بقلم: عائشة ابراهيم سلطان في زاويته التي يكتب فيها أسبوعيا في إحدى الصحف سجل أنيس منصور ما يلي: * تلك حقيقة: الرجال كاذبون لكن النساء أكثر كذبا. وكتب أيضا: إذا تباهى أحدهم أمامك بأنه وصل إلى ما وصل إليه بالعرق والدم فاسأله: عرق ودم من بالضبط؟! وفي حياتنا اليومية بين جدران المؤسسات وفي أروقة المكاتب يبدو الكذب بضاعة يومية متداولة على أرصفة كل الأحاديث الجانبية وغير الجانبية, ويبدو الرجل كاذبا بشكل فاضح, بينما تبدو النساء كاذبات بشكل فطري! وحين تقف برهة وتنظر متفرسا في الاناقات الظاهرة والترف الواضح في شكل الثياب وموديل السيارة وحتى ماركة القلم المستخدم يبدو طبيعيا أن تسأل: لماذا يكذب كل هؤلاء وكأنهم يمارسون استنشاق الهواء؟ أم ان الكذب هو العرق والدم الذي يبذلونه للوصول للأعلى؟! البعض يكذب بشكل طبيعي جدا, بعين لا ترف ولسان لا يتلجلج, وكل حججه وأدلته على كذبه ظاهرة واضحة (لكل من كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد) ولكل من كانت حاسة الإنسان النظيف في داخله متألقة وحية كما كانت. والبعض يكذب لكي يصل إلى أهداف معينة, وهذا شخص من السهل اكتشافه بمجرد القاء الطعم المناسب له والذي يلتهمه سريعا, معتقدا بأنه قد أوقعك في الفخ, بينما العكس هو الصحيح هذا الشخص سيأتيك في المرة الثانية ليكذب مرة أخرى من أجل أن يحصل على انتصارات أخرى وستكتشف إلى أي درجة هو متناقض وفاقد الذاكرة لانه سينسى سريعا أشياء كثيرة قالها في المرة الأولى, ليس لانه غبي, وإنما لانه يعتقد بأنك انت الغبي الذي استطاع ايقاعك بذكائه الخارق!! البعض يكذب لانه مريض بعقدة الأنا المتضخمة التي لا يشبعها سوى الانتصارات الوهمية المؤسسة على الكثير من الكذب والكثير الكثير من الغباء! البعض يكذب لانه منافق, وآية المنافق ثلاث انه إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان. وهذا مريض, مبتلى بشر آفة. والبعض يكذب لانه يؤدي دورا مرسوما من قبل آخرين, مطلوب منه أن يكذب اما ليصل إلى نتيجة, واما لكي يوصل رسالة.. وهذا النوع من أصحاب الأدوار السيئة مكشوفون بشكل كبير, ومحل احتقار الجميع دون أن يعلموا - وهذه مصيبتهم الكبرى!