القمة التشاورية تحتضن مسقط اليوم القمة التشاورية الثانية لاصحاب الجلالة والسمو قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية في وقت تتطلع فيه شعوب المنطقة الى تعزيز العمل الخليجي المشترك بما يحقق المزيد من الاندماج والتقارب والسير نحو آفاق أرحب. ان قادة دول مجلس التعاون يسعون من خلال لقاءاتهم المكثفة الى دعم مسيرة الخير التي بدأت قبل ربع قرن من الزمان وتهيئة الظروف والمناخات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لتقديم انموذج التوحد العربي, والانطلاق صوب التقدم الحضاري الذي يوفر لابناء المجلس كل اسباب الرقي والتطور للحاق بالامم المتقدمة. ولعل هذه القمة تكتسب اهميتها من واقع القضايا المطروحة في اجندتها التي يناقشها قادة المجلس في ظل المعطيات المحلية والعربية والدولية, حيث يناقش القادة مستوى علاقات دول المجلس الثنائية مع ايران في ضوء المصالح المشتركة وطبيعة القضايا المثارة بين الجانبين, كما سيطلع القادة على تقرير اللجنة الثلاثية التي كلفها المجلس العام الماضي بالسعي لانهاء النزاع بين الامارات وطهران ونتائج جهودها خلال المرحلة الماضية. ان دول مجلس التعاون الخليجي مع تأكيدها الدائم على حق الامارات باستعادة جزرها الثلاث المحتلة عبر المفاوضات والطرق السلمية لتؤكد في ذات الوقت حرصها الشديد على إقامة علاقات متوازنة ومتكافئة مع طهران لما من شأنه صيانة السلام واستتباب الامن بالمنطقة. واذا كانت مسيرة مجلس التعاون تتعزز يوما بعد آخر بفضل الايمان العميق بالأهداف السامية والنبيلة التي من اجلها اقيم هذا التكتل العربي فإن خطوات التقارب الاخيرة التي تمت بين قطر والبحرين من شأنها ان تزيد المجلس تلاحما في مواجهة التحديات والمحن. وفي اطار تفاعل مجلس التعاون الخليجي عربيا وقوميا مع هموم امته وقضاياها تسعى دول المجلس عبر أطر شتى الى دعم القضايا العربية في كل المحافل وعلى كافة الاصعدة حيث تنشط دول مجلس التعاون فرادى ومجتمعة في دعم المواقف العربية ازاء مسيرة السلام وعبر كافة المسارات الفلسطينية والسورية واللبنانية مؤكدة على ضرورة احترام قرارات الشرعية الدولية وعلى تحقيق سلام عادل شامل يؤمن الاستقرار والطمأنينة بالمنطقة.