بقلم: د. أحمد القديدي بارك الله في اهل الفن واهل الفكر, فهم وحدهم الذين ظلوا يذكروننا بالحلم العربي. الفنانون انتجوا بابداعهم واصواتهم سيمفونية رائعة طافت العالم عبر الفضائيات تحت اسم الحلم العربي. اما المفكرون... ففكروا ونحن نسمعهم ونحبهم مهما اختلفت افكارهم ونراهم على شاشات التلفزيون اذا تكرمت بدعوتهم بعض الفضائيات يتحاورون ويتهارشون المهم انهم يفكرون ولا يسكتون. بارك الله في هؤلاء جميعا ولكن كنا نأمل ان تلتحق السياسة بالفن والفكر وتتحرك! فالعالم العربي المسيس جدا من المحيط الى الخليج لا يزال سجين اوضاع غريبة منها المفروضة عليه ومنها الناتجة عن سوء تقديره. ولذلك رأينا استثناء كريما بعث على الرجاء حين انعقدت قمة تشاورية خليجية في مسقط هذا الاسبوع.. فقد اعادت هذه القمة الروح لمعنى الشورى الاسلامي حين عنونت ذلك اللقاء بالقمة التشاورية. وقلت لنفسي ـ وانا اخطابها من حين لحين ـ لماذا لا يسير القادة العرب جميعا على نفس الطريق الخليجية فيعقدوا قمة تشاورية, لا تلتزم بإصدار بيانات ولا صياغة توصيات ولا حتى اتخاذ قرارات. ان هذا هو ما يخيف واشنطن وتل ابيب: البيانات والتوصيات والقرارات لأن للعاصمة الامريكية مصالحها وحساباتها ولاسرائيل كذلك وظائف استراتيجية معروفة ومعلنة وهي تتلخص في خدمة حاميها وراعيها بدون التفريط في بلوغ اهداف الصهيونية المقررة في مؤتمر بازل عام 1897. لماذا لا يلتقي العرب بدون كلفة ودون جدول اعمال ودون تصريحات مسبقة ـ عادة ما تنسف العمل الناجح ـ ودون مواكب استقبال وتوديع تحفل بها الشاشات العربية وتحبها وهي لم تعد تسترعي اهتمام الناس الطيبين. اعني لماذا لا يجتمع قادتنا وزعماؤنا بدون بروتوكولات وبدون ان يستشيروا اصدقاء في الشرق وفي الغرب لان الامر لا يهم الا العرب اولا واخرا: مصير العرب المعلق على مصير الموقف المتأزم في جنوب لبنان وهضبة الجولان والاراضي الفلسطينية المحتلة. ولكن ايضا في الصحراء المغربية بإزاء ما يسمى البوليساريو وايضا في قضية الجزر الاماراتية الثلاث المحتلة من قبل ايران في عهد الشاه الذي استنكرت ثورة طهران منذ 1979 كل ما جاء فيه وظهر منه إلا الجزر المحتلة بمنطق القوة. وايران دولة لها وزنها في المنطقة ولكل العرب مصالح معها لكن مصلحة طهران الكبرى هي تطبيع العلاقات الايرانية العربية الاستراتيجية, والضرورية بحل عقدة الاحتلال, اما بالتفاوض او بالاحتكام الى القانون الدولي وآلياته المعروفة. في مسألة الجنوب اللبناني, ظهر ان حزب الله انتصر لأنه استعمل ما طالب به الزعيم المرحوم الحبيب بورقيبة منذ خطابه في اريحا (11/3/1965) اي حرب العصابات وما ادراك ما حرب العصابات اذا ما استعملت في استعادة وطن سليب واسترجاع حق مغتصب.. ولكننا نحن العرب كدنا نستجدي اسرائيل ونطالبها بعدم الانسحاب حتى نرتب لكذا او كذا ونوظف كذا وكذا ونتفق مع بعضنا على كيف وكيت. ان اهم ما سجله كفاح حزب الله هو انه لأول مرة تضطر اسرائيل الى ما تكره... وتختار اخف الضررين فتعلن الانسحاب بدافع خسائرها في الارواح... وفي السمعة ايضا لانها المعتدية على دولة ذات سيادة والضاربة عرض الحائط بقرارات الامم المتحدة والقاتلة للابرياء في قانا الشهيدة. هذا ما يفعله حزب الله... وعلى قادتنا فقط مجرد الاجتماع للتشاور في مصير هذه الامة. لان مصيرنا معلق في ثوابته اي ماذا سيكون مستقبل 4 ملايين من اللاجئين الفلسطينيين من جماعة 48 ومن جماعة 67 استوطن مكانهم 4 ملايين من يهود العالم؟ وماذا سيكون مستقبل القدس الشريف وها هي اسرائيل تعرض على السلطة الفلسطينية بعض القرى المحيطة بالقدس... في حين ان العرب والمسلمين جميعا لا يستبدلون الرمز ـ اي القدس ـ بالحلول الجائرة الوهمية؟ وماذا سيكون حال لبنان بعد هزيمة اسرائيل وانسحابها في ظل الانسداد السوري الاسرائيلي ـ اي انسداد المفاوضات ـ؟ ثم واخيرا وفي الخليج كيف سيوفق العرب بين علاقات طبيعية مع ايران دون ايجاد حل عادل لقضية طنب الكبرى وطنب الصغرى وابو موسى؟ هذه امهات المعارك العربية المقبلة وهي معارك اخوية وسلمية من اجل مصير افضل لهذه الامة.