بقلم: أحمد عمرابي (أنت ناكر نشط للمحرقة اليهودية!) (أنت معاد للسامية) ! (أنت عنصري تختلط مع اولئك المتطرفين الذين يروجون للنازية الجديدة) ! ليست هذه مجرد شتائم انفعالية موجهة من يهودي غاضب الى شخص آخر غير يهودي في معرض مشاجرة شخصية.. وانما هي أحكام رسمية صادر من قاضٍ في محكمة. ولذا فهي (إدانات) قانونية بموجب تشريعات سارية المفعول. واذا كان ذلك يبدو غير معقول, خاصة في المجتمعات الغربية المتقدمة التي يعتبر كل منها نفسه نموذجا للعدالة وسيادة القانون فإنه عين الواقع ـ للأسف ـ في أوروبا الغربية والولايات المتحدة حيث أن انكار حدوث المحرقة اليهودية على ايدي النازية الالمانية الهتلرية وأي انتقاد لليهود كيهود.. كل ذلك وأمثاله يعتبر في نظر القانون مخالفة تقود صاحبها إلى محاكمة. الطرف المتلقي للادانات المذكورة اعلاه التي صدرت عن قاضٍ في محكمة بريطانية قبل نحو اسبوعين ليس شخصا عاديا فهو أحد اعظم المؤرخين في هذا العصر ـ البروفسور البريطاني ديفيد إيرفنج ـ وبايجاز فإن إيرفنج (جارودي) آخر. لقد أثار البروفسور إيرفنج زوبعة أكاديمية عالمية بنشره بحوثا تاريخية رصينة حاول فيها ان يثبت عن طريق المنهج الاستقصائي العلمي أن (الهولوكوست) او (المحرقة) ليست سوى أسطورة من المبالغة اليهودية المقصودة.. فلم تكن هناك عمليات حرق بالجملة لليهود على ايدي النازيين بصورة منظمة ومخططة سلفا كما تدعى اليهودية العالمية. وقد كانت هذه البحوث من الرصانة والدقة ونفاذ البصيرة ووفرة البينة العلمية انها جلبت للبروفسور ايرفنج شهرة اكاديمية عالمية كباحث مثالي. وفي هذا يقول البروفسور دونالد واط استاذ التاريخ العالمي في جامعة لندن سابقا الذي شارك مع إيرفنج في عمليات بحثية عديدة: ان اي كتاب جديد يصدره البروفسور ايرفنج يأتي على الدوام بأدلة علمية جديدة. كما شهد له بذلك جون كيجان أحد أشهر مؤرخي هذا العصر. وحتى القاضى الذي ادان البروفسور ايرفنج قبل اسبوعين في تهمة (نكران المحرقة) و(معاداة السامية) اقر في معرض حيثياته ان (معرفة البروفسور ايرفنج بمجريات الحرب العالمية الثانية ليس لها نظير) . هنا تنكشف فضيحة العدالة في الغرب عندما يتعلق الامر باليهود حيث يتصادم الحق والموضوعية مع القانون. من ناحية الموضوعية العلمية والحق والحقيقة المجردة فان الاستخلاصات التي توصل اليها البروفسور ايرفنج غير قابلة للطعن. لكن نشر هذه الاستخلاصات نفسها يعتبر مخالفة خطيرة في نظر القانون الساري في اوروبا وأمريكا. ومن هذا المنظور ادين في محكمة فرنسية رجاء جارودي عن كتابه الذي تناول فيه اسطورة المحرقة اليهودية. لقد حرصت اليهودية العالمية على استخدام نفوذها في مجتمعات الغرب لتفرض هذه القوانين من أجل وضع شعوب اوروبا وامريكا تحت حالة من الابتزاز المستديم من ناحية, ولوضع نهاية للاضطهاد الغربي لليهود عبر التاريخ.. وهو اضطهاد ينشأ ـ كما هو معلوم ـ كتعبير شعبي ضد السيطرة الرأسمالية للأقلية اليهودية في كل مجتمع غربي. ومن المفارقات السوداء ان القوانين الجنائية في اوروبا والولايات المتحدة إذ تجرم انكار المحرقة اليهودية فانها لا تجرم إنكار وجود الله!