قلقون من الوضع يبدو ان التصعيد الخطير في جنوب لبنان ربما جاء معبرا عن حالة التشنج التي أصابت القيادة الصهيونية إثر نجاح الاجتماع الثلاثي العربي في تدمر والذي ضم وزراء خارجية مصر والسعودية وسوريا والذي أكد مجددا قوة الإرادة العربية في التصدي للمحن والتعاطي الموضوعي مع حقيقة التطورات السياسية بالمنطقة وضرورة تلازم المسارين السوري واللبناني ودعم حق سوريا في استعادة الجولان والانسحاب الاسرائيلي الشامل ومواجهة التحديات الراهنة على الساحة العربية وعلى صعيد عملية السلام. ولعل العدوان الصهيوني السافر على الأراضي اللبنانية الذي ترافق مع وجود موفد الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان تيري رود لارسن والمباحثات التي يجريها مع المسئولين اللبنانيين حول الانسحاب الاسرائيلي من جنوب لبنان يؤكد للمجتمع الدولي بأن تل أبيب غير جادة في التعاطي مع التسوية وغير عابئة بقرارات الشرعية الدولية ولا تحترم المواثيق والعهود الدولية. وإذا كانت حكومة باراك تغلف عدوانها اليوم بالحديث عن قرب الانسحاب من جنوب لبنان وتشرع في تفكيك بعض المنشآت العسكرية ضمن خطط الانسحاب المبهمة التي لم تتضح معالمها بعد لايهام العالم برغبتها بالسلام فلابد من التأكيد حيال ذلك ان السلام لا يعني فقط سحب بعض الآليات العسكرية واعادة الانتشار وإنما السلام استراتيجية وسلوك سياسي يترجم في سلسلة من القرارات والاجراءات العملية ضمن اتفاق عام يصون حقوق كافة الأطراف وبضمانات دولية. وفي ظل التصعيد الخطير الحاصل في المنطقة والذي يتطلب وقفة جادة ومسئولة من المجتمع الدولي والدول الكبرى تفاجئنا واشنطن باعلان قلقها ودعواتها النصائحية بضبط النفس مكتفية بهذا الموقف السلبي وبتصريحات الناطق بلسان خارجيتها ريتشارد باوتشر الذي قال (نحن قلقون من الوضع) وهو موقف يدعو للسخرية والتعجب من دولة تقود العالم في ظل النظام العالمي الجديد. أما المقاومة اللبنانية فقد أصدرت بيانا قالت فيه (يبدو للبعض ان لاسرائيل العذر في أن ترتكب ما تشاء من جرائم ما دامت تتحدث عن الانسحاب وكأن المطلوب أن يدفع أهلنا وشعبنا الثمن دائما.. فكان من واجبنا أن نستعيد سلاحنا لنؤلمهم كما نتألم ولنذكرهم ان الاعتداء على أهلنا مكلف) . إن الدولة العبرية تؤكد بمسلكيتها هذه ان العدوان هو فلسفتها مهما تبجحت في أحاديثها عن السلام في الشرق الأوسط وان سلوكها السياسي والعسكري يؤكدان جنوحها نحو ممارسة ارهاب الدولة وطموحها بالهيمنة على المنطقة بدعم وتأييد من واشنطن.