بقلم: د. درويش بن فريح القبيسي جاء في تصريحات احد القادة العسكريين العرب في تبرير اسباب عقد احدى الصفقات العسكرية التي كلفت عدة مليارات من الدولارات بالاتي: (ان السير في طريق العزة والكرامة لابد ان يقترن بتحقيق الامن والاستقرار .... الخ) . ويتبادر الى الذهن السؤال عن ماهية الامن والاستقرار وكيف ان اقترانهما سيقود الى العزة والكرامة. مفهوم الامن: لقد كان مفهوم الامن يرتكز على توازن القوى العسكرية خلال مرحلة الحرب الباردة لحماية الارض, ولكن تغير هذا المفهوم بعد هذه المرحلة ليضم الثقافة والسياسة والاقتصاد ومن ثم القوة العسكرية واخيرا اضيفت له المشاكل البيئية. ولكن حتى هذا المفهوم قد وجد بعض الباحثين والمفكرين انه ناقص وغير كامل في تفسير مفهوم الامن. واذا رجعنا الى بعض التقارير الصادرة عن الامم المتحدة حول مفهوم الامن نجد انه يشمل الامن البشري والامن البيئي الذي هو اساس كل امن, ونراها تحدد 7 معايير مهمة وملموسة لمفهومه الشامل يشكل غياب اي منها تهديدا لهذا الامن وهي: 1) الامن الغذائي (بتوفير الغذاء الكافي وامكانية الحصول عليه... الخ). 2) امن المجتمع المحلي (بإنشاء المؤسسات المستنيرة... الخ). 3) الامن الصحي (بتوفير العناية الصحية والبيئة الصحية والصرف الصحي للفضلات... الخ). 4) الامن البيئي (بتوفير الامن الايكولوجي وتوفير الماء ومنع التلوث وحماية الثروات الطبيعية والارض... الخ). 5) الامن الشخصي (بتوفير الامان من العنف والارهاب والتطهير العرقي ومهددات الحياة... الخ). 6) الامن الاقتصادي (بتوفير دخل يناسب متطلبات الحياة الانسانية ولا يضر بالبيئة... الخ). 7) الامن السياسي (بحماية حقوق الانسان وضمان حريته... الخ). فالأمن بمفهومه الشامل لا يقتصر فقط على التركيز الحصري على امن الاراضي وانما التركيز اكثر على امن الانسان والبيئة حتى يتحول من امن مرتهن للتسلح الى امن عن طريق التنمية المستديمة وهي التي تجعل الناس والبيئة محور التنمية وذلك للاحتفاظ بقدرة الاجيال القادمة على تلبية احتياجاتها وتديم لهم فرصة التنعم بالرفاه نفسه الذي ننعم به. إذن علينا ان نوسع تعريفنا للأمن ليشمل امن الناس والبيئة لا امن الارض فقط وعلينا ان ننسج التنمية حول الناس لا الناس حول التنمية لنحقق العزة والكرامة. قمة الارض لقد كانت الدول العربية من الموقعين على اعلان قمة الاراضي التي عقدت في ريو 1992 من اجل الارتقاء بالوعي الانساني المعاصر وتأكيد اهمية التعاون الدولي لمجابهة الازمات الايكولوجية العالمية التي اخذت تتسع باتساع الكرة الارضية وتتعمق بعمق الكون, كما كانت هذه القمة تظاهرة عالمية للتأكيد على ان التنمية المستديمة هي خطوة ضرورية لتجاوز التدهور البيئي والمأزق التنموي العميق في العالم المعاصر استنادا على مبدأ أن الموارد الطبيعية محدودة ويجب المحافظة عليها وتنميتها, علنا نتمثل امجادنا السالفة للعصر الذهبي للامة العربية التي كانت مركزا لتعاون جميع الاجناس والاعراق ومن مختلف الديانات والمعتقدات لجمع وبلورة الفكر الانساني والمعرفة, ربطت القديم بالجديد وتمخضت عنها الحضارة الانسانية لاحقا. فإذا كانت البيئة هي الظروف المحيطة بالانسان فإن التنمية المستديمة هي سعي الانسان الى تطوير ظروفه الحياتية والطبيعية عموما. لذلك فإن البشرية الآن في امس الحاجة الى وعي بيئي يعيد الانسجام بين الانسان والبيئة ويضع البيئة في قلب اهتمام الانسان وعلى رأس جدول اولوياته التنموية والحياتية. ومن هنا فإنه من المهم والمفيد جدا ادخال دراسة التنمية المستديمة في جميع مستويات التعليم في الوطن