بقلم: د مصطفى محمود في مصر في الزمن القديم كان رع وآمون وحورس.. وفي الجزيرة العربية قبل الإسلام.. كانت اللات والعزى ومناة.. وفي فلسطين.. بعل.. ثم جاء زماننا وزمان الاستعمار ومعه طاغوت (الرأسمالية) .. ثم جاءت أمريكا ومعها.. العولمة.. والنظام العالمي الجديد.. واقتصاد السوق.. وصندوق النقد الدولي.. وهي آلهة آخر الزمان وأحدث إبداعات العقل الاستعماري للسيطرة على ثروات المنطقة وخيراتها.. هذه المرة مصوغة في صياغات عقلانية تناسب عصر الحداثة وزمان الكمبيوتر.. ولكنها نفس القوالب.. ونفس الأسباب التى يستهوون بها العقل.. ونفس المنطق الذى يلتمسون به الإقناع باستخدام مفردات العصر ورموزه يساعدهم في ذلك إعلام مفترس يدخل كل بيت وفضائيات تقتحم أى حدود بلا استئذان وصحف تعمل في خدمتهم ليل نهار . وترى المثقف يضع ساقا على ساق ويتحدث عن خفايا العولمة وأسرارها ولا أسرار هناك فهى لا تعني سوى الأمركة والسيطرة الأمريكية في عصر التكتلات الكبرى وانطواء الضعفاء تحت جناح الأقوياء وتآكل الأرض التى يقفون عليها واسلامهم مقدراتهم للإله الأمريكى الجديد.. وباللغة الصحفية.. الراعي الأمريكي.. نوع جديد من العبودية في قالب مهذب ولطيف. وقد شاهدنا كيف ثار العمال في سياتل على هذه العبودية الجديدة وأمطروا رجالها بالحجارة وكيف هدموا المعبد (العولمي) على من فيه.. وكيف جاء هذا الرد فوريا وصاعقا.. وشاهدنا مظاهرات واشنطن منذ أيام وهتاف الفقراء بإسقاط 200 مليار دولار ديون 41 دولة فقيرة. وما يحدث هو تخطيط أمريكي شكلا ولكنه صهيوني حقيقة.. وما أمريكا سوى الأداة الظاهرة.. ولكن الأيدي في داخل القفاز صهيونية والفكر صهيوني. والذين أقاموا هذا المعبد (العولمي) ووضعوا طقوسه وتراتيله هم اليهود. والذين و ضعوا هذا المصطلح (النظام العالمي الجديد) NOVUS ORDO SECLORUM.. هم اليهود (عصابة روتشيلد) وهم الذين صكوا هذا الاسم على ظهر ورقة الدولار.. من قبل أن يعلنه بوش بعد غزو العراق.. وبوش نفسه أحد رجالهم, والتآمر على العالم مبيت من مئات السنين. واذا قلبت ورقة (الدولار الواحد) على ظهرها سوف ترى الهرم والعين الماسونية وكلمة النظام العالمى الجديد باللاتينية تحت قاعدة الهرم NOVUS ORDO SECLORUM والسيادة على العالم من خلال السيطرة على الاقتصاد والتحكم في خيرات الشعوب ونهب ثرواتها هو تخطيط قديم رسمه اليهود الكبار أصحاب البروتوكولات. والمصطلحات الجديدة مثل العولمة واقتصاد السوق وصندوق النقد الدولي والنظام العالمي الجديد هي أسماء الأوثان الجديدة.. والأصنام التى سوف يحرق لها البخور وتقدم القرابين. والقرابين هى الشعوب الفقيرة في أفريقيا وآسيا.. وهم العمال والكادحون باللقمة في كل مكان. والبند الثاني في البروتوكولات.. كان إغراق العالم في الفساد وشغل العبيد في شهواتهم حتى لا يفيقوا وحتى لا ينتبهوا الى ما يراد بهم. وفضائيات أوروبا التى تذيع العملية الجنسية بتفاصيلها وتبثها بالصوت والصورة والألوان على شباب العالم شاهد على ما أقول. وطوفان المخدرات وعصابات دعارة الأطفال.. وشبكات الانترنت التى تعرض الأطفال عرايا ليختار الزبون ما يريد.. والنوافذ المتخصصة التى يدخل إليها هواة العلاقات الجنسية ليختار كل شاب الخليلة التي تلائم مزاجه.. بما يشمل التليفونات والعناوين.. وضمان السرية والكتمان. هل هذه عولمة بمعنى توحيد العالم والارتقاء به.. أم هى عولمة بهدف إفساد العالم وتدميره؟ هل هى عولمة بمعنى توعية الشباب أم هي عولمة بمعنى التآمر عليه؟ إنهم يقولون.. إننا نقدم كل شيء.. الدعارة.. والتجارة.. والعلوم المتخصصة.. والفلسفة.. والسياسة.. والأخلاق.. حتى القرآن وتفسيره.. والأحاديث النبوية ورواتها.. حتى أذان الصلاة ومواعيدها.. فما ذنبنا إذا ترك الشباب كل هذه المائدة العامرة بالتقوى وبالعلوم الجادة.. واختار لنفسه سهرات الطبل والزمر والهلس.. إنه فاسد بطبيعته.. وبدون الانترنت سوف يلجأ الى هذه السهرات.. نحن لم نضلل هذا الشباب بل فضحناه. وهو نفس منطق القائلين.. وهل أخطأنا أننا وجدنا حمارا فركبناه.. وهل يصلح الحمار الا للركوب.. وهم بهذا ينكرون التخطيط الماكر من البداية.. التخطيط لاستغلال الضعفاء.. ونصب الشراك والفخاخ للإيقاع بالضحايا. إن ما تبطن النفوس هو الموضوع.. والنوايا هى لباب الأمر.. والله من أجل هذه النوايا خلق الجنة والجحيم.. ولن يستطيع أحد أن يخدع الخالق الذى خلق الدنيا ومفاتنها لاختبار القلوب وبواطنها, إننا لا ننكر أنهم أذكياء وربما عباقرة. وكذلك الأبالسة لهم ذكاؤهم.. ولكن أى ذكاء هو؟!!.. انه ذكاء شرير.. ولن يستطيع أحد في النهاية أن يمكر برب الكون وخالقه العليم بالخفايا والنوايا والبواطن الذي أحاط بكل شيء رحمة وعلما. والقيامة والحساب موعدهم.. ولهم يوم لن يخلفوه وحقيقة الأمر أنهم لا يؤمنون بآخرة ولا بقيامة ولا بإله خالق عليم قدير.. ولهذا أقاموا أنفسهم آلهة وحكاما وخططوا للسيادة على الكون ونهب ثرواته وإفساد شبابه, ورسموا وخططوا كل شيء بعناية ومهارة, واختاروا أغنى وأقوى دولة لتكون ظهيرهم.. ورسموا على الصين لت كون حليفا إحتياطيا.. وسربوا إليها بعض الأسرار, واحتجت أمريكا وهددت وتوعدت وسجنت الجاسوس بولار الذى سرب الأسرار الى الصين.. ولم تطلقه الى الآن رغم الشفاعات والضغوط والوساطات, وعادت إسرائيل تغازل الصين بصفقة طائرات الأواكس, وعادت أمريكا للتحذير ومن الواضح أن إسرائيل تريد أن تضم الكبار لصفها وأن تضمن لنفسها مصادر متعدده للقوة, ومن الواضح أن لها أطماع ولها تخطيط بعيد وأنها ترسم للسيادة على العالم بالفعل, فهل تنجح..؟!! إنها رواية خطيرة سوف نشهد فصولها من كراسي أعلى التياترو مع رواد الدرجة الثالثة من الشعوب الفقيرة. ومعنا كل الشعوب النامية ومعنا كل الدول الكبرى شهود هذه الرواية العظمى في تجمع تاريخي لم يحدث من قبل في أكبر عرض لأحداث نهاية الصراع الذى بدأته إسرائيل منذ قرون.. كيف يتطور.. وكيف ينتهي.. وأى نهاية سوف يختارها الله لهذا الصراع الدامي ؟!! ومن سيكون أب طاله ومن سيكون وقوده..؟!! أخيرا.. سوف تأتي الإجابة وسوف نعرف كل شيء.