السلام المستحيل...!! إذا صحّ ما نشرته صحيفة (هآرتس) من اقتراب فرض حل إسرائيلي على المسار الفلسطيني يستبدل القدس بـ (أبو ديس) ويؤجل (بمعنى يستبعد) قضية اللاجئين, فالأمر خطير, وبئس هذه النهاية السيئة للمفاوضات, والتي لن تصنع سلاما وإنما تزرع ألغاما كافية لتفجير المنطقة كلها وتوليد حروب جديدة في المستقبل. فلو قبلت السلطة الفلسطينية بمثل هذا الحلّ فإنها تفقد كل شرعيتها وتمثيلها, وتصبح ممثلة فقط لذاتها وليس لأي أحد في الشعب العربي الفلسطيني, لأن التفريط بالعاصمة الدينية والسياسية للدولة الفلسطينية المفترضة يعني الغاء شخصيتها ووجودها قبل الاعتراف بها رسميا, ولان استبعاد حق العودة للاجئين الفلسطينيين يعني التفريط بالحقوق الإنسانية والسياسية المشروعة للجزء الأكبر من أبناء الشعب العربي الفلسطيني. كذلك فإن فرض مثل هذه الاتفاقية, حتى لو اقترنت بتوقيع الطرفين المعنيين فإنها تعني مجرد (عقد إذعان) فرضه القوي الباغي على الضعيف المستسلم, ضد منطق الحق والعدل, وضد الشرعية الدولية وقراري مجلس الأمن رقم 242 و338 اللذين أكدا على ما ينص عليه القانون الدولي من رفض احتلال وانتزاع الأرض بالقوة, وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 القاضي بحق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة والتعويض معا (وليس بأحد الخيارين كما يتداول البعض بجهل أو بسوء نية) أو بالاثنين معا. وبالاضافة إلى ما سبق فإن فرض مثل هذه الاتفاقية يلغي حتى شرعية اسرائيل ووجودها نفسه, لان القرار 194 هو نفسه الذي قامت على أساسه دولة العدوان واعترفت بموجبه بها الأسرة الدولية, ولانه لا شرعية لكل ما بني على العدوان والغزو والقهر والإذعان. هذا فضلا عن انه لا السلطة الفلسطينية ولا اسرائيل ولا أي قوة في العالم تملك العبث بمصير القدس التي هي في الواقع (وقف عربي إسلامي) وتحريرها حق وواجب على كل عربي وكل مسلم, ولا تنتقص منه من الناحية الشرعية والقانونية أي تواقيع أو أي اتفاقيات أو أي قوى باغية ظالمة تسعى لفرض خرائط تتوافق مع مصالح وتطلعات اسرائيل وأهدافها التوسعية. وهذا كله يعني استحالة قيام سلام على الظلم والعدوان والتوسع, وأن أي واقع يمكن فرضه خارج معايير الحق والعدل وعلى أسس من القهر والعدوان لابد أن يستدعي من يقاومه ويقف ضده, خاصة من أولئك المحرومين من حقهم بالعودة إلى وطنهم, ومن كل أولئك المؤمنين بمسئوليتهم تجاه أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.