومة تونس وزارة المجال الحاسوبي وتطوير تقنياته ـ وهو ايضا قرار اقتصادي لأنه يحتاج ميزانية يجب ان تقتطع من موازين اخرى ضرورية وحيوية كالزراعة والتعليم والصحة والصناعة والبنية التحتية ـ فالعرب من حيث معدل وجود الكمبيوتر ظلوا في آخر قائمة الشعوب ما عدا دول الخليج العربي لكن هذا المعدل لا يعطي فكرة صحيحة عن مدى استفادة المجتمعات من الحقل الالكتروني وتقنيات الاتصال ومكتبات المعلومات, اذا لم ندعم الكمبيوتر بصناعة البرامج ذاتها ـ لا تصويرها ونسخها ـ واذا لم نضع مخططات للتعليم الالكتروني في مدارسنا تستغنى تدريجيا عن القرطاس والقلم واذا لم نخطط لبرامج اعادة التأهيل في هذا المجال لمن تجاوزوا سن الاربعين ـ رجالا ونساء ـ حتى يلتحقوا بالركب ولهذه الاسباب نحس بالفزع عندما نعلم ان فيروس (احبك) الذي يدمر البرامج هو من انتاج هواة... ولعلهم من الهواة المبتدئين ـ بمعنى ان شابا مراهقا في الخامسة عشرة من عمره يمكن ان يداعب ازرار كمبيوتر في قرية نائية من ولاية كولورادو او بنسلفانيا او كاليفورنيا... ويفعل مفعول النمل الابيض الذي يأتي على الاخضر واليابس... يأكل ويحطم ويعدم ويتلف... فماذا سيكون حال العرب الآن اذا ما قررت امريكا او اسرائيل ـ اعني دولا ـ ان تقتحم الحصون الاعلامية للعرب وان تعرف او تدمر او تحرف او تزيف ما تشاء في وزاراتنا للدفاع او للداخلية او حتى اكثر من ذلك. هذا هو الخطر المقبل... الى جانب عصابات المافيا الالكترونية التي جددت عالم الانحراف والجريمة المنظمة فنقلت الى الشاشات والى البرمجيات والى اقراص السي دي.. ما كانت تقوم به من جرائم وارهاب وغسيل اموال... فالجريمة اصبحت الكترونية هي الاخرى كما بطاقاتنا المصرفية واصبح استثمار الجريمة انجح وايسر في حقول المعلوماتية الحديثة. فنحن العرب لم نتلاءم ايضا مع هذه الانحرافات الجديدة... واقتصر اجتماع وزرائنا للداخلية الاخير على ملاحظة الانحرافات التقليدية. نحن نحتاج الى وعي معلوماتي مضاعف... والدليل على ما اقول انه الى حد علمي والى حد الساعة لا يوجد لدينا مؤسة عربية قومية معلوماتية من اجل المناعة والحصانة في هذا الحقل... فلنبادر بإنشائها... ولعل اهل البصيرة والفضل في دولة قطر او الامارات يدعون لاجتماع تأسيسي لمؤسسة المعلوماتية العربية تكون غير حكومية او تكون فرعا من فروع الجامعة العربية... لا يهم... المهم ان نبدأ...