بقلم: محمد زين العولمة وما ادراك ما العولمة.. انها مصطلح جديد دخل قاموس حياتنا اليومية وبتنا نردده ليل نهار حتى اصبح كالسلعة المستهلكة التي فقدت صلاحيتها.. نهار كامل بدأ من الثامنة صباحا وانتهى عند الساعة الثامنة مساء.. ونحن محشورون في صالة كبيرة نطالع ونشارك في منتدى العولمة وتأثيراتها وسلبياتها وايجابياتها.. والغريب في الامر ان الذي اعد هذا المنتدى هو شركة عالمية (فيليب موريس) ومن اكبر الشركات المنتجة للدخان بكل اصنافه وانواعه التي يتعاطاها البشر في كل انحاء المعمورة.. ولقد استمر المنتدى بعيدا عن التحذير الصحي (التدخين سبب رئيسي لسرطان وامراض الرئة وامراض القلب والشرايين) !! وكان المتحدثون والمشاركون والحاضرون نخبة من رجال الفكر والاقتصاد والاعلام في العالم العربي. وعلى الرغم من اهمية موضوع المنتدى, وعناوين المحاضرات الا ان الامر بدا وكأننا نحن الذي بيدنا ان نقرر ما اذا كانت العولمة مشروعة ومقبولة ام انها رجس من عمل الشيطان علينا ان نجتنبه! واتجه بعض المتحدثين الى التحذير من العولمة وكأنها فعل فاضح سيقضي على ما تبقى لنا من عادات وتقاليد! ونسي او تناسى هؤلاء اننا نعيش في عصر الفضائيات والاقمار الاصطناعية الذي لا يفيد معه (كثر) الكلام او (بلاغة) الكلام! وذهب البعض الى تصوير العولمة وكأنها (ديناصور) مقبل من العصور السحيقة لكي يدوسنا باقدامه (ويمرمط) وجوهنا في التراب! ونسي البعض ان العولمة اصبحت واقعا ملموسا لم تأت من فراغ او خرجت من ينابيع الصدفة.. بل هي نتاج حضاري لطبيعة حركة الانسان والكون التي انتجت الاكتشافات الجريئة والفضائيات والانترنت, وما هو آت اعظم! والشيء الذي يثير في النفس الالم, هو ذلك الحديث عن عاداتنا وتقاليدنا.. وكأن الاخرين ليست لهم عادات او تقاليد.. وكأن هذه المسألة عند البعض خطوط حمر لا يجب الاقتراب منها. فنحن ندعي بأننا نرفض العولمة حرصا منا على عاداتنا وتقاليدنا.. في حين اننا نستخدم كل وسائل العولمة وآلياتها في عرض جوانب من عاداتنا وتقاليدنا.. ثم نرفض الفضائىات وندعو لتدميرها والكف عنها.. بحجة انها تتعرض لاعراضنا وتمس اخلاقنا وتخدش تقاليدنا.. وهذا هو رفض العاجزين الذين لاحول لهم ولا قوة.. فطالما ان الفضائيات والاقمار الاصطناعية قد اصبحت امرا واقعا ومتاحة للجميع فلماذا لا نستخدم اجتهاداتنا في تحصين اولادنا وتثقيفهم وتزويدهم بالعلم, وحضهم على التمسك بالعادات والتقاليد؟ فهؤلاء الذين يذرفون الدموع على الاخلاق والعادات عليهم واجبات ومهمات كثيرة.. من اهمها دورهم في البيت.. حيث هو المكان الاول للتعليم والتثقيف.. وتربية النشء تربية سليمة وصحية.. وهناك مهمات في المدارس.. فأنظمة التعليم ما زالت عندنا متخلفة لا تتماشى مع روح العصر وتطور الحياة السريعة من حولنا.. نظرة سريعة الى اولادنا في المدارس الابتدائية.. تكشف لنا انهم يحملون على ظهورهم اثقالا من الكتب المدرسية التي يزن كل واحد منها اكثر من عشرة كيلو غرامات ولقد تحولت طريقة مشي اولادنا الى ما يشبه حركة القرود مما اصابهم من تأثيرات سلبية على العمود الفقري. فلقد فات الوقت الآن لكي نتحدث عن العولمة ان كانت شرا او خيرا.. بإشارة ذكية من الشيخ احمد زكي اليماني عندما يقول ان العولمة الاقتصادية تهدف الى تحويل العالم قرية واحدة سكانها 20 في المئة يسودون ويدبرون ويحركون و80 في المئة فقراء ومستضعفون والـ 20 في المئة سيكونون قبيلة واحدة يتجولون في العالم طلبا للربح تماما كما كان يتجول البدو الرحل طلبا للعيش مطلقا عليهم اسم (البدو الحديثون) وقد يسميها بعضهم شرا لكنها شر لابد منه! اما عن العولمة وتأثيراتها على العالم العربي. فالأمر لا يحتاج الى جدل بيزنطي ولا اي مناقشات طويلة.. فالجواب جاهز اعطني حرية وسأعطيك صحافة واعلاما عربيين مدهشين. صحفي عربي