بقلم ،احمد عمرابي ما هي العلاقة بين انتشار المجاعة في القرن الافريقي وانتشار الملاريا القاتلة على نطاق وبائي في افريقيا عموما وبين المظاهرات الصاخبة التي جرت في مدينة سياتل الامريكية ثم انتقلت لاحقا الى العاصمة واشنطن ضد (منظمة التجارة العالمية) و(صندوق النقد الدولي) ؟ في أربعة من بلدان القرن الافريقي ـ اثيوبيا وجيبوتي واريتريا وكينيا ـ حالة مجاعة كاملة أو جزئية حيث تقول تقديرات (برنامج الغذاء العالمي) أن 16 مليون نسمة في هذه المنطقة ليس لديهم غذاء أو ماء, وبناء على هذه الحقيقة المؤسفة وصف الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان الوضع بأنه (خطير جدا) . على صعيد موازٍ عقد في العاصمة النيجيرية أبوجا الاسبوع المنصرم مؤتمر قمة افريقية خصص بالكامل لبحث مكافحة الملاريا التي تؤدي الى موت مليون شخص سنوياً في افريقيا. على خلفية اخبار المجاعة المخيفة في القرن الافريقي وفي تزامن قريب مع قمة الملاريا الافريقية اندلعت مظاهرات واشنطن بمناسبة انعقاد الاجتماع شبه السنوي لادارة كل من (صندوق النقد الدولي) و(البنك الدولي) هناك. فما هي العلاقة؟ من حيث التوقيت والتزامن هنا وهناك ليس هناك علاقة.. بل العلاقة منعدمة من حيث العمل التنسيقي. ومع ذلك فإن القضية الكبرى لمظاهرات واشنطن ومن قبلها مظاهرات سياتل كانت افريقيا السوداء والبؤس المفروض على شعوبها بواسطة النظام الرأسمالي العالمي الذي يرمز إليه صندوق النقد الدولي (وشقيقه البنك الدولي). لقد كان من بين الادبيات المطبوعة التي وزعها قادة المظاهرات نشرات وكتيبات تتحدث عن الانهيار الكامل أو شبه الكامل للمرافق الصحية في بلدان افريقيا جنوب الصحراء ومن المحاور المذهلة التي يتناولها أحد الكتيبات العلاقة بين الديون الخارجية (اللاأخلاقية) (كما نعتها فيديل كاسترو) التي ظلت ترزح تحتها هذه الدول لمدى العشرين عاماً الاخيرة وبين انهيار المرافق الصحية.. فيقول الكتيب بلغة الارقام ان ما تضطر هذه الدول الافريقية دفعه الى البنوك الامريكية والمؤسسات المالية العالمية التي تدار اساسا برأسمال امريكي مثل صندوق النقد على سبيل مواصلة سداد الفوائد المركبة على الديون الخارجية يعادل اربعة اضعاف ما تستطيع هذه الدول انفاقه على المستشفيات الحكومية وبرامج الصحة الوقائية. ان شعوب هذه الدول تموت موتا بطيئا مع مغرب كل شمس لأن كل عائد انتاجي من مواردها الاقتصادية الوطنية يذهب الى البنوك والمؤسسات المالية الامريكية كسداد للديون. قبل عشر سنوات كان حجم المديونية الخارجية الافريقية نحو 200 مليار دولار, والآن صعد الرقم الى ما يقارب 300 مليار, ومعنى ذلك انه مع تعثر الحكومات المدينة في السداد من حين لآخر فإن ما يفرضه الطرف الآخر من غرامات تأخير وزيادات في معدلات الفائدة يجعل حجم المديونية يزيد ولا ينقص.. بالتالي تظل الدول المدينة عاجزة عن انفاق اي احد ادنى على مدخلات الانتاج فتفضي بها حالة الافلاس المتصاعدة إلى متاهات المجاعة والامراض الوبائية. وبعد تبقى اسئلة مثيرة للحيرة منها كيف يعقد القادة الافارقة قمة الملاريا ـ وهي نتيجة ـ ولا يعقدون قمة للديون.. وهي السبب؟ وكيف تثير جريمة الديون مشاعر شعبية ملتهبة في امريكا بينما لاتتحرك الشعوب الافريقية المعنية بالأمر قبل غيرها؟