تكتبها: عائشة ابراهيم سلطان هل فكرت ان تجلس مع اصدقائك تثرثر معهم بود وحميمية ما يجعلك بالتالي اكثر هدوءا وانسجاما اذا كنت تعاني من ضغوطات حياتية معينة؟ لقد اصبحنا متوترين بشكل ظاهر ومستفزين اكثر مما يجب ولأتفه الاسباب احيانا! والكل اصبح يلاحظ استعداد الاخرين لاساءة الفهم وسوء النية!.. ومع ذلك فالكل يدعي بأنه لا يعرف اسباب توتره! متهما الاخرين بأنهم (الجحيم المطلق) على طريق الفيلسوف الفرنسي سارتر! والتوتر ظاهرة انسانية عامة في عالم اليوم يرجعها علماء النفس والسلوكيات الى طبيعة الحياة التي يحياها الانسان وسط اجواء ملبدة بالحروب والثورات والازمات السياسية والاختناقات الاقتصادية والتلوث والمجاعات والامراض التي لا علاج لها والاحتياجات الشخصية التي لا تنتهي حتى تقضي على آخر اعصابه! اعتقد بأن مسألة الشك في الاخرين ومعاملتهم بسوء نية مبيتة, انما ترجع الى جذور عميقة في النفس الانسانية, كما ترتبط ببيئة التربية وظروف النشأة الاسرية والاجتماعية, وطبيعة النفس وما فطرت عليه, فإن (لله في خلقه شئون) ويدخل في الاطار نفسه ما يعانيه الانسان من ضغوطات سلطوية مرعبة تمارس ضده بقسوة تتمثل في تضييق هامش الحريات المتاح وتهديد الحقوق المشروعة, وضياع المصالح وانحسار قيم القانون والمساواة وطغيان قيم السوق والعولمة, كل هذا يجعل التوتر امرا محتملا وطبيعيا جدا, كما يجعل الهدوء حلما انسانيا بعيدا ومشروعا في آن واحد, ولهذا يفتش الناس عن مخابىء الهدوء والراحة في اقصى الدنيا, بعيدا عن صخب العلاقات الضاغطة وايقاع العمل القاتل, وضغوط المجتمع بأحداثه وشخوصه والتزاماته التي تبدو في احيان كثيرة (سخيفة) اكثر مما ينبغي! لنعترف بأننا نضع انفسنا واعصابنا في محرقة الظروف اليومية دون ان ننتبه الى هذه الجريمة التي نرتكبها بحق انفسنا, ولنعترف ايضا بأن السفر والهروب الى مخابىء الهدوء البعيدة والجميلة قد لا يكون خيارا متاحا لنا في اي وقت! اذن فلابد من حل! والحل هو ان تعتزل بعض الوقت ضجيج الخارج اذا لم تكن لك حاجة ماسة اليه غير العمل ومقتضيات الضرورة, طهر اذنيك من تلوث الضجيج وعينيك من ملوثات الحضارة المادية وسلوكيات التخلف المتمددة في كل المناخ طهر روحك بالعزلة, والقراءة ولن تندم ابدا. اذا اردت ان تهدأ فاقرأ لتعرف ولتملأ المسافة بين الحلم والواقع بكل ماهو جميل ونافع, اقرأ عما يوترك وعما يدفعك للتذمر والثورة, عندها ستعرف ان كل امم الارض عانت مثلك, ووصلت الى ما وصلت اليه من حرية وتحضر وممارسات مقننة عبر اجيال ومراحل, لم تحرقها ولم تقفز عليها, وانما عاشتها واستوعبتها, وحولتها الى تراكم من الخبرات, النقد مطلوب, لكن الصراخ والشكوى لا يراكمان ارثا من الحضارة كما يتوقع البعض, والقراءة تقول لك لماذا لا يمكن ان يحدث كل ذلك ببساطة؟!