التحدي والاستجابة لا يخفى ان النظام العربي يواجه الآن تحديات مصيرية عديدة, أبرزها: موقفه من مصيره ومستقبله واعادة بنائه التي لابد ان تنطلق من استعادة القمة لمؤتمراتها ودورها, ثم التحدي الذي تفرضه العدوانية التوسعية الاسرائيلية, واحتمالات مفاوضات التسوية وهل ستكتمل باتجاه صيغة متفق عليها أم ستنتكس دافعة المنطقة إلى دورات جديدة من العنف والصراع. ولا شك ان العدوانية الاسرائيلية ومحاولاتها التوسعية لا تخفى على أحد, وهي تلعب بمنطق غطرسة القوة وحافة الهاوية, وحتى بالتلويح بالحرب الشاملة, في محاولة لفرض خرائط التسوية التي تطمح إليها على حساب لبنان وسوريا وفلسطين والمقدسات العربية. وهي في هذا الاتجاه لا تتوانى عن استخدام ما تملكه من أسلحة يوميا ضد المدنيين عندما تعجز عن مواجهة الفدائيين المقاومين, وهاهي قنابلها تؤدي بالأمس إلى جرح عدد كبير من الأبرياء المدنيين اللبنانيين, كما تواصل سعيها لتفخيخ جنوب لبنان بألغام الحرب الأهلية, واحتمالات الحرب الاقليمية. في المقابل ثمة نور في الأفق العربي تجسده باستمرار المقاومة الوطنية اللبنانية, كما يبدو أمل خلال الأيام الأخيرة في مؤتمر تدمر لوزراء خارجية مصر والسعودية وسوريا, وما يمكن ان يسفر عن هذا المؤتمر من فعل ايجابي يتوقع المراقبون تبلوره في شكل اعادة الحياة والحيوية إلى مؤسسة (القمة العربية) . فلا شك ان انعقاد لقاء لوزراء خارجية هذه الدول العربية الثلاث المهمة في ميدان الصراع العربي الصهيوني وفي مجال التضامن العربي معا هو فأل خير, وتزداد أهمية هذا اللقاء لاختياره تدمر بموقعها الجغرافي المعروف في قلب بادية الشام وعلى نافذة مطلة على أفق الصحراء العربية الواحدة الممتدة إلى شبه الجزيرة العربية والعراق, فضلا عن مكانة تدمر الرمزية كعاصمة حضارة مقاومة للنفوذ الامبراطوري الغازي للمنطقة. وإذا كان المراقبون الآن تتراوح توقعاتهم بين احتمال ان يسفر هذا اللقاء عن قمة للدول الثلاث أو قمة مصغرة أكثر اتساعا, أو قمة لدول الطوق أو قمة عربية موسعة, فإن المهم بالنسبة للانسان العربي بات ضرورة ايقاف التآكل في النظام العربي, وتحريك آليات التضامن كضرورة مصيرية في معركة البقاء العربية تجاه اسرائيل بداية, وتجاه كل الطامعين, وفي مواجهة حتى عناصر التآكل الذاتية التي تفعل فعلها وتدفع إلى مزيد من الضعف العربي في غياب آليات التضامن والتكامل والوحدة. وأيا كانت النتائج فإن التحديات التي تواجه العرب لم تعد تسمح لهم بأقل من استجابة سريعة وكافية لاستعادة تضامن فعال وقادر على التمدد والاتساع حتى يشمل كل ساحة الوطن الكبير وكل الشعب العربي وامكانياته, وذلك ما يضمن ايقاف التداعيات واستعادة المبادرة القادرة على صيانة الحقوق والمكانة والكرامة.