التحضيرات قائمة على قدم وساق وعلى أعلى المستويات في التحضير للقمة التشاورية لمجلس التعاون لدول الخليج العربية, وآمال ابناء المنطقة تتجه يوم السبت المقبل الى سلطنة عمان الشقيقة متمنية ان تشكل هذه القمة منعطفا في مسيرة العمل الخليجي باتجاه تجاوز نقاط الضعف وتعزيز مسيرة العمل المشترك (بما يعود بالخير على شعوب المنطقة ودولها) . ولا شك أن دولة الامارات العربية المتحدة تذهب الى المجلس ضمن وفد رفيع المستوى يرأسه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد ابو ظبي نائب القائد الاعلى للقوات المسلحة, وهي متفائلة بأن تكون هذه القمة اكثر مراعاة لهموم دولة الامارات العربية المتحدة وحقوقها الوطنية, واكثر التصاقا بالروح الاخوية التي توحد مصير ومستقبل شعوب دول المجلس. ومبعث التفاؤل ينطلق من المستوى الجيد للتحضيرات والذي بلغ ذروته بزيارة جلالة السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان وبحثه المعمق مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد في جدول اعمال القمة التشاورية والجهود المتواصلة لانجاحها. ومما يعمق دواعي التفاؤل ما صدر عن الامير سلطان بن عبدالعزيز وزير الدفاع والطيران السعودي بعد مباحثاته مع نظيره الايراني علي شمخاني حين سئل عن قضية الجزر الاماراتية الثلاث فقال: (نحن لسنا وسطاء, نحن جزء لا يتجزأ من مجلس التعاون الخليجي ومن دولة الامارات بالذات) . وأضاف سلطان بن عبدالعزيز: (ونحن نكن في الوقت نفسه لجمهورية ايران الاسلامية التقدير والمحبة والتمني الدائم أن يظل مستقبلنا احسن من ماضينا, ونؤكد لكم اننا ساعون جميعا الى خدمة التعاون الوثيق بين الدولتين الامارات وايران, وبين جميع دول مجلس التعاون وايران , ولكن الوساطة تكون بين الناس الغرباء, ونحن لسنا غرباء على بعض) . بهذا المنطق فإن قضية الجزر الثلاث هي قضية جميع دول مجلس التعاون كما هي قضية دولة الامارات العربية المتحدة, وذلك يجسد حقيقة العلاقات بين دول وشعوب المجلس وضرورة الحرص على المصالح والحقوق المشتركة, وهو المدخل الابرز والاعمق الى تجسيد عملي لوحدة وتماسك دول الخليج العربية, حيث تشكل هذه الوحدة بدورها العامل الاهم في اقامة علاقات تعاون وحسن جوار قائمة على الندية والاحترام المتبادل بين ايران ودول المجلس. ولقد كانت دولة الامارات دائما وما زالت حريصة على نبذ الصراعات وتعميق العلاقات والتعاون بين جميع دول المنطقة كضمانة لمصالحها ومستقبلها وخيرها جميعا. ولكن ذلك لا يقوم إلا على اساس الاحتكام الى الحق والعدل واحترام الحقوق المشروعة والتراب الوطني للجميع من اجل تعبير أفضل عن حسن الجوار والمصالح المشتركة.