العربي وخصوصا الاكاديميات العلمية والجامعات والمعاهد العسكرية والتقنية التي تخرج قادة المستقبل حتى يكونوا على علم ودراية بكل ما يديم تنمية اوطانهم وايصال ثمار هذه التنمية للاجيال القادمة. وهذا يذكرنا بقول صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة: (ان تفكيرنا الدائم في الماضي وعظاته وتفكيرنا في الحاضر وآماله وتفكيرنا في المستقبل وتطلعاته المشرقة هو الذي سيقودنا دائما الى بناء وطننا وتقدمه ونهضته) . منظور شامل للأمن وتنمية مستديمة ضرورة للعالم العربي: مما سبق تتضح ضرورة الاخذ بمنظور شامل للأمن والاستقرار وتحقيق ذلك عن طريق التنمية المستديمة في العالم العربي. وهنا تجدر الاشارة الى انه حتى الآن لم نسمع او نرى أيا من الدول العربية قد قامت بوضع التشريعات اللازمة بشأن التنمية المستديمة وتطبيق المؤشرات والمعايير والمقاييس التي تعتمد عليها هذه التنمية وتتبع التقدم في تطبيقها (اللهم الا بعض التشريعات البيئية وقيام وزارات للبيئة حديثا في بعض الاقطار العربية للعمل على حماية البيئة في الوطن العربي والتي هي جزء لا يتجزء من التنمية المستديمة العربية) اذ تختلف هذه المؤشرات والمعايير والمقاييس اختلافا كليا عن المؤشرات الاقتصادية التقليدية حيث ان المفاهيم المتبعة في علوم الاقتصاد التقليدي لا تأخذ في اعتبارها العدالة والاخلاقيات والتنوع الحيوي والثروات الطبيعية الموجودة ولا تزودنا ولا تبرز اي معلومات عن اقتصاديات حقيقية مما يكون له الاثر الضار والمدمر اذا تقيدنا به على المدى البعيد. ان علوم التنمية المستديمة تمزج بين العلوم الطبيعية والعلوم الاجتماعية وعلوم الحضارات الانسانية ومن هنا فإن اساليب ما يسمى بالتنمية التقليدية في الوطن العربي عجزت عن التخفيف من حدة البطالة المنتشرة والتي تدل عليها بعض المؤشرات منها هجرة الكثيرن الى الخارج بحثا عن الرزق ويرجع هذا الى فشل الوضع الاقتصادي والاجتماعي في اشباع العديد من الحاجات الاساسية للناس يتضح ذلك في ارتفاع درجة الفقر في الوطن العربي وفي نسبة البطالة العالية التي هي من اسبابه, وتحويل هذه المجتمعات الى مجتمعات استهلاكية وغير منتجة. كما ان انتاج واستيراد تشكيلة كبيرة من السلع والخدمات لتفي بحاجة الناس الاساسية زاد من تبعية الوطن العربي, تبعية في مجال الاقتصاد بشكل عام تمثلت في مديونية رسمية للخارج بلغت سنة 1995 حوالي 220 مليار دولار بينما تقدر الرساميل العربية الخاصة الموظفة والمستثمرة في الخارج بحدود 750 مليار دولار. تبعية في حقل الغذاء تمثلت في انفخاض الاكتفاء الذاتي العربي في تأمين الغذاء وتزايد الاعتماد على الخارج لتأمينها. تبعية امنية, تبعية تقنية وثقافية... الخ. ان التنمية المستديمة هي قضية اخلاقية انسانية بقدر ما هي قضية تنموية وبيئية وهي قضية مصيرية ومستقبلية بقدر ما هي قضية تتطلب اهتمام الجميع افرادا ومؤسسات وحكومات بإدارة واعية وتخطيط جديد لاستغلال الموارد الطبيعية وقيام عدالة اجتماعية ضمن التوازن البيئي, ولذلك فإن عنصر الوقت والمستقبل هو اهم ما يميز التنمية المستديمة (سنة 1993 يوجد اكثر من 73 مليون عربي يعيشون دون مستوى الفقر ويعاني اكثر من 10 ملايين من نقص التغذية اذ يمكن للمجهود المبذول لمحاربة الفقر عن طريق التنمية التقليدية ان يكون سببا لدمار البيئة اعظم مما قد تحققه تلك التنمية). ان التنمية المستديمة هي التنمية التي تحقق التوازن بين النظام البيئي والاقتصادي والاجتماعي فهي ذلك النشاط الاقتصادي الذي يؤدي الى الارتقاء بالرفاهية الاجتماعية بأكبر قدر من الحرص على الموارد