يأتي الاجماع العربي على اعادة النظر في العلاقات التي تقيمها بعض الدول العربية مع اسرائيل, ووقف كل المشاركات في المحادثات متعددة الأطراف وتجديد التعهد بدعم وتعزيز المقاومة الوطنية اللبنانية, كأبسط رد وواجب تمليه اعتبارات المرحلة الحالية، والتي تشهد تمادي اسرائيل في عدوانيتها واطلاق آلتها العسكرية العمياء وبطريقة تكشف حجم العدوانية والجبن لتدمير الأهداف المدنية في لبنان. فإذا كانت عقلية الاحتلال الاسرائيلية تتصور انها تستطيع الانفراد بلبنان لاملاء شروطها متجاهلة كونه جزءا غاليا من الأمة العربية ومستغلة حالة الضعف العربية فهي واهمة, ففي اللحظات المصيرية يجد العرب أنفسهم متشبثين بثوابتهم القومية الكفيلة بتجاوز مثل هذه المخاطر. لم تعد العقلية الاسرائيلية في حاجة إلى مزيد من التدليل على عدوانيتها وعدم رغبتها في سلام حقيقي في المنطقة ولعل ما يحدث في لبنان, والمراوغات التي يشهدها مسار المفاوضات على الجانب الفلسطيني أبسط دليل على ذلك, فهل يعقل أن يكافأ المعتدي وغاصب الحق بالتطبيع معه. ما لا تريد اسرائيل أن تدركه هو ان الدعوة للسلام لا تستقيم مع الذهنية العدوانية لان العدوان الاسرائيلي لن ينتج إلا مزيدا من المقاومة والاصرار على نيل الحقوق المغتصبة, ومن يتصور غير هذا فهو واهم أو مغالط. لبنان أحوج ما يكون إلى الظهير والسند العربي القوي والمتماسك في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة التي تشهد مراوغات اسرائيلية تارة بالعدوان وتارة بالتهدئة وتارة بالتهديد, وإذا كانت التصريحات الصادرة عن جامعة الدول العربية بعد اجتماعها العاجل تلبي منطق ومشاعر كل عربي غيور على ثوابت أمته, فإنه آن الأوان لكي يضطلع المجتمع الدولي هو الآخر بالضغط على اسرائيل واجبارها على الانصياع لقرارات الشرعية الدولية وتنفيذ القرارات الصادرة عن الأمم المتحدة بشأن الانسحاب من الجنوب اللبناني وبقية الأراضي العربية المحتلة دون قيد أو شرط أو مناورة.