بقلم: د. شفيق ناظم الغبراء يستخدم هذا التعبير في الوسط السياسي العربي اسوة بتعابير اخرى من نمط الغزو الثقافي, او شعار من نمط الاشتراكية والوحدة. ولو اخذنا بأهمية هذا التعبير فإنه يكتسب قيمة في شعارات العديد من القوى والاتجاهات السياسية العربية الا ان مضمونه يتضمن الكثير من الاختلافات والعموميات. ان التطبيع ومقاومته يعني الكثير من الامور للكثير من التيارات والاشخاص. فشعار مواجهة التطبيع يجمع اقصي اليمين مع اقصى اليسار ويجمع كبار الليبراليين القوميين مع كبار الاسلاميين المحافظين لهذا فهو يعني للبعض معارضة اسرائيل وسياستها وهو يعني العمل من اجل خلاص الجولان او الوقوف مع الفلسطينيين ومع حقوقهم الوطنية. ولكن مواجهة التطبيع تعني ايضا مقاطعة الاقتصاد الاسرائيلي, والبضائع الاسرائيلية, وهو يعني عدم السماح للاسرائيليين بزيارة الدول العربية ويعني للبعض ايضا مقاطعة الصحافة الاسرائيلية ويعني ايضا اغلاق المكاتب الاسرائيلية في بعض الدول العربية ومقاطعة المؤتمرات التي تجمع اسرائيليين وعربا وايقاف كل ما يساعد على انفتاح اسرائيلي على العالم العربي او اجزاء منه وقد يعني موضوع مواجهة التطبيع امورا اخرى لمجموعة ثالثة من الناس اذ يفهم البعض من عدم التطبيع على انه مقاطعة (لليهود) وكل ما يرتبط بهم اينما وجد في الغرب او في الشرق. لكن ما علاقة ذلك بالتطبيق العملي؟ بمعنى اخر: هل التصدي للتطبيع ممكن على كل هذه الاصعدة ام على بعضها؟ ونتساءل ما هو التطبيع الذي نقف ضده؟ اهو كل شيء ام بعض الشيء اهو كل اسرائيل بما فيها عرب اسرائيل ام جزء من اسرائيل؟ اهو المعارضون للسلام في اسرائيل ام المجتمع بأكمله؟ اهو التعلم عن اسرائيل والمعرفة عن اقتصادها ام مقاطعة كل ما له علاقة بالابواب الاسرائيلية واليهودية على الانترنت؟ فمن الواضح ان المرحلة الراهنة تحوي اشكالات عديدة في تطبيق الشعار: هذا هو الوضع بالنسبة لكل شعار يتسابق مع واقع سياسي يمارس على الارض في الاتجاه المعاكس. ونتساءل اليست معظم الدول العربية سائرة نحو شكل من اشكال السلام ع اسرائيل, اذ نرى الاسرائيليين يزورون اليمن والاردن ومصر والمغرب, ونرى في عمان وقطر مكتب تمثيل اسرائيليا ونشاهد في الوضع الفلسطيني استمرار لعملية سلمية لا تختلف عن تلك التي قد نشاهدها مع سوريا ولبنان في مرحلة مقبلة. فهل تعني مواجهة التطبيع قلب هذه المعادلة ام التخفيف من حدة الدفع وذلك بانتظار وقوع السلام العادل والشامل؟ ولكن الا يطرح التطبيع ومواجهته على العرب مسألة اخرى بعد السلام: العلاقة مع منظمة التجارة العالمية وسقوط الحدود والحواجز؟ ماذا تستطيع الحالة العربية ان تفعل تجاه التطبيع ان كانت لا تقف على ارض علمية وادارية وامنية قوية؟ فقد نكتشف ان المرحلة اسرع من الشعار بعدة خطوات؟ لكن هذا لا يعني ان طارحي مواجهة التطبيع لا دور لهم في هذه المرحلة ففي ضغطهم تقوية للمفاوض العربي الراهن والقادم خاصة قبل التوصل للحلول شبه النهائية. في هذا الاطار يلعب التيار الرافض للتطبيع دورا يتجاوز الحدود. لكن بنفس الوقت قد يكون من المناسب التفكير بطرق اخرى, بوسائل اكثر تجديدا في حماية الذات حيث يجب حماية الذات؟ فهل تنحج الطرق القائمة على المقاطعة التقليدية خاصة ان دولنا تواجه تحديات ذاتية عديدة؟ وما تأثير المقاطعة الراهنة على الاقتصاد الاسرائيلي الذي يتوسع في تبادله التجاري مع اسيا وافريقيا واوروبا اضافة للاتجار مع الدول والمجتمعات العربية الآن باسم شركات اوروبية واسيوية وغيرها؟ ان شعار التطبيع ومواجهته مفيد للتيارات السياسية العاملة على الساحة العربية التي تحتاج الى محور تعبىء حوله, وهذا امر طبيعي لكل عمل سياسي ولا شك ان الطاقة الكبيرة التي تجمع الكثير من العرب والمسلمين حول الشعار تعكس ما هو مخزون في الساحة من وطنية وعطاء لكن هل يمكن تحويل الطاقة الى مجالات العلم والمعرفة في التطوير والمؤسسات؟ ماذا عن فتح باب التطوير والاصلاح والتقوية الاقتصادية والادارية للواقع العربي بحيث لا يهدد العرب سلام مع اسرائيل بل يساهم في تركيزهم على بناء قواهم الذاتية؟ بمعنى اخر بينما نطرح تساؤلاتنا هذه ينشأ في اسرائيل ثاني اكبر تجمع للتكنولوجيا الحديثة في العالم. وهو الثاني بعد ذلك القائم في الولايات المتحدة فهل نتهيأ للمستقبل كما يتهيأون؟ استاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة الكويت