الطبيعية المتاحة وبأقل قدر ممكن من الاضرار والاساءة الى البيئة وهي التنمية التي تضع نهاية لعقلية لا نهائية الموارد الطبيعية بل تقوم على حمايتها وخصوصا مصادر الطاقة المحدودة (كالبترول والغاز الطبيعي) ومصادر المياه وحماية الارض مما سيؤدي الى نقل المجتمع الى عصر من الصناعات والتقنيات النظيفة التي تستخدم اقل قدر ممكن من الطاقة والموارد وتنتج الحد الادنى من الغازات الملوثة والحابسة للحرارة والضارة بالأوزون. حيث يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: (إن في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار لعبرة لأولي الألباب) , (ولقد مكنكم في الارض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون) . الانفاق العسكري: ولو نظرنا الى بعض التقارير حول الانفاق العسكري لرأينا العبء الكبير الذي تتحمله الدول العربية للتسلح, فإن نسبة الانفاق العسكري من الناتج القومي الاجمالي المتوسط في العالم نجده 4.9 سنة 1990 بينما نجده في الدول العربية 9.9 لنفس السنة, كما ان نسبة الانفاق العسكري من الانفاق العام المتوسط في العالم 17.4 لسنة 1990 بينما في الدول العربية يصل الى 25.9 (اكثر من الربع) لنفس السنة وقد وصلت في بعض الدول العربية الى 38.5 من الانفاق العام وفي البعض الآخر الى 40.7 و41.7 (أي ما يقارب نصف الدخل) كما ان الميزانية العسكرية وصلت عام 1997 لبعض الدول العربية الى 29.725 مليار دولار بينما لم تتعدى في اسرائيل 7.4 مليارات دولار لنفس السنة. مع العلم ان الانفاق العسكري كنسبة مئوية من الانفاق على التعليم والصحة لسنة 1991 قد تراوح بين 11% ويتصاعد في اغلب الدول العربية حتى يصل الى 373% في البعض الآخر مراوحا بين هذين الرقمين في بقية الدول العربية في حين تبلغ في كندا 15%, اليابان 12%, السويد 16%, النمسا 9% وذلك كما ورد في تقرير الامم المتحدة حول التنمية البشرية. كما انه في عام 1990 بلغ الانفاق العام على الرعاية الصحية في الوطن العربي كنسبة لناتجه المحلي الاجمالي 1.6% بينما بلغت النسبة المقابلة لجميع الدول النامية (دول العالم الثالث) 2.2%. ولو ان الاموال المدفوعة لشراء الاسلحة في الدول العربية قد تحول جزء منها الى الجامعات ومراكز البحوث العربية وربطها بمثيلاتها في الدول المتقدمة لكانت الاوضاع جميعها قد تغيرت ولتبدلت مفاهيمنا للتنمية التي تقوم على ان افضل استثمار يكون في الانسان وتعليمه وتشجيعه على البحث للوصول الى الحقائق والمعايير التي تحكم العالم في الوقت الحاضر ولتلاشت الفجوة الابداعية (ingenuityGAP) وللدلالة على ذلك فإن انتاج العلماء والمفكرين العرب مجتمعين يقل عن انتاج الفئة نفسها في اسرائيل قبل 10 سنوات على رغم تساوي اعداد الباحثين في اسرائيل ودولة عربية واحدة مثل مصر, حيث ان مجموع البحوث والدراسات المنشورة في العلوم الطبيعية في البلدان العربية مجتمعة في الفترة 1967 ـ 1983 بلغت 2616 بحثا ودراسة بينما في اسرائيل بلغت 4661 لنفس الفترة. ولو عدنا الى تقرير اليونسكو 1993 world science report لوجدنا ان العلماء والمهندسين يشكلون 4700 لكل مليون من السكان في اليابان, 3800 في الولايات المتحدة, 4400 في اسرائيل بينما في دول الشرق الاوسط والادنى وشمال افريقيا (الدول العربية جميعها منها) لا تتعدى 400 لكل مليون من السكان وهنا تبرز خطورة (الفجوة الابداعية Ingenuity GAP) كما يتبادر الى الذهن قول الله تعالى في كتابه العزيز: (أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها أو آذان يسمعون بها فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) . أهمية