خطوة على الطريق البيان الختامي لاجتماع تدمر, وما رافقه من تصريحات لوزراء خارجية مصر والسعودية وسوريا, يشير إلى تحرك عربي جماعي ناجح في اطار تنشيط عملية التسوية ودعم الأطراف العربية المعنية باتجاه تحقيق أهداف (مرجعية مدريد) وصيغة (الأرض مقابل السلام) . ولا شك ان هذه الخطوة هامة ومطلوبة لتذكير الولايات المتحدة بالتزاماتها وبضرورة احترام الحد الأدنى من الحقوق العربية, ولافهام اسرائيل بالتالي باستحالة تحقيق التسوية السلمية في المنطقة ضمن أجواء التعنت, واللعب على الحبال والمسارات, ومحاولات القفز على الحقوق المشروعة أو استفراد أي طرف بعيدا عن سربه العربي. وإذا كان البيان الرسمي قد أكد على التمسك بالخيار الاستراتيجي للسلام فإنه ربطه بالانسحاب الاسرائيلي الكامل والشامل على الحدود اللبنانية وفقا للقرارين 425 و,426 وإلى حدود الرابع من يونيو 1967 بين سوريا وإسرائيل, واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس مع كامل الحقوق الوطنية المشروعة بالنسبة للشعب العربي الفلسطيني. ولا شك ان الموقف العربي الموحد يشكل عامل قوة وصلابة للمفاوضين على مختلف المسارات, خاصة على المسار الفلسطيني الذي تحاول اسرائيل فرض صيغة شديدة الاجحاف عليه, كما انه بالنسبة لسوريا ولبنان يساعدهما على التصدي للمناورات الاسرائيلية ومحاولاتها للعبث بالحدود أو تكتيل ضغوط دولية سعيا إلى تفكيك وضرب مواقفهما المتمسكة بالمصالح الوطنية وحقوق السيادة أو فرض العزلة على دمشق. وحين يكون أساس هذا التحرك ثلاثة بلدان محورية في محيطها العربي فإن ذلك بقدر ما يشكل عامل قوة وتفاؤل بقدر ما يضعها أمام مسئولية كبيرة تستدعي منها جهدا فعالا لتمرير هذه المرحلة الصعبة بأقل خسائر وأفضل عوائد ممكنة للحقوق العربية في عملية التسوية. لكن هذه الدول المحورية تستطيع أن تلعب دورا أكبر من مجرد دفع عملية التسوية, وهو العمل على استعادة التضامن العربي الشامل باعتباره الضمانة المؤكدة لحماية الحقوق ولايقاف التآكل العربي الذاتي ولاعادة الاعتبار للعرب ومكانتهم على الخرائط الاقليمية والدولية. تلك إذن خطوة على الطريق يأمل الإنسان العربي أن تتبعها خطوات ليتم دعم وتحصين مواقف المفاوضين, وليتحقق استنهاض همة العرب في مواجهة مخاطر صعبة ومحتملة دائما في عصر لا يرحم الضعفاء ولا يكترس بالعاجزين والمترددين.