الذكاء: هل هو نعمة للانسان أم نقمة؟ هل يسعى الناس ليكونوا اذكياء, ام انهم يفعلون ما في وسعهم ليصبحوا اقل ذكاء او اغبياء بمعنى آخر؟ (فاخر عقل) يدعو في كتابه (تربية الابداع) الى الاهتمام بالموهوبين والعناية بقدراتهم العقلية وبذكائهم وتنميته لصالح المجتمع, لكن رجلا آخر يقول كلاما مناقضا تماما. كلنا نتذكر الحكايات والاخبار التي قرأناها ـ وما زلنا ـ عن اطفال وشباب صغار نابغي الذكاء, يقرأون في سن الثالثة, ويستخدمون برمجة الكمبيوتر في الثامنة, ويدخلون جامعات وكليات الطب والفيزياء في سن الرابعة عشرة... الخ, لكننا لا نعود بعد اتمام الخبر نعرف عنهم شيئا بعد ذلك.
أحد هؤلاء النوابغ, هو عالم الفيزياء النووية الامريكي (اريك فيرنر 45 عاما) الذي كان يحل معادلات التفاضل والتكامل في الرياضيات في سن الخامسة, وفي العاشرة انهى تعليمه الثانوي,
وكان اصغر طالب في الجامعة حيث التحق بقسم الفيزياء ليحصل على الشهادة قبل ان يتمكن قانونيا من الحصول على رخصة القيادة, وليصبح اليوم مستشارا رئيسيا لكبريات الشركات العلمية في العالم ومطلوبا للعمل في العديد من الحكومات.
فهل (اريك فيرنر) سعيد بمنجزاته ونبوغه؟ الشاعر العربي يقول: ذو العقل يشقى في النعيم بعقله واخو الجهالة في الشقاوة ينعم وهذا تحديدا ما يقوله هذا العالم, حيث يراجع العديد من الاطباء طالبا منهم قص جزء من المادة الرمادية في دماغه والتي تتحكم في مستوى الذكاء ليصبح ذكاؤه في المستوى العادي, لأنه يعتقد بأن هذا الذكاء مشكلة سرقت منه طفولته وسعادته لذلك يريد ان يصبح غبيا, فالاغبياء هم الذين يستمتعون بحياتهم ويلهون كما يريدون.
وبالتأكيد فليس مطلوبا من الانسان ان يكون غبيا ليعيش حياته بطريقة ممتعة وطبيعية, لكن المطلوب ان يكون متوازنا, وان ينتصر لذاته وخياراته حتى النهاية, والمطلوب ايضا ألا يعتقد بأنه المخلص الاول للبشرية, وبأنه صاحب الدور الوحيد وبأن الآخرين لا يستطيعون التحرك بدونه, لانه بهذا لن يعيش ولن يدع غيره يعيش. بعد النبوغ والشهرة والملايين, تنحصر طلبات (اريك فيرنر) وهو في منتصف الاربعينيات في الجلوس في المقاهي وتناول أي طعام ومشاهدة الافلام التافهة والتلفظ بما يشاء, والثرثرة في اهتمامات رجل الشارع حول آخر الافلام واجمل الممثلات. ولكل شخص رغباته البسيطة التي يحرم نفسه منها احيانا لقاء مكاسب اخرى.. ثم ينتبه بعد فوات الأوان!