الوعي بالمتغيرات القمة التشاورية الثانية لقادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية انتهت في العاصمة العمانية ببيان صحفي متفائل فيما يتعلق بالعمل المشترك وآمال وتطلعات دول وشعوب المنطقة, ومناقشة جملة من القضايا الهامة على رأسها الجزر الاماراتية الثلاث والعلاقات مع ايران. ولاشك ان من المعروف عن فكرة (القمم التشاورية) انها قد احدثت من اجل اتاحة الفرصة للمجلس للمناقشة بطريقة يغلب عليها الود والتفاعل الاخوي بعيدا عن الاجواء الرسمية, وذلك كوسيلة للتغلب على المصاعب وابتكار افكار تنشيط التعاون ولذلك يتم الاكتفاء ببيان صحفي بدل البيان الرسمي المشترك. وفي هذا الاتجاه افصح الشيخ جميل الحجيلان الامين العام للمجلس عن مناقشة قضايا هامة بالنسبة لدول المجلس مثل: التعاون العسكري والاتحاد الجمركي والربط الكهربائي والمفاوضات مع الاتحاد الاوروبي, ودفع مسيرة المجلس وتطويرها باتجاه مزيد من التعاون, مع ابداء السعادة بالتقدم المتسارع في العلاقات القطرية البحرينية. وبالنسبة للقضايا العربية المتعلقة بالصراع العربي الصهيوني والعراق رأى القادة استمرار مواقفهم (الثابتة) دون الافصاح عن أي تغيير. أما فيما يتعلق بالقضية الاكثر الحاحا في هذه القمة التشاورية, وهي: الجزر الاماراتية والعلاقات مع ايران, فقد دعا القادة ايران الى (الاستجابة لتحركات اللجنة الثلاثية واهدافها النبيلة التي قامت من أجلها) واكدوا على (اقامة علاقات متينة من الثقة المتبادلة وحسن الجوار مع ايران) و(احترام حقوق الطرفين: دول المجلس وايران) . ويمكن ان يستشف مما سبق ان العلاقات بين دول المجلس تتجه الآن الى تجاوز المصاعب وتعزيز العلاقات الثنائية والجماعية, كما ان العبارة المهمة التي دعت إيران الى (احترام حقوق الطرفين: دول المجلس وايران) ترتقي بقضية الجزر الى ان تكون قضية جماعية تشغل كل دول المجلس, وهذا تطور ايجابي فيما يتعلق بتجسيد المبادىء والعلاقات التاريخية والمصيرية المشتركة. واذا كانت (دعوة ايران الى الاستجابة) تعني ان جهود اللجنة الثلاثية لم تصل الى مبتغاها بعد إلا انها تضمن معنى الامل بإمكانية انجاز حل قريب عادل ومنصف لقضية الجزر يتفق مع حقوق دولة الامارات ومع العلاقات الاخوية بين الجيران الخليجيين. وعلى العموم فإن لهجة الخطاب المعتدلة في لغة البيان تتضمن وعيا ضمنيا بالمتغيرات المتسارعة في المنطقة والسعي الى الوصول لصيغ تكفل مصالح الجميع واقامة علاقات سوية تخدم سلام وتقدم كل الاطراف وتقفل الابواب امام كل الرياح المؤذية وتحريك العمل الايجابي لخدمة كل شعوب المنطقة.