التعليم والبحث والتطوير لردم الفجوة التكنولوجية: كما ان تقرير اليونسكو عن التربية في العام 1995 يبين لنا مدى الانفاق العام لكل تلميذ بحسب المستوى التعليمي 1985/ 1992 بالدولار. الدول النامية الدول العربية الدول المتقدمة التعليم قبل الجامعي 1985 73 176 1796 1992 158 161 3525 التعليم الجامعي 1985 633 1177 3656 1992 1031 816 5865 وهذا يبين لنا مدى ان ما تنفقه الدول العربية على العملية التعليمية لا يتناسب مع زيادة السكان ويقل كثيرا عما تنفقه الدول المتقدمة لما نسبته 1/20 في التعليم قبل الجامعي. لذا يتوجب على الدول العربية الاهتمام بالعملية التعليمية حيث ان الحالة التعليمية السائدة وكثيرا من جوانبها في حاجة الى المزيد من المراجعة والفحص. فالعلم هو الاساس والمحرك لتقدم المجتمعات والاهتمام بتعليم الانسان هو الاساس في اية عملية تنموية. كما انه يجب الاهتمام بالبحث والتطوير حيث انهما من مقومات ازدهار الامم ورقيها ومثال على ذلك انه رغم ان صناعة الدواء قد بدأت في المنطقة العربية 1939 قبل ان تبدأ في معظم دول العالم الثالث ورغم ان هذه الصناعة قد اخذت بالازدهار الكمي في معظم صناعة تقوم على العلم. وتبين الاحصاءات ان ما انفق على البحث والتطوير في البلدان العربية خلال عام 1992 نحو 600 مليون دولار وهي تقل كثيرا عن 1% من الناتج القومي الاجمالي هذا المعدل من ادنى المعدلات في العالم الثالث. لقد اصبح العلم القوة الاولى في تحديد صنع التوازن بين الانسان والطبيعة كما سمحت الثورة العلمية التكنولوجية بقيام عقلانية جديدة لترشيد مسيرة العمل ونمو المجتمع وقوانين تطوير البشرية والتعرف على انظمة دعم الحياة على الارض. ان من اهم تحديات الألفية الثالثة هو تحدي العلم والتكنولوجية وان لم تنتبه الدول العربية لذلك ستواجه عواقب وخيمة على نحو اشد قسوة مما هو قائم الآن. وإذا كان البعض يظن ان ردم الفجوة التكنولوجية مع البلدان المتقدم هو في استيراد التكنولوجيا الجاهزة فإن هذا يعني ان نظل على هامش البلدان الصناعية المتقدمة فتسهم هذه العملية في تنمية التخلف بدلا من تنمية المجتمع والمحافظة على البيئة بمفاهيمها الكلية. واخيرا فإن تقرير الامم المتحدة (الذي نشر عام 2000 UNEP GEO ) حول معدلات النمو 1975 ـ 1995 لدول غرب آسيا (البحرين, الكويت, عمان, قطر, العربية السعودية, الامارات العربية, اليمن, العراق, الاردن, لبنان, سوريا, الضفة الغربية وغزة) قد اظهر ان هذه المعدلات قد وصلت الى المعدلات السلبية وهي 2.93% بينما معدلات النمو المتوسطة في العالم هي 1.71%. المياه والطاقة محركات اساسية للتقدم وبناء المجتمعات يوضح التقرير المذكور اعلاه ان المياه الجوفية في هذه المنطقة وخصوصا في منطقة الخليج العربي تواجه مأزقا حقيقيا بسبب المسحوبات الضخمة من هذه المياه التي تفوق عوامل التعويض الطبيعية, كما ان هنالك 50 مليون جالون من الزيت يتسرب الى مياه الخليج العربي سنويا مما يرفع نسبة التلوث بالهيدروكربون في المنطقة 3 مرات اكثر من بحر الشمال ومرتان اكثر من البحر الكاريبي. بالاضافة الى مخلفات الصناعات البترولية التي تزيد في هذه المنطقة من 2 الى 8 مرات عن مثيلاتها في الولايات المتحدة. وتشير الدراسات ان الموارد المائية المتاحة لعام 1993 قدرت بحوالي 74360مليار جالون وان العجز العربي في الوقت الحاضر اي عام 2000 سيبلغ 6600 مليار جالون وفي العام 2010 سيبلغ 14520 مليار جالون وفي العام 2020 سيبلغ 34000 مليار جالون وفي العام 2030 سيبلغ 62040 مليار جالون كما تشير هذه الدراسات