بقلم : عائشة ابراهيم سلطان لم اتوقع كل ردود الافعال التي توالت على هاتفي صباح الامس بسبب مقال الرد على السيد مدير عام صندوق الزواج, والحق اقول ان ذلك اسعدني بقدر ما اساءني الخبر المكتوب في صدر الصفحة الاخيرة من جريدة عربية تصدر في لندن في سياق (اوكازيون) صندوق الزواج حيث يقول الخبر: (جائزة لكل اماراتي يتزوج اماراتية تجاوزت الـ 30) . فهل هذا ما كان يسعى اليه الاخوة في صندوق الزواج؟ ان يحولوا بنات المجتمع الى مضغة في الافواه ومجرد خبر طريف مضحك يتندر عليه الناس في كل الدنيا؟ لقد جعلتهم فرجة لمن يسوى ولمن لا يسوى يا سعادة مدير الصندوق, ولن يسكت انتقادات المجتمع سوى التراجع واعلان اعتذار علني على هذا التجاوز في حق الآخرين رجالا ونساء. واذا كنت تعلم مكمن المشكلة وتتحاشاها الى الفرعيات فتلك مصيبة, ولا اظنك كرجل منغمس في شئون ونسيج المجتمع لا تعلم الاسباب الحقيقية في عزوف الشباب عن الزواج بشكل عام. لكننا ربما لا نقول سرا خطيرا اذا اعلنا صراحة ان حالة الانفتاح التي تعيشها اغلب المجتمعات ـ ومنها مجتمعنا ـ توفر كل البدائل للشباب ومن كل شكل ولون!! فلماذا يرهق الشاب نفسه بالزواج ويكبل نفسه بمسئولية الزوجة ومتطلباتها, والاسرة والتزاماتها, والاولاد واعباء تربيتهم؟ ان هناك حالة او موسم تفكك وتحلل من كل الالتزامات والواجبات الاخلاقية المتعلقة بحصانة الشباب, ما ولد عندنا في المقابل حالة فلتان مجتمعي, يعتبر العزوف عن الزواج شكلا من اشكاله. ولذلك فالحل ليس ابدا في الـ 20 ألفا! والازمة ليست عندنا فقط فهي في كل العالم, وانا اعلم بأننا غير معنيين بغيرنا ومطالبون بحل ازماتنا لأسباب كثيرة أهمها الحفاظ على بنية المجتمع وتماسكه حول هويته وشخصيته والدفع ببرامج التنمية الى الامام. لكن الحل ليس مطلقا بالطريقة التي ابتدعها صندوق الزواج, هذه البدعة التي ولدت ردات فعل غاضبة في المجتمع وافرزت الكثير من التعليقات المرة, ليس اقلها خدشا للمشاعر موقف ذلك الشاب الذي مازح أخته قائلا: (صندوق الزواج بيسوي عليكم سحب) !! هناك عزوف عن الزواج نعم, ولكن في المقابل هناك عدم احساس بمسئولية واهمية الاسرة ما يجعل عبارة (انت طالق) من اكثر العبارات المتداولة على ألسنة الكثير من الشباب المتزوج, والذي ارتفع بسببهم معدل الطلاق في المجتمع الى اكثر من 45%!! فكيف ستحل الـ 20 ألف درهم منحة الصندوق هذه الاشكالية الخطيرة ايضا؟! اعباء الزواج على الفتاة وتوزعها بين البيت والعمل والزوج والابناء في ظل قوانين لاتتعامل معها كزوجة وأم بشكل انساني صحيح من حيث اجازة الامومة وساعات الرضاعة وغيرها, اضافة لما تسمعه من زميلاتها واخواتها عن اتكالية الكثير من الازواج واعتمادهم على رواتب زوجاتهم العاملات, كل هذه الاسباب وغيرها يجب النظر فيها بدقة ومعالجتها ببصيرة قبل التورط في حديث الخصومات والجوائز بهذه السهولة, وكأننا في مهرجان تجاري.