بقلم: عائشة إبراهيم سلطان امريكا مصرة على اقناع العالم بأنها قلعة الليبرالية الاقتصادية والديمقراطية السياسية والعدالة الاجتماعية, ومن اراد أن يثبت عكس ذلك فليس امامه سوى خيار واحد: أن يكون اقوى منها وان يحكم العالم مثلها ويكون القطب الاوحد حتى يسمع العالم ما يقول ويصدقه كما يفعل مع امريكا اليوم. وامريكا الليبرالية الديمقراطية, دولة عقلانية تخاطب الناس بطريقة (خاطبوهم على قدر عقولهم) ولذلك فهي (تدبج) خطابها السياسي والثقافي بالادلة والاحصائيات دائما وبالاسماء دائما وكأنها تقول للاعمى (انت اعمى في عينك) دون ان تهتم!! أليست سيدة العالم؟ ولقد اتحفتنا امريكا باحصائيات ذات اسماء حول الدول الاكثر ارهابا والدول الحاضنة للارهاب (وكان لنا نحن العالم العربي نصيب الاسد طبعا) ثم قدمت لنا ـ مجانا ـ قائمة الاشخاص العشرة الاكثر اجراما وارهابا, وكان لنا فيها نصيب كما نعلم, واليوم وبمناسبة عيد الصحافة العالمي الذي صادف امس الثالث من شهر مايو قدمت لنا الولايات المتحدة قائمة بأسماء اعتى عشرة اعداء للصحافة. ولا نريد ان نسأل بسذاجة: لماذا تقدم امريكا هذه الاحصائيات؟ ولماذا تخلو كل احصائيات الارهاب والاجرام وتعديات حقوق الانسان واعداء الصحافة من اي ذكر لاسرائيل ولممارساتها الارهابية ضد الصحفيين وضد اهالي فلسطين والجنوب اللبناني؟ لا نريد أن نسأل لأننا نعلم موقع (اسرائيل) في الذهنية السياسية الامريكية ونعلم كيف تروج (اسرائيل) لنفسها في العالم باعتبارها واحة الديمقراطية. لكننا نسأل فقط لنقول بأن ما فشلنا فيه كأمة بكل هذه المقومات نجحت فيه (اسرائيل) لعدة اسباب اهمها وضوح الهدف والرؤية والتصميم القائم على خطط تمتد لاكثر من 100 عام, ولنوايا تراكمت لقرون وقرون حملها اشخاص عبأوا انفسهم بأحقاد لا نهاية لها, وبأهداف تعاهدوا على تحقيقها ايا كانت الوسائل والاساليب, بلا تردد وبلا تراجع وبلا خيانة خاصة للاهداف التي يعتبرونها قومية ومصيرية, وهذا ما سقطنا فيه وبجدارة, مع اننا الذين كان مطلوبا منا ولايزال بألا نقع ابدا. في السقوط تكون المرجعية للخيار الذي قرر الشخص أو الدولة أو الأمة السير فيه حتى النهاية, فاذا اختار الافراد مصالحهم وذواتهم على اهداف امتهم سقطوا وسقطت الامة, واذا انتصروا لأهدافهم العليا وحرسوها حتى النهاية كانت لهم الغلبة, فلماذا لعبت بنا الخيانات لدرجة هذا السقوط المدوي؟ قد تصدر لنا امريكا احصائية مهمة في العام المقبل حول ذلك, فلننتظر.