ان نصيب الفرد العربي من المياه لا يزيد على 383680 جالون سنويا في حين يبلغ المعدل العالمي 2838000 جالونا وتبرز هذه الاحصاءات فقر الوطن العربي بالماء. مع العلم ان دول الخليج العربي تعتمد في تلبية احتياجاتها من الماء على تحلية مياه البحر التي تعتمد بدورها على مصادر الطاقة المحدودة (البترول والغاز الطبيعي). ولذلك وجب المحافظة على مصادر الطاقة هذا اذا كانت هذه الدول تريد استمرار تزويدها بالماء كأساس لاستمرارية الحياة والحضارة العربية. وحيث ان الاحتياطي العالمي من البترول (1998) يبلغ حوالي ألف مليار برميل, وإذا افترضنا استمرار الانتاج على معدلاته الحالية وهي حوالي 23.6 مليار برميل في السنة فإنه خلال 43 سنة سينفذ البترول كما هو وارد في تقرير Scientific America - march 1998 (وهذه الارقام خاضعة لعلوم الاحتمالات) والكلام عن ان احتياطي بعض البلدان سيستمر لمدة 100 سنة او 80 سنة او غير ذلك هو كلام غير دقيق اطلاقا, حيث انه في حالة نضوب البترول في احد المصادر سيطلب من المصادر الاخرى زيادة انتاجها لتغطية العجز في السوق البترولي ومثال على ذلك فإنه عند ازدياد سعر البرميل على 30 دولارا بداية هذه السنة طلب من البلاد المصدرة للنفط بتخفيض السعر الذي استجابت له هذه الدول وزادت انتاجها لتخفيض السعر. آمال وتحديات المستقبل: ولكي لا نندم على ان عصر البترول الذهبي قد انقضى دون تحقيق تنمية فعلى الدول العربية ان تعلق الآمال في استثمار النصف الباقي في تطوير وخلق الثروات في المجالات الاربعة للتنمية المستديمة وذلك: 1) عن طريق الاستثمار في خلق ثروة من المصادر الطبيعية التي تتضمن كل ما تحويه الارض من مصادر الخامات غير المتجددة من بترول وغاز طبيعي ومعادن وغيرها ومصادر متجددة مثل الاسماك والاشجار ومصادر المياه الطبيعية بالاضافة الى خدمات منع التلوث البيئي للمحافظة على التعدد الحيوي. 2) الاستثمار في خلق ثروة من المنتوجات الصناعية من معدات ومصانع ومعامل وبنى تحتية ورؤوس اموال تساعد على التنمية المستديمة. 3) الاستثمار في خلق ثروة انسانية بتأمين الغذاء للانسان والمحافظة على صحته وحريته وضمان حياته وحقوقه وسلامته وتأهليه ليتفتق فكره وابداعه. 4) الاستثمار في خلق ثروة اجتماعية بإنشاء المؤسسات المستنيرة التي تضع الاسس القويمة للتنمية المستديمة والقواعد الثقافية والعلمية لتقود المجتمعات العربية بل الانسانية جميعها الى العزة والكرامة. وسيكون من واجب مؤسسات الاحصاء والتخطيط وهيئات البيئة وخبراء العلاقات الدولية الذين تكثر اعدادهم في وزارات الخارجية وضع هذه الحقائق امام القائمين على اتخاذ القرارات العليا حتى تكون هذه القرارات متماشية مع العصر الذي نعيش فيه ومبنية على العلم. وفي الوقت الحاضر فإن الامة العربية تواجه عددا من التحديات المستقبلية فيما يخص التنمية من اهمها: 1) التنمية وشئون الطاقة. 2) التنمية ومصادر المياه. 3) التنمية والغذاء. 4) التنمية والاقتصاد. 5) التنمية والصحة. 6) التنمية والتعليم. 7) التنمية والامن القومي. 8) التنمية والانفاق العسكري. 9) التنمية والحياة الاجتماعية والاقتصادية في فترة ما بعد البترول. 10) التنمية وقضايا السلام وحل النزاعات والاستقرار لبناء الامم وتطورها. وذلك حتى لا ينطبق علينا قول المتسائل العظيم في أمثولة دوستوفسكي (وفي النهاية سيلقون بحريتهم تحت اقدامنا ويقولون لنا استعبدونا ولكن اطعمونا) . وصدق الله العظيم حين يقول في كتابه العزيز: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) المركز الدولي لأنظمة المياه والطاقة أبوظبي