بقلم: احمد عمرابي هل مطار غزة الدولي حقا مطار فلسطيني؟ عند نهاية الاسبوع المنصرم حلقت طائرتان حربيتان تابعتان لسلاح الجو الاسرائيلي فوق الاجواء الاقليمية لقطاع غزة ـ المقر الرسمي للسلطة الوطنية الفلسطينية ـ وأجبرتا طائرة ركاب مصرية كانت بسبيل الهبوط العادي في مطار غزة على العودة ادراجها. وقبل هذه الحادثة بيومين اعادت السلطات الاسرائيلية طائرة ركاب مغربية بنفس الاسلوب قبل ان تتمكن من الهبوط في المطار نفسه. اكثر من ذلك منعت السلطات الاسرائيلية رحلات الخطوط الجوية الفلسطينية الى العاصمة الاردنية عمان ومنها الى اجل غير محدد. وفي تفسير هذا الاجراء متعدد الجوانب تقول المصادر الاسرائىلية ان طائرات هذه الشركات الثلاث استخدمت مسارا جويا صوب مطار غزة غير المسار المستخدم أصلا. وسواء صح ان هذه الطائرات ارتكبت مخالفة ام لم ترتكب فإن هذه قضية هامشية. فالسؤال المطروح هو: من يملك السيادة على مطار غزة الدولي؟ وفقا للاتفاقات المبرمة بين السلطة الفلسطنية واسرائيل فإن المطار يخضع للسيادة الفلسطينية.. فمدير المطار ورؤساء اقسامه موظفون فلسطينيون يمتثلون قانونيا لسلطة وزير المواصلات الذي بدوره يخضع لرئيس السلطة الوطنية الفلسطينية. لكن تنبث في ثنايا بنود هذه الاتفاقات نقاط تجعل من السيادة الفلسطينية على تسيير المطار مجرد مظاهر سيادة. فالكلمة القانونية الاخيرة للسلطات الاسرائيلية.. وهذا بالضبط ما يكشف عنه الاجراء الاسرائيلي المشار اليه انفا بشأن تقرير سياسة الهبوط والاقلاع في مطار غزة الدولي. غير ان مغزى الواقعة يتجاوز المطار وغزة ليعطينا لمحة عن نموذج (الدولة الفلسطينية) في التصور الاسرائيلي.. وبالتالي اتجاه مسار الشغب التفاوضي المتسلسل الجاري بين الفلسطينيين والاسرائيليين. لا نتحدث عن التحجيم الجغرافي لرقعة الارض لمشروع الدولة المقترحة بحيث لا تزيد هذه الرقعة على ثلثي الضفة الغربية في افضل الاحوال. وليس الحديث عن مصير بعض القضايا الاساسية كعودة اللاجئين الفلسطينيين. لب الحديث وأوله واخره وجوهره وعماده هو (السيادة) المعرفة بالألف واللام والتصور الاسرائيلي في هذا الصدد لم يعد تصورا تنظيريا فهو في حالة تبلور متصاعد على ارض الواقع. مثلما جرى لمطار غزة الدولي سوف تكون (السيادة) الفلسطينية على (الدولة) الفلسطينية مجرد مظاهر في الواجهة. ولكي يتضح المنظر ما علينا سوى (تكبير) صورة المطار. فسوف يكون للدولة الفلسطينية رئىس ومجلس وزراء وعلم وطني ونظام قضائي وقوة شرطة ومؤسسات اقتصادية الخ.. لكن كل ذلك سيكون خاضعا عند نهاية المطاف للهيمنة السلطوية الاسرائيلية بحيث لا تكون الدولة الفلسطينية جوهريا اكثر من ولاية تابعة لاسرائيل. تحت ذريعة الأمن سوف يكون القرار الاسرائيلي في كل الاحوال هو القرار السيادي الذي يعلو ولا يعلى عليه. واذا كانت الرؤية الاسرائيلية تجاه المستقبل الفلسطيني واضحة ومحددة المعالم فإن السؤال الذي يبقى معلقا هو ماذا تعني المعارضة اللفظية السالبة من جانب رجال القيادة الفلسطينية؟ ان سلبية القيادة الفلسطينية حيال التطبيق المبرمج للمخطط الاسرائيلي على الارض باكتفاء رجال تلك القيادة بالتصريحات الاعلامية مع مشاركتهم النشطة في اللعبة التفاوضية يجعل السؤال المطروح يكتسب صيغة جديدة: هل القيادة الفلسطينية موافقة ضمنا على ما يجري تحت بصرها مباشرة؟! احمد عمرابي