بقلم: عائشة ابراهيم سلطان يدور جدل كبير, ومنذ مدة ليست بالقصيرة حول مركزية ولا مركزية السلطة والقرار في مؤسساتنا واداراتنا المحلية ووزاراتنا الاتحادية, ودائما ما يطرح بديل على انه المرونة والانسيابية وتفويض السلطات إلى المستويات الادارية المختلفة, والاكتفاء بالقرارات المصيرية وصياغة السياسة العامة بالنسبة للمستويات الادارية التي تحتل قمة الهرم في المؤسسات. وبقدر يقيننا بأن المركزية نوع من الادارة قد انتهى زمانه, وبأنه اصبح عبئا على كاهل المسئولين المركزيين في المؤسسات الخاضعة لهذا النوع من الادارة, وعلى كاهل افراد المجتمع الذين يشكلون جمهور المتعاملين اليوميين مع هذه المؤسسات والتي تعوق المركزية الشديدة سير معاملاتهم وانسيابية القرارات وسرعة انجاز المعاملات, الا ان تفويض السلطة لا يعني اعلان البراءة من اعباء المسئولية والقائها كلية على كاهل اشخاص بعينهم يتحولون مع الايام إلى بؤر فساد بما حصلوا عليه من تفويض الصلاحيات من قبل بعض المدراء الكبار في بعض الادارات!! وللاسف فان هذا ما يحدث في بعض الادارات بالفعل حيث ينشغل المدير بأمور اخرى (يدعي) انها لصالح العمل والمؤسسة, ويحيل كل المعاملات والقرارات والمراجعين من موظفي المؤسسة لرجل معين يجعله صاحب القرار الاول والاخير, فيتحول هذا إلى سبب رئيسي في دمار المؤسسة وتدني ادائها, وتزداد شكاوى الناس. ولا احد يستمع للشكاوى, لان الجمهور يحال لنفس الرجل والموظفين يحالون لنفس الرجل, والرجل يمسك كل الخيوط بيديه, فيحول المؤسسة إلى اقطاعية خاصة يعود ريعها لجنابه, اما المدير الفعلي فيسبح في فلكه الخاص واثقا في الرجل الذي فوضه وسلمه الصلاحيات, وهذا ليس بديلا سليما لمركزية السلطة, انه شكل آخر للفساد الاداري لا اكثر ولا اقل. والمؤسف حينما يفوض الامر لغير اهله وفي مؤسسات ذات حساسية, حينها يظهر الفساد بشكل واضح في الاداء العلني امام المشاهدين أو امام الجمهور بشكل عام. يقولون إن التشبث بنظام مركزية السلطة في حقيقته يتماشى مع عقلية انسان العالم الثالث المفطور على حب السلطة وقبول الطغيان أو توليده, والواقع تحت ضغوط تربية ونشأة غرست فيه عدم الثقة بالنفس والاخرين, فأصبح يعوض ذلك بالتباهي على الاخرين بفضائل مركزه وسلطاته, وهي ليست فضائل حقيقية, لكنه يحولها إلى ذلك معتبرا الوظيفة أو المنصب اقطاعا خاصا يمارس فيه بطولاته على الاخرين. انه الوعي الزائف بحقيقة المنصب والتكاليف والسلطة ما يجعلها تتحول إلى عبث بمصائر البلاد والعباد دون رادع, ومن هنا تأتي اهمية البحث في السلبيات, والحديث عن نقد الخلل في اداء المسئولين والمؤسسات كما توجه بذلك القيادة السياسية في المجتمع, ذلك ان تراكم الاخطاء يقود إلى كوارث تدميرية في مسيرة البلاد بينما تسعى القيادة ويسعى المخلصون في هذا المجتمع إلى البناء ومراكمة ارث من الايجابيات في الاتجاه السليم. اذن فلابد من ان يفهم اصحاب توجهات المركزية وتفويض السلطات لغير اهلها ان كلا الاتجاهين في غير مسارهما الصحيح وان المجتمع يتحدث بما يرى ويسمع وان من كانت بيده مسئولية فليؤدها بأمانة لأن استغلال المناصب لا يدوم طويلا.