في العاشر من مايو من العام 1980, اراد المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي, ان يقول للتاريخ كلمة, اراد لهذه الكلمة ان تتلبس شكل البيان التاريخي, وبالفعل كانت الكلمة بيانا سياسيا افتتح به الشيخ راشد تاريخ الصحافة اليومية المكتوبة بلغة الوطن في مدينة دبي, فكان مولد صحيفة (البيان) . ومر على ذلك العاشر من مايو, سنوات طويلة, تغير فيها الكثير, وعبرت من تحت جسر الصحافة المواطنة مياه راكدة واخرى ذات امواج, ارتقت خلالها صناعات, وظهرت وجوه اضاءت واختفت, واستنبت التاريخ احداثه على جبين الواقع وفي مجريات الايام, وحفرت تلك الاحداث في قلب الوطن اسماء وفتحت البوابات لاصحابها, وظلت (البيان) احدى اكبر بوابات الوطن.. شاهدة على تقلباته, واضاءاته واخفاقات اهله ونجاحاتهم, وهكذا هي الصحافة سجل حق, ومرآة حقيقة. (البيان) اليوم تصافح عقبات الزمن الناضج في عمرها, تودع العشرين الفتية, لتلج عمر الرشد الباهي, عمر الحادي والعشرين, تماما كما يلج كل البشر عبر تاريخهم الانساني العظيم قرنهم الحادي والعشرين, فهل هناك ثمة مفارقة؟ اذن فهي المفارقة الجديرة بالفرح والمسئولية والتأمل. ترتعش صفحات (البيان) كل يوم بثقل المسئولية ومنذ زمن بعيد ايضا, وتفرض حتمية التاريخ سطوتها, فتنغمس (البيان) لذلك كله في هم الانسان المواطن والعربي القادم من كل الاصقاع, مقدمة لهم وبهم ومعهم ما يجب ان تقدمه كل صحافة صادقة موضوعية رصينة وحريصة. في صحافة الخبر, تقدم الصحافة اخبارها مجردة, لكنها تتفاوت في السبق, وسرعة الوصول إلى معاقل الاحداث سعيا لاكتساب عقل وقلب القارىء, وكما سبقنا غيرنا في امور فقد سبقنا الاخرين في ميادين كثيرة, قاربنا فيها حد التفوق, لا نقول ذلك غرورا أو مجافاة للحق, ولكن الاعتراف بالحقائق فضيلة لا نتحاشاها تواضعا, بل نتمسك بها مكسبا, وهذا حقنا .. وحق (البيان) علينا. اما في صحافة الرأي, فقد بدأت (البيان) قبل غيرها, فظهرت اسماء وأقلام من نبض الوطن وانفاسه, احتلت زوايا الصحيفة واجمل اركانها, قالت كلمتها باخلاص وشجاعة, ولا تزال تقولها, مسجلة للتاريخ اول ابجديات الوعي وصناعة الرأي وضرورة الصحافة في مجتمع مازال في بدايات مراكمة ارثه الصحفي. في صحافة الرأي تتفوق (البيان) بلا منازع, وفي ذلك فليتنافس المتنافسون لان الخبر مزروع في كل الامكنة ومبثوث على كل الوكالات, لكن الرأي صناعة النخبة في الصحافة وفي تاريخ المجتمعات ومواقف الرجال. في الاهتمامات تحث (البيان) الخطى لتغطي كل احتياجات القارىء وتزيده كرما وانعتاقا من منهج الصحافة الفوقية او مفاهيمها المقعرة, فتدخل به الى عالم لا ينتهي من الملاحق المتطورة ذات الحرفية العالية والمجهدة, لكنها النفوس اذا كانت عظيمة, كانت مراميها واهدافها اكثر عظمة. في عيدها العشرين, لن تطفىء (البيان) شموعا, ولن تثرثر كثيرا, لكنها ستضيء شمعة جميلة اخرى في (بيان اليوم) وستجدد العهد مع قارئها المخلص, وتاريخها المضيء في طريق الالف ميل.. الطريق الذي نرسمه في احلامنا وخواطرنا, ونجتهد لنلج فضاءاته باستحقاق وجدارة, ذلك هو طريق الصحافة الصادقة الحرة والنزيهة. في عيد (البيان) في يوم (البيان) في العاشر من مايو من كل عام, كان للصحافة موعد جميل, أثمر صحيفة (البيان) ومازال التاريخ يحمل وعودا وينتظر مواعيد أخرى, تموج بالدفء وصدق الرغبة في كتابة اكثر وعيا وتألقا. فكل يوم و(البيان) اكثر تألقا.