كلمات في محلها هناك أنواع من الكلمات لا يستطيع الإنسان أن يمر بها مرورا عابرا, ولا أن يتعامل معها كمجرد صيغ رسمية تعبر عن فكر قيادي مرموق وعميق الدلالات والخبرات, خاصة حين تلامس جرحا فتقدم التشخيص الأسلم, وتصف علاجا فتقدم دواء ناجعا, وتتفاعل بكل الصدق والحكمة والوضوح مع إنساننا العربي المتعطش إلى الوضوح والشفافية. ومن هذه الكلمات ما قاله صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة أمس الأول أثناء لقائه مع الأمير عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء السعودي. ومن أبرز العبارات قول زايد: (من يقرأ التاريخ بعناية يرى ان قطع الصلة بين العرب مستحيل, وأن ما يجمع بينهم أكثر مما يفرق, وأن المحبة والمودة في قلوبهم وعلى ألسنتهم) . وأضاف: (نحن العرب قادرون اليوم أن نسد حاجة بعضنا بعضا بعد أن مدنا الله سبحانه وتعالى بخيره وعونه, ولم نعد الآن في حاجة إلى عون من الآخرين, ودولة الامارات العربية المتحدة ليست في غنى عن أشقائها, ونعتز باليوم الذي نرى فيه القادة العرب يلتقون لبحث ضمان مصالح الأمة العربية وصيانة حقوقها) . هكذا فإن حكيم العرب يقول بالفم الملآن, وللقاصي والداني, ان دروس التاريخ تؤكد ان القطيعة, أي قطيعة, بين العرب هي ضد المنطق والواقع وحقائق الحياة, وبالتالي فهي مستحيلة مهما وجدت من يتبناها ويدافع عنها ويسعى إلى ترسيخها.. فنحن أمة واحدة منذ أن كرمنا الله سبحانه وتعالى برسالة الإيمان والإسلام التي صنعت منا أمة مجيدة لتحمل رسالة الله سبحانه إلى عباده, ولتكون بهذا الشرف إحدى أهم أمم الأرض حضاريا وأخلاقيا, وحاملة أسمى وأشرف رسالة. وهكذا, وفي كل الظروف, ومهما بدت الأمور غير ذلك ظاهريا, فإننا هذه الأمة العزيزة التي يحمل أبناؤها لأبنائها من اخوتهم كل المحبة والمودة في القلوب وعلى الألسنة. وكيف لا يكون ذلك ونحن تجمعنا وحدات العقيدة والمصير والآلام والآمال المشتركة والمصالح الواحدة مهما عصفت بنا النوائب وبدا واقعنا متناقضا مع حقيقتنا. ومن المعاني النبيلة التي أشار إليها زايد في كلماته سالفة الذكر, ان الدول العربية إذا ما صدقت النية وتعاونت بجدية, فإنها في غنى عن الآخرين, وقادرة على تجسيد قوة عالمية فاعلة اقتصاديا وسياسيا, وتستطيع أن تحتل مكانها اللائق بين الأمم وأن تكون عزيزة مهابة تحمي أرضها وأوطانها وحقوقها وتفرض احترامها على الجميع. ولقد بدأ الرجل الحكيم بنفسه حين أوضح ان دولة الامارات ليست في غنى عن أشقائها, والحقيقة انه ما من بلد عربي يستطيع الاستغناء عن أشقائه, وانه بتعاونهم وتضامنهم يصبحون إحدى قوى العالم البارزة ويستطيعون توفير الحياة الكريمة والأمن والوفرة لشعوبهم, وهذا ما يؤكده كل الخبراء المختصين, وما تشي به كل البيانات الصحيحة والحقائق العلمية المجردة. ومن أجل تحقيق هذا الهدف لابد من (تضامن على أسس جديدة وفعالة) , والمدخل إليه مؤتمرات قمة عربية دورية ومنظمة ولا تتأثر بالأحداث العابرة والاجتهادات الطارئة والانفعالات اللحظية, ولا بمؤامرات وخطط الغير.. وتلك دعوة تستحق التلبية والاستجابة وكل الاحترام والتقدير.