صيف ملتهب تأكد اخيرا ان الحذر والتحفظات والشكوك السورية واللبنانية لها ما يبررها تجاه نوايا العدو الصهيوني واهدافه الحقيقية من إعلانه تطبيق القرار 425 والانسحاب من جنوب لبنان, فهو يسعى الى اشعال نار يحاول ان يجعل وقودها من السوريين واللبنانيين والفلسطينيين, وان ينأى بنفسه عن سعيرها, لكن الوعي العربي يستطيع تغيير قواعد اللعبة وقلب السحر على الساحر. ففي الوقت الذي يحاول جيش العدو ان يتسلل دون اعلان وتحت وابل القذائف والصواريخ مخليا بعض مواقعه في الجنوب, كشفت صحيفة (يديعوت احرونوت) بقية تفاصيل اللعبة, حيث تم توفير اسلحة فتاكة ومدمرة لقوات العملاء المسماة (جيش لحد) لكي تفتعل حربا أهلية تحت حماية مظلة جيش العدوان القريب. وبذلك تحاول اسرائيل نقل المعركة من مواجهة بينها وبين المقاومة, ادت الى اذلال قوات العدو وارغامه على الرحيل, الى فتيل جديد يستهدف نقل التناقض الى الساحة اللبنانية ـ السورية, واشعال (حرب اهلية) تستنزف الطاقات العربية وتساهم بفرض الحل الاسرائيلي على المنطقة العربية. وليس من المستبعد ان تتعلل قوات العدوان بأي سبب حقيقي او مفتعل ناجم عن سخونة المواجهة المتوقعة لكي تقوم قوات العدوان باستخدام واسع وقاس لأسلحتها العاملة عن بعد, من سلاح جوي ومدفعي وصاروخي وبحري لتأمين تغطية لعملائها ولايقاع الخسائر بالجبهة السورية ـ اللبنانية, تمهيدا لفرض حل عسكري وسياسي ينسجم مع الخطط التوسعية والعدوانية الاسرائيلية, خاصة وانها ستكون مدعومة بموقف امريكي اعلن عنه صراحة امس الاول وليم كوهين وزير دفاع الولايات المتحدة. تلك هي اذن خطة اسرائيل لكنها لن تنجح بالضرورة, ففي لبنان وسوريا هناك وعي رسمي وشعبي وعلى مستوى المقاومة اللبنانية البطلة لكل نوايا العدو, وكان ذلك واضحا خلال الاسابيع الماضية في مواقف الحذر التي لم يعطها حق قدرها الكثيرون من المراقبين. واذا ما اضيف الى هذا الوعي التمسك بإرادة التحرير الكامل الى حدود الرابع من يونيو 1967, والاستعداد لدفع ضريبة الدفاع عن الارض والحقوق, فإن تنفيذ المؤامرات الاسرائيلية يصبح اكثر صعوبة واكثر قابلية للانتكاس. ثم اذا ما تحرك تضامن عربي فعال لا يكتفي فقط بالسعي الى (تنشيط عملية السلام) وانما يتجاوز ذلك الى دعم مؤثر في مواجهة احتمالات العدوان والتوسع فإن السحر سينقلب على الساحر, وقد تكون اسرائيل قادرة على إشعال النار لكنها لن تستطيع (ولو بدعم واشنطن) التحكم في حدود المواجهة وأفقها ونتائجها مهما كان الاختلال واسعا في موازين